أبو بكر محمد بن علي بن محمد بن عبد الملك بن عبد العزيز اللخمي الكاتب من أهل إشبيلية ويعرف بابن المُرخي - بخاء معجمة بعد الراء - كان أبوه أبو الحكم كاتبًا، وأما جدّه أبو بكر فنظير ابن أبي الخِصال في بلاغته وبيانه، وبيته عريقٌ في النباهة والكتابة ولم أدرك أبا بكر المتأخر. وتوفي سنة ست عشرة وستمائة. له كتاب في الخيل و" كتاب حلية الأديب في اختصار الغريب المصنَّف ". ومن قوله في قصيدة يخاطب بها أستاذه أبا العباس ابن سيد المعروف باللص:
سأهجرُ العلم لا بُغضًا ولا كَسلا حتَّى يقالَ ارعوى عن حُبّه وسلا
ولا أمرُّ ببيتٍ فيه مسكنُه كي لا يمثَّلَ شوقي حيثما مَثلا
إذا ظمئتُ وكان العذبُ ممتنعًا فلستُ عن غير ذاك العذبِ معتزلا
[ ١٧٤ ]
إذا طُردتُ قَصِيًّا عن حياضكمُ فإنَّ نفسيَ ممَّا تكرهُ النَّهلا
قد كان عندي زعيم القوم عالمهم فاليوم عندي زعيمُ القومِ من جَهِلا
ما إن رأيتُ الَّذي يزدادُ معرفةً إلاَّ يزيدُ انتقاصًا كلَّما كملا
وآيةُ الصِّدقِ في قولي وتجربتي أنَّ الجواد على العلاَّتِ ما وألا
وجاوبه أبو العباس بقصيدة على غير الرويّ، فجاوبه عنها أبو الحسن ابن يزيد بمثلها إذ أمسك أبو بكر عن المجاوبة.
[ ١٧٥ ]