أبو علي الحسن بن محمد بن عليّ الأنصاري، من أهل مالقة ويعرف بابن كِسرى، وتوفي سنة ثلاث أو أربع وستمائة. ومن قوله:
إلهيَ أنت الله رُكني وملجأي وما لي إلى خلقٍ سواكَ ركونُ
رأيتُ بني الأيَّام عُقبَى سكونهم حراكٌ ومن بعد الحراكِ سكونُ
رضًى بالَّذي قدَّرتَ تسليمَ عالمٍ فإنَّ الَّذي لا بدَّ منه يكونُ
وقال في طِفل قبَّله فاحمرَّت وجنتُه:
وَا بأبي رائقُ الشبابِ رَنا بهجةُ خدَّيه ما أُمَيْلحَهَا
كأنَّني كلَّما أُقبِّلُهُ أنفخُ في وردةٍ لأفْتَحها
وقال:
وخالقْ بنقصانٍ جميعَ الورَى تَسُدْ فيا سُوءَ ما تلقاه إن كنتَ فاضِلا
[ ١٣٠ ]
ألم ترَ أن البدرَ يُرقبُ ناقصًا ويُترَك منسيًّا إذا كانَ كامِلا
وقال:
يا شاعرًا يتسامَى وجَدُّه خَلدُونُ
لم يكفِ أنَّك خَلٌّ إلاَّ بأنَّك دُونُ
وأنشدنا أبو الحسين ابن سراج قال: أنشدنا أبو علي ابن كِسرى في راقصة اسمها " نُزْهَة " وتُعرف بيخُطّ الشَّوق:
تخطُّ يخُطُّ الشَّوقَ في القلبِ شخصُها ففي كلِّ ما تأتيه حُسنٌ وتحْسينُ
وليست تطيق الشِّينَ في كل نطقها فمن أجل بُعد الشِّين باعَدَها الشَّيْنُ
إذا رقصتْ أبصرتَ كلَّ بديعة تُرى ألِفًا حينًا وحينًا هي النُّونُ
فيا نُزهةَ الأبصار سُمِّيتِ نُزهةً لكي يُوضح المعنى بَيانٌ وتبيينُ
والبيت الثالث مأخوذ من قول عُبادة بن ماء السَّماء:
يُعجبني أن تقوم قُدَّامَا تفتل قبلَ الجُفون أكمامَا
كأنَّها في اعتدالها ألِفٌ ترجعُ عند انعطافها لامَا
[ ١٣١ ]