قال الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه ﵀: "سليمان بن أحمد الطبراني … ورحل من طبرية الشام إلى أصبهان قصدها ليسمع الحديث من وغيرهم من الكبار ما لا يعد ويحصى وروى عن النجوم والأعلام
[ ١ / ٥٣ ]
والأكابر ما لا يعد كثرتهم". اهـ "ترجمة الطبراني" لابن مندة.
وفي "تاريخ دمشق"، و"سير أعلام النبلاء":
* قال الحافظ ابن عساكر ﵀: "قال أبو نعيم: وروى -أي الطبراني- عن النجو والأكابر والأعلام ما لا يعد كثرة" انظر: "تاريخ أصبهان".
* قال الحافظ الذهبي ﵀: بقي في الارتحال ولقي الرجال ستة عشر عامًا، وكتب عمن أقبل وأدبر، وبرع في هذا الشأن، وجمع وصنف.
[٧]- من منهجي في البحث - طريقة سياق الترجمة -تفصيلا- هو أني أذكر اسم الرّاوي، واسم أبيه، وجده، وكنيته، واللقب، والنسبة -إن أمكن-؛ ثم اذكر بعضا من مشائخه، وتلاميذته على ما جاء في المصدر المنقول منه، ثُم أُورد أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه، ثُم أسوق سنة وفاته -إن أمكن-، وإن كان هناك أحاديث أورِدَتْ في ترجمته أهملتُها إلا لغرض صحيح -كما سيأتي فقرة (١٦) - وكذا أُهمل الحكايات التي يوردها بعضهم وليس فيها ما يُبين من حاله.
[٨] من تُرجم له في كُتب الصَّحابة -وغيرها- لم أتوسع في تحقيق أمر صُحبتِهِ من عدمها -وهو أمرٌ جدُّ عظيمٌ-، وإنما اكتفيت -غالبًا- بالعزو إلى أجمعها؛ وهو كتاب "الإصابة" للحافظ ابن حجر -لأنّه أوسعها مادة، وأعظمها فائدة-.
[٩] أغلب كُتب التَّراجم احتوت على ذكر الجرح والتعديل للرواة، وترى البعض الأخر منها فيه ذكر للرّواة دون تعرض للكلام فيهم، فَيُظَنُّ بمصنيفيها أنهم بيّضُوا لهؤلاء الرّواة بَيْدَ أنَّك لو قرأت مُقدمته لَعَلِمْتَ شرط مُؤلفه في ذلك الكتاب، وقد اعتنيتُ بتتبع مثل هذه الكتب؛ التي بها استطيع تصنيف الرّاوي؛
[ ١ / ٥٤ ]
بإلحاقه بركب المقبولين، أو إدخاله في حيز المردودين.
وكان من أهم الكتب في هذا الباب "معجم الشيوخ" لابن المُقرئ، و"معجم الشيوخ" للإسماعيلي.
قال الحافظ الإسماعيلي ﵀ في مقدمة "معجم شيوخه": (الحمدُ لله حمدا كما ينبغي لكرم وجهه وعزِّ جلاله، وكما يقتضيه تتابع نعمه، وأفضاله وصلى الله على نبيه محمد نبي الرّحمة والرّسالة، وعلى آله وسلم كثيرا، أما بعد: فإني استخرت الله ﷿ في حصر أسامي شيوخي الذين سمعتُ منهم، وكتبتُ عنهم وقرأتُ عليهم الحديث، وتخريجها على حروف المعجم ليسهل على الطالب تناوله، وليرجع إليه في اسم إن التبس، أو أشكل والاقتصار منهم لكل واحد على حديث واحد يستغرب، أو يستفاد، أو يستحسن أو حكاية، فيُضاف إلى ما أردتُّه من ذلك جمع أحاديث تكون فوائد في نفسها، وأُبينُ حال من ذَممتُ طريقه في الحديث بظهور كذبه فيه، أو اتهامه به، أو خروجه عن جملة أهل الحديث للجهل به، والذهاب عنه، فمن كان عندى ظاهر الأمر منهم لم أخرجه فيما صنَّفتُ من حديثى
وإن أُثبت أسامي من كتبتُ عنه في صغري إملاء بخطي في سنة ثلاث وثُمانين ومائتين فأنا يومئذ ابن ست سنين فضبطته ضبط مثلي، من حيث يدركه المتأمل له من خطي، وذلك على أني لم أخرج من هذه البابة شيئًا، فما صنفت من السنين، وأحاديث الشيوخ، والله أسأل التوفيق لاستتمامه في خير وعافية، وأن ينفعني وغيري به).
* قال العلامة الألباني ﵀ في "السلسلة الصحيحة" (٥/ ٢٧٥): (… لم
[ ١ / ٥٥ ]
يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، لكن الظَّاهر أنَّه من المقبولين عند الإسماعيلي، فقد ذكر في مقدمة كتابه أنه يبين حال من ذمت طريقه في الحديث بظهور كذبه فيه، أو اتهامه به، أو خروجه عن جملة أهل الحديث للجهل به، والذهاب عنه، والله تعالى أعلم) (^١).
وقد ذكره شيخنا أبو الحسن -وفقه الله- في كتابه "إتحاف النبيل" (٢/ ٨٥) فيمن ينتقي، وساق خطبة كتابه هذه.
وقد نصَّ على هذا -الفهم- من قبلُ الحافظُ ابن حجر ﵀.
* قال الإمام الذَّهيي ﵀ في "الميزان":
* سمانة بنت حمدان بن موسى الأنبارية، عن أبيها عن عَمرو بن زياد بأباطيل، وعنها أبو بكر الشافعي، كأن البلاء من عَمرو. انتهى.
* قال الحافظُ ابن حجر ﵀ في "اللسان": وذكرها الذَّهبي في آخر الكتاب، وقد روى عنها الإسماعيلى في معجمه ولم يتكلم فيها اشتراط تبين أحوال شيوخه.
* وقال الحافظ ابن المُقرئ ﵀ في مقدمة "معجم شيوخه": (هذا كتاب جمعت فيه أسماء المحدِّثين الذين سمعت منهم بالحجاز؛ ومكة، والمدينة، ومصر، والشام، والعراق، وغير ذلك ﵏، وأخرجت عن كل شيخ حديثا، أو أكثر، على حروف الهجاء، لأقف على عددهم، فبدأته بمن
_________________
(١) وهو الذي يُفهم من عمل الخطيب في "تاريخه"، والذهبي في "تاريخه". انظر: إبراهيم بن درستويه، وغيره.
[ ١ / ٥٦ ]
اسمه محمد إجلالًا للنبي ﷺ).
* وقال الحافظُ الذّهبي ﵀ في مقدمة "معرفة القراء الكبار": (هذا كتاب فيه معرفة المشهورين من القراء الأعيان، أولي الإسناد والإتقان، والتقدم في البلدان، على الطبقات، والأزمان والله تعالى المستعان …).
* وانظر للفائدة: مقدمة "الضعفاء" للحافظ الدارقطني ﵀، وما خطَّه الشَّيخ العلامة الفاضل: محمد عَمرو الشنقيطي المصري ﵀ في كتابه "تبيض الصحيفة" (٢/ ٧)؛ حول منهج الحافظ الدَّارقطني ﵀.
قُلتُ: وانظر للفائدة: ترجمة - رزين الجرجاني، من كتابي هذا.
وقد وُجِدَ مثل ذلك في بعض كتب السنة المسندة.
* قال الحافظُ ابن حجر ﵀ في "اللسان" (أحمد بن الحسن بن القاسم ابن سمرة الكوفي .. روى عنه أبو عوانة في صحيحه؛ فكانه ما خبر حاله).
* وقال ﵀: (احتج بالدبري أبو عوانة في صحيحه، وغيره، وأكثر عنه الطَّبراني.
* وقال الحافظُ ابن حجر ﵀ في "التعجيل": (عاصم بن زيد البكالي عن عتبة بن عَبد السلمي وعنه يحيى ابن أبي كثير …، أخرج بن حبَّان في "صحيحه" من طريق أبي سلام عنه أحاديث صرح فيها بالتحديث، ومقتضاه أنه عنده ثقة (^١) ولم أر له ذكرا في النسخة التي عندي من الثقات له، فما أدري هل
_________________
(١) أما مشائخ الإمام ابن حبان فقد قال شيخنا في "إتحاف النبيل" (٢/ ٣٠): (يقوى في النفس الإحتجاج بهم؛ إلا إذا عارضه غيره، فيرجع إلى القرئن، ويرجح الرّاجح) أ. هـ. قُلتُ: وقد شارك الإمامُ ابن حبَّان الإمامَ الطَّبراني في بعضهم.
[ ١ / ٥٧ ]
أغفله، أو سقط من نسختي، ولا ترجم له ابن عساكر في "تاريخ دمشق").
وقال الحافظُ الذَّهبي ﵀ في "مُقدمة المُهذب لسنن البيهقي" (لم اختصر من أحاديث الكتاب شيئا، بل اختصرت الأسانيد فإنّ بها طال الكتاب، وبقِّيتُ من السند ما يُعرف به مخرج الحديث وما حذفت من السند إلا ما صحَّ إلى المذكور).
* قال الحافظ ابن حجر ﵀ في "مقدمة الفتح": افتتحت شرح الكتاب مستعينًا بالفتاح الوهاب فأسوق إن شاء الله الباب وحديثه أولا، ثم أذكر وجه المناسبة بينهما أن كانت خفية.
ثم أستخرجُ ثانيًا ما يتعلق به غرض صحيح في ذلك الحديث من الفوائد المتنية والإسنادية من تتمات وزيادات وكشف غامض وتصريح مدلس بسماع ومتابعة سامع من شيخ اختلط قبل ذلك منتزعًا كل ذلك من أمهات المسانيد والجوامع والمستخرجات والأجزاء والفوائد بشرط الصحة أو الحسن فيما أورده من ذلك
* قال العلامة الألباني ﵀ في "الضعيفة" (١٢/ ٦٨٤): والقاعدة عنده أن ما سيكت عنه فيه -أي الفتح- فهو حسن.
* وقال ﵀ أيضًا في (٦٢٧٩): … وله شاهد ذكره الحافظ في "الفتح"، وسكت الحافظ عنه، وذلك يعني أنه حسن عنده على الأقل.
* وقال أيضًا ﵀ في (٦٣٠٤): وأما الحافظ فذكره في "الفتح"، وسكت عليه، مشيرا إلى تقويته والله أعلم.
[ ١ / ٥٨ ]
وانظر: "الضعيفة" (١١/ ٢/ ٧٢٥)، و(١٤/ ٧٤).
* وقال ﵀: ويكفي في توثيقه أنه من شيوخ ابن خزيمة في هذا الصحيح، وبعيد جدا أن يكون مثله غير صحيح، والله أعلم. اهـ. حاشية "صحيح ابن خزيمة" (٤/ ٢٠٧). وانظر: "التنكيل" (ص: ٤١٥ و٦٩٧).
[١٠] اهتممتُ بما يُصدِّره بعض المصنفين من إشارات، -فضلًا عن التَّصريحات- التي تُفيد الرّاوي جرحًا أو تعديلًا.