أبو عمرو محمد بن عبيد الله بن غيَّاث - بالغين المعجمة والياء المثناة من تحت المشددة وبعد الألف ثاء مثلثة - من أهل شريش، كان شاعرًا مطبوعًا، توفي أول سنة تسع عشرة وستمائة، قال من أبيات:
وكَوْثَريّ الريقِ إلاَّ أنَّه فوق العقيق دُرَّه قد نَظَما
أسكرني ولم أذُقْ رحيقَهُ إلاَّ بثغرِ خاطري توهُّما
منها:
إن لم تكن معرفةٌ تقدّمت فودُّنا بالغيب قد تقدّما
يا وقفةً بالشَّوقِ فيما بيننا أتعَبَ منه البينُ شخصًا كرما
أهدَتْ لنا منه الرُّبى مع الصبا عَرْفًا تذكّرتُ به عهد الحِمى
وقال في الشَّيب وأجاد:
صبوتُ وهل عارٌ على الحُرِّ إن صبا وقيدَ بعشر الأربعين إلى الصِّبا
[ ١٨١ ]
يرى أنَّ حبَّ الحُسن في الله قربةٌ لمن شاء بالأعمال أن يتقرَّبا
وقالوا مشيبٌ قلتُ واعجبا لكم أيُنكَر بدرٌ قد تجلَّلَ غيهبا
وليس بشيبٍ ما ترون وإنَّما كُمَيتُ الصِّبا مما جرى عاد أشهبا
وله:
نهنه دموعكَ إنَّ البينَ قد أزِفا واندبْ ديارًا عليها الشَّوقُ قد عكفا
بانوا وغودِرَ نِضْوٌ لا تحسُّ به عينٌ ولو أنَّ في إنسانها قُذفا
فارقْ حبيبًا وإن ساءَتْكَ فُرْقَتهُ فما سما الدرُّ حتَّى فارقَ الصدفا
وله:
هذي الجفونُ لأيِّ شيءٍ تذرفُ ولعلَّها دارَ الأحبَّةِ تعرفُ
من أين تعرفها وقد عَمِيتْ أسًى أقميصَهُ ألقى عليها يوسف
وله:
يا ساريًا من خيامِ نجدٍ حُطَّ فضوءُ الصَّباحِ لاحا
لقد تحملتَ عَرْفَ طيبٍ ملأتَ من نَشْرِه البطاحا
لكنَّ من أجلِ ساكنيه رقَّ نسيمُ الصّبا وفاحا
إيهٍ ودون القبابِ قلبي يشكو إلى أهلها انتزاحا
غادره ركبهُمْ مقيمًا فلم يُطِقْ بالهوَى براحا
ضاع فلا للمها ولا لي يا ليته مات فاستراحا
أوليتَها الوُرْقُ إذ بكتْهُ تعيره للسرى جناحا
لما شكا ما به إليهم أثخنه حُبُّهمْ جراحا
ولم يبحْ بالهوَى ولكنْ لسانُ ما يشتكيه باحا
[ ١٨٢ ]
رموا بأرماحهم وهزُّوا قدودهم نحوه رياحا
واستلأموها دروعَ ليلٍ قد نُقِّبوا تحتها الصَّباحا
وأعملوا البيضَ وانتضوها من غنج ألحاظهم صفاحا
يا صاحِ ما بالنا سكرنا وما شربنا في الحيّ راحا
[ ١٨٣ ]