أبو الحسن عليّ بن لُب بن شلبُون المعافري، من أهل بلنسية، وكتب لوُلاتها، ثمَّ وزر لمحمد بن يوسف بن هود أول ثورته، سنة خمس وعشرين وستمائة، وكان من الأدباء النجباء، وتوفي بمراكش سنة تسع وثلاثين وستمائة.
له من قصيدة يمدح ويعتذر عند قدومه مع وفد بلنسية سنة اثنتين وعشرين وستمائة إلى إشبيلية:
حنانَيْك قد ثُبنا إليك وقد تُبْنا فجدِّد لنا الرُّحْمى وأكِّد لنا الأمْنا
هو القَدَر الجاري على النَّاسِ حُكمُهُ فلا غروَ أن جاءوا سراعًا وأبطأنا
إذا لم تكُن بالمُرتجين عنايةٌ سماويَّةٌ عادتْ عِياذتهم أَفْنا
مُلكنا فصُرِّفنا تصاريفَ نَجتني بها مرَّةً رِبحًا وآونةً غَبنا
وأمَّا وإغضاءُ الخليفةِ شاملٌ فبُشرى بما نِلْنا به الخيرَ والأمْنا
وله من قصيدة يمدح أيضًا أولها:
أَوجهُك والألحاظُ والقدُّ والرِّدْفُ أم البدرُ واليَعفورُ والغصنُ والحقْفُ
وريَّاك عمَّ الخافقين أريجُها أم المسكُ من دَارين نمَّ له عَرْفُ
والقصيدة طويلة.
وله من قصيدة يرثي شيخنا أبا الربيع:
خطبُ الخطوبِ دها العلاءَ مُصابُهُ فَارْبَأ بدمعكَ أن يقلَّ مَصابُهُ
[ ٢١٦ ]
ومنها:
واسكُب له حمرَ الدُّموع يُمِدُّها قلبٌ يسيلُ على الجفونِ مُذابُه
أودى سليمانٌ فشَرْعُ محمدٍ ثَكلانُ باديةٌ به أوصابُه
فُجعتْ به سِيرُ الرَّسول مُصنِّفًا كُتبًا يُنَظِّم شذرَها إطنابُه
وأُصيبَ منه حديثُهُ بإمامه وحفيظهِ من حادثٍ يَنتابُه
العالِم العالي به مُترسِّلًا قمَمَ الكواكب علمُهُ ونِصابُه
فمَن المُجَلِّي عن طريق صَحيحه وسَقيمه مهما يَشُبْهُ تَشابُه
وبمَن يُعرِّج طالبُ العلم الَّذي ما أُعلمت إلاَّ إليه رِكابُه
أو مَن لِذرْوة مِنْبرٍ تُزهَى به أعوادُهُ ويهُزّها إسهابُه
ومنها:
أم من لصَدرِ المَحفِل المَشهود إنْ كثُرَ الكلامُ به وقلَّ صوابُه
الرَّوضُ آدابًا تأرَّجَ زهرُهُ والبحرُ إدراكًا يَعُبُّ عُبابُه
وَلد الزّمانُ وما أتى بنَظيره ليس الزّمانُ بدائمٍ إنجابُه
غار الجمالُ فما يُتاحُ طلوعُهُ غابَ الكمالُ فيما يُباحُ إيابُه
خَطَّتْ رماحُ الخَطِّ فيه أسطُرًا بيَمينه منها يكون كِتابُه
[ ٢١٧ ]