أبو مروان وليد بن إسماعيل بن صَبْرة الغافقي: من أهل رُوقة من عَمَل سَرَقُسطة بالثغر الشرقي، وكان فارسًا أديبًا ذا نظم ونثر، له يفخر، وكان القاضي أبو جعفر ابن عمر مُعجبًا بشعره:
لَعمرُ أبيك الخير إنِّي لكاتبٌ ولكنْ صُدورُ الدَّارعينِ القَراطِسُ
أخُطُّ بخَطِّيٍّ وأشكُلُ بالظُّبا فيقرؤه الأُميُّ واللَّيلُ دامسُ
لئن قالتِ الكُتَّابُ إنِّيَ كاتبٌ لقد قالتِ الفُرسانُ إنِّيَ فارسُ
وسمعت أبا القاسم ابن حسَّان الكَلبي بداره بإشبيلية يحكي أن ابن صبرة هذا قصد أبا القاسم بن قَسيّ، عند ثورته بغرب الأندلس، ومرَّ في طريقه بقومٍ أنكروه، وسمع بعضهم يقول من هذا؟ فقال يجاوبه بديهًا:
إنِّي امرؤ غافقيٌّ ليس لي حَسبٌ إلاَّ الأَقبُّ وعسَّالٌ ونَصَّالُ
من آلِ صَبْرة قد سمعتَ بهم سُحبٌ إذا سُئلُوا أُسْدٌ إذا صالوا
وأنشدنا الحافظ أبو الربيع ابن سالم، وكتبتُه من خطه، قال: أنشدنا أبو عبد الله محمد بن علي بن قابل، قال: أنشدنا وليد بن سبرة لنفسه، مما يُكتب في قَوس:
[ ٥٠ ]
تألَّفتُ من عَظمِ وعُودٍ كأنَّني هلالٌ وعند النَّزعِ بَدرُ تَمامِ
فَبِي تَدْرَكُ الأرْواحُ يومَ كريهةٍ إذا بَعُدت عن ذابلٍ وحسامِ
وإن رَدَّ عن رُوحٍ حُسامًا وذابلًا دِلاصٌ فيما تَسطيع ردَّ سِهامي
كأنَّ سهامِي لَحْظُ عَفراءَ في الوغَى وكُلُّ كَمِيٍّ عُروةُ بن حِزام
وهو " ابن سبرة " بالسين بخط أبي الربيع، ونقلته عن ابن حيان بالصاد، وهكذا يوجد بخطه. وله ردٌّ على ابن غَرْسية.
ولم أقف على تاريخ وفاته، ولا على وفاة المذكورين قبله إلى أبي القاسم ابن ورد، فإن قدّمتُ وأخرتُ فعن غير قصد.
[ ٥١ ]