أبو القاسم خلف بن يوسف بن فرتون الأبرش النحوي من أهل شنترين، تجول في بلاد الأندلس وغيرها معلمًا بالعربية، وكان رأسًا في العربية واللغة، حفظ كتاب سيبويه؛ وتوفي بقُرْطُبَة سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة، فمن قوله، أنشدنا أبو الربيع ابن سالم قال أنشدنا أبو القاسم ابن سمجون قال أنشدنا أبو العباس أحمد بن أبي القاسم بن الأبرش لأبيه:
لقد كنتُ أخشى أنْ تكونَ ملالةً فقد وقع الأمرُ الَّذي كنتُ أحذرُ
فلقِّنْ لساني إن لقيتك حجةً فعند ارتحالي إن نسيتَ سأذكر
وله بالإنشاد المذكور:
لو لم يكنْ ليَ آباء أَسودُ بهم ولم يُثبِّتْ رجالُ العُرْبِ لي شَرفا
ولم أنلْ عند مَلْكِ العصر منزلةً لكان في سيبويهِ الفخرُ لي وكفى
[ ٢٢ ]
وزاد أبو الربيع بيتًا ثالثًا عن ابن حمير بالإنشاد عن ابن الأبرش كذلك:
فكيفَ عِلْمٌ ومجدٌ قد جمعتهُما وكلُّ مختلقٍ في مثلِ ذا وَقَفا
وبالإنشاد الأول له:
رأيتُ ثلاثةً تَحكي ثلاثًا إذا ما كنتَ في التشبيهِ تنصِفْ
فتاجو النّيلُ منفعةً وحُسنًا ومصرٌ شنترينُ وأنت يوسُفْ
وما أحسن قول شيخنا أبي الحسن ابن حريق في هذا المعنى، وأنشدنيه:
أصبحَت تُدميرُ مِصْرًا شَبهًا وأبو يوسف فيها يوسُفا
ولابن الأبرش يرثي غلامًا وسيمًا غرق، قاله أو تمثل به وهو:
الحمدُ للهِ على كلِّ حالْ قد أطفأَ الماءُ سِراجَ الجَمالْ
أطفأهُ ما قد كانَ مَحْيا له قد يطفئُ الزيتُ ضياءَ الذُّبالْ
وقد أكثر الشعراء في رثاء الغريق فأجادوا، من ذلك قول أبي القاسم ابن العطار الإشبيلي في بعض الهَوزَنيين ومات غريقًا في نهر طلبيرة عند فتحها:
ولما رأوا أنْ لا مقرَّ لسَيفِهِ سوَى هامِهم لاذوا بأجرأ منهمُ
وكان من النَّهر المَعين مُعينُهم ومن ثَلَم السدّ الحسامُ المثلّمُ
فيا عجبًا للبحرِ غالتهُ نُطفةٌ وللأسَدِ الضّرغامِ أرداه أرقَمُ
[ ٢٣ ]