* مسَلمة بن جابر اللخمي الدمشقي.
عن: منبه بن عثمان.
وعنه: الطَّبراني.
قال الحافظ الذَّهبي ﵀: مجهول الحال.
"تاريخ الإسلام" وفيات (٢٨١ - ص: ٣٠٦).
[ ١ / ٤٤ ]
* محمد بن يزيد بن عَبد الوارث الدمشقي.
عن: يحيى بن صالح الوحاضي.
عنه: الطَّبراني.
قال الحافظ الذَّهبي ﵀: مجهول الحال، لم يذكره ابن عساكر.
"تاريخ الإسلام" وفيات (٢٧١ - ص: ٤٦٩).
أقول: بهذين المثالين؛ وقد يوجد غيرهما؛ هل يصح القول بأن الطَّبراني ممن ينتقي، وأن روايته عن مشائخه مما ترفع جهالة العين؟ بل قد تتعدى عند البعض إلى أرفع من ذلك.
* قال ابن الجزري ﵀ في "الأربعين العشارية" (مخطوط): رحم الله الذهبي ما أسرعه إلى التضعيف، والجرح، أما جعفر بن حميد فلا يضره تفرد الطبراني عنه بل رفع عنه جهالة عينه، ولا نعلم أحد تكلم فيه.
قال مقيده -عفا الله عنه-: واعتبرها العلامة الألباني في "السِّلسلة الضَّعيفة" (٦٦٥٠) -أي الجهالة الحالية- هي أقل الأحوال (^١).
بل رأيتُ من بعده الحافظُ الهيثمي ﵀؛ يرفع من حال بعض مشائخ الطَّبراني، فيقول -في مقدمة كتابه "مجمع الزوائد"-" (١/ ١٢): (من كان من مشائخ الطَّبراني في "الميزان" نبهتُ على ضعفه، ومن لم يكن في "الميزان" ألحقته بالثقات الذين بعده (^٢)، والصحابة لا يشترط فيهم أن يُخرج لهم أهل الصحيح
_________________
(١) انظره: الحاشية الأتية.
(٢) وارتضى ذلك الشَّيخ التهانوي ﵀ فقال في "قواعده": شيوخ الطَّبراني الذين لم يضعفوا =
[ ١ / ٤٥ ]
فإنهم عُدُول، وكذلك شيوخ الطَّبراني (^١) الذين ليسوا في "الميزان") (^٢).
_________________
(١) = في "الميزان" ثقات صرح بذلك الهيثمي في "مجمع الزوائد" وبناؤه في ظني على ما ذكره الذَّهبى في ديباجة "الميزان". قال العلامة بديع السندى ﵀: لا يظهر هذا من عبارته هذه؛ بل يمكن أن يكون الهيثمى أخذ ذلك من غيره انظر: "نقض قواعد علوم الحديث للتهانوي" (ص: ٢١٧) وانظر: مقدمة الشَّيخ أبي غدة في تحقيقه "للسان" (١/ ٨١)!. وقال العلامة الألباني ﵀ في "السلسلة الضعيفة" برقم (٦٦٥٠): لم أفهم مرجع الضمير في قوله "الذين بعده"، والكلام واضح دونه، فلعله من بعض النساخ. ثانيًا: لا يصح عندي هذا الإطلاق المذكور في كل مشائخ الطبراني، بل أرى تقييد ذلك بالشيوخ الذين أكثر الرواية عنهم، فإنه يدل على شهرتهم، واعتنائهم بهذا العلم، وأن مما لا شك فيه أن معرفة هذا النوع منهم يتطلب تتبعا خاصا، لا يتيسر ذلك إلا لمن تيسر له سبل البحث من المتخصصين فيه، فمن يسر الله له ذلك ووجد فيه الشرط المذكور، أمكنه الإعتماد عليه، وإلا بقى على الجهالة الحالية، على الأقل. ثالثا: يضاف إلى الشرط المذكور أن يكون الإسناد فوقه سالما من الضعف، أو علة لأنه في حالة عدم السلامة لا يزول احتمال أن يكون الضعف من الشيخ، وحينئد لا يعتمد عليه. وقال ﵀ في "الصحيحة"، (٦/ القسم الأول / ٥٣١/ ٢٧٣٦): عَمرو بن إسحاق بن إبراهيم ابن العلاء الزبيدي لم أعرفه، وقد روى له في الصغير حديثا، و(٤) في الأوسط وأكثر عنه في مسند الشاميين، فلعله من ثقات شيوخ الطبراني، لذلك لم يورده الذهبي في الميزان، والله أعلم. قال مقيده: والناظر في عمل الشيخ ﵀ يرى أنه كثيرا ما يهمل الشرط الثالث، وهو أصوب.
(٢) علق شيخنا -كما في نُسختنا من "المجمع"-: فيه تكرار لما سبق قبل سطر واحد، إلا أن يعني بذلك شيوخ البزار، وسبق القلم، فكتب الطبراني. كتبه أبو الحسن.
(٣) وكذا لاحظت من الحافظ العراقي في "محجة القرب"، والحافظ ابن حجر في كُتُب "الأمالي"، وغيرها عدم التعرض لهم، ورأيت الحافظ العراقي تعرض للمقدام بن داود لأنه في "الميزان".
[ ١ / ٤٦ ]
ونحا نحوه العلامة حماد الأنصاري ﵀ مع شيء من الحصر - فقال في مقدمة "بلغة القاصي والداني" ص ٦:
(من لم أجد فيه تعديلًا ولا تجريحا، بأن سكت عنه من ترجم له من الحفاظ ألحقته بالمجاهيل كما أن من لم أجد له ترجمة في "الميزان" للذهبي أو "لسانه" لابن حجر ألحقته بالثقات؛ لما ذكره الحافظُ الهيثمي، في مقدمة كتابه "مجمع الزوائد"، فقال:
قال مقيده عفا الله عنه: ومُحصِّل كلام الشَّيخ هو:
١ - أن من تُرجم له، ولم يُذكر بشيء من الجرح والتعديل ألحق بالمجاهيل.
٢ - أن من لم توجد ترجمته في "اللسان"، ولا في أصله "الميزان" - ممن لم يُوقف له على ذكر -ألبتة- في كتب التراجم؛ ألحق بالثقات.
وبنحوه للشيخ العلامة بديع الدين السندي ﵀ في كتابه "نقض قواعد علوم الحديث للتهانوي" (ص: ٢٢٨).
وقد يقول من يؤيد هذه القاعدة أن الحاف ابن عدي ﵀ قد نصّ -من قبلُ- في مقدمة كتابه "الكامل" (١/ ١٥) على شرط كتابه فقال: (إنني ذاكر في كتابي هذا كل من ذُكر بضرب من الضعف، ومن اختلف فيهم؛ فجرحه قوم، وعدله آخرون، ومرجح قول أحدهما مبلغ علمي، من غير محاباة، …، ولا يبقى من الرّواة الذين لم أذكرهم إلا ثقة أو صدوق وإن كان ينسب إلى هوى، وهو فيه متأول، وأرجوا أن أُشبع كتابي هذا، وأشفي الناظر فيه، ومضمن ما لم يذكره أحد ممن صنف في هذا المعنى شيئا، وسميته …).
[ ١ / ٤٧ ]
وقد كان ممن ذكره -في كتابه الضعفاء- بعض مشائخه .. فقد ترجم لكل من:
* عَبد الله بن محمد بن عَبد العزيز أبو القاسم البغوي.
قال ﵀: وافيت العراق سنة سبع وتسعين ومائتين والناس أهل العلم والمشايخ معهم مجتمعين على ضعفه وكانوا زاهدين من حضور مجلسه وما رأيت في مجلسه قط في ذلك الوقت إلا دون العشرة غرباء … والبغوي كان معه طرف من معرفة الحديث ومن معرفة التصانيف وهو من أهل بيت الحديث جده وعمه وطال عُمره واحتمله الناس واحتاجوا إليه وقبله الناس ولولا أني شرطت في الكتاب أن كل من تكلم فيه متكلم ذكرته وإلا كنت لا أذكره.
* قال الحافظ الذَّهبي ﵀ في "السير": قد أسرف ابن عدي وبالغ، ولم يقدر أن يخرج حديثا غلط فيه سوى حديثين، وهذا مما يقضي له بالحفظ والإتقان؛ لأنه روى أزيد من مئة ألف حديث لم يهم في شيء منها، ثم عطف، وأنصف، وقال، وأبو القاسم كان معه طرف من معرفة الحديث، ومن معرفة التصانيف، وطال عُمره، واحتاجوا إليه، وقبله الناس، ولولا أني شرطت أن كل من تكلم فيه متكلم ذكرته يعني في الكامل وإلا كنت لا أذكره.
* قُلتُ: والبغوي ممن قد روى عنه: الطَّبراني.
شيخ آخر.
قال ﵀:
* جعفر بن أحمد بن علي بن بيان بن زيد بن سيابة أبو الفضل الغافقي
[ ١ / ٤٨ ]
مصري يُعرف بابن أبي العلاء كتبت عنه بمصر .. وحدَّثنا عن ..، وغيرهم بأحاديث موضوعة وكنا نتهمه بوضعها بل نتيقن في ذلك، وكان مع ذلك رافضيًّا.
وثالث
قال ﵀:
عَبد الله بن حفص الوكيل شيخ ضرير كتبت عنه بسر من رأى كان يسرق الحديث، وأملي علي من حفظه أحاديث موضوعة، ولا أشك أنه هو الذي وضعها …
قال الشَّيخ: وهذا حديث باطل بهذا الإسناد، وضعه شيخنا هذا، وهذه الألفاظ التي في هذا الحديث لا تشبه ألفاظ الأنبياء ، وهذه الأحاديث التي أمليتها موضوعة الإسناد والمتن، وقد كتبنا عن عَبد الله بن حفص ما ذكرت من الأحاديث الموضوعة التي لا أشك أنه هو الذي تولى وضعها.
* قال الحافظ الذَّهبي ﵀ في "الميزان": ما كان ينبغي لابن عدي أن يتشاغل بالأخذ عن هذا الدجال الأعمى البصر والبصيرة الذي قال الله فيه: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (٧٢)﴾ [الإسراء: ٧٢].
* قال الحافظُ ﵀ في "اللسان": ذكره أبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه، ولم يبين من حاله شيئًا، وشرطه أن يبين من قدم طريقته في الحديث؛ فكأنه لم يخبر حاله.
[ ١ / ٤٩ ]
وغيرهم:
* أحمد بن سعيد بن عقدة … (لم أجد بدأ من ذكره لشرطي في أول الكتاب أن أذكر كل من تكلم فيه متكلم ولا أبالي).
* محمد بن أحمد بن عثمان يعرف بابن أبي عُبيد الله أبو طاهر المديني كتبت عنه بمصر ..، ولابن عثمان حديث منكر مما لم أكتبه إلا عنه وكنا نتهمه فيها.
* أحمد بن هارون بن موسى بن هارون أبو جعفر البلدي كان يقرئ في جامع حران، كان يخرج لنا نسخا لشيوخ الجزيرة المتقدمين،: مثل عَبد الكريم، وخصيف، وسالم الأفطس، وعَبد الوهاب بن بخت وغيرهم، عن شيوخ له نسخ موضوعة مناكير ليس عند أحد منها شيء، كنا نتهمه بوضعها وسمعت أبا عروبة يقول يتهم هذا الرّجل بوضع هذه النسخ، وكان يضعفه.
قالوا: بذلك نتحصل على ثلاث مقدمات، ونتيجة:
الأولى: القول بأن كتاب "الكامل" شامل لكل من تُكلم فيه.
الثانية: أن ذلك الشمول لا يمنع -ولم يمنع- من إيراد بعض مشائخه، فضلا عمن دونهم.
الثالثة: أن الحافظ ابن عدي قد شارك الإمام الطَّبراني، وغيره ﵏ في بعض المشائخ.