أبو الحكم جعفر بن يحيى المعروف بابن غتال من أهل دانية، ولسلفه بها نباهة، وهو القائل:
حُبُّكَ لذٌّ بكلِّ معنًى إلى كرًى ملتَ أو سهادِ
إن كانَ لا بدَّ من منامٍ فأضلعي هاكَ عن وسادِ
ونمْ على خَفْقِها هُدُوًّا كالطفلِ في نَهْنَهِ المهادِ
أبو بكر يحيى بن بقي كان أظرف معنًى وألطف ذهنًا، حيث يقول:
باعدتُهُ عن أضلعٍ تشتاقُهُ كي لا ينامَ على وسادٍ خافقِ
على أن بعض الأدباء نسبه إلى الجفاء لما قال: " باعدته عن أضلع تشتاقه " ولم يقل: " باعدت عنه أضلعًا تشتاقه "، وهذا تنبيه حسن.
وأنشدنا الربيع ابن سالم قال: أنشدنا عبد الرحمن بن محمد بن مغاور، قال: أنشدنا أبو الحكم ابن غتال ارتجالًا في غلام وسيم لسعته نحلة في شفته:
إن لَسَعَتْ لَعْسَاءة نحلةٌ ولم تَسَعْها رُخْصَةٌ في اللَّمَمْ
[ ٢٨ ]
عذرتُها إذ أخذَتْ شَهْدَها من شفةٍ تشهدُ فيها لفم
لا غروَ في النحلِ ويُوحى لها أن تلثمَ الزهرَ إذا ما ابتسم
ودخل هو وأبو بكر ابن مغاور وصاحبٌ لهما من الأدباء حمام بيار من جهة شاطبة، فصادفوا هواء باردًا فقال ابن مغاور:
شَرُفَتْ بحمامِ النوارِ بيار فدخانه تَعْشَى به الأبصارُ
وقال الآخر:
بينا ترومُ في دفئه يغشاك قرٌّ ما عليه قرار
وقال أبو الحكم بن غتال:
لو أن لي فيه عصا موسى على آياتها ما فرَّ عنِّي الفار
فقال ابن مغاور: هذا على أنك ابن غتال، وهو اسم الهر مصغرًا باللسان الأعجمي.
[ ٢٩ ]