أبو الحسن مطرف بن مطرف، من أهل غرناطة. من شعره:
ومهمهٍ كمدى الآمالِ مُتَّسعٍ أمسيتُ فيه حليفَ الأُسدِ والأجَمِ
فخضتُ بحرَ ظلامٍ كاد يكتمني كأنَّني خبرٌ في سرِّ مكتتم
منها في المديح:
في حصن ينبول للإسلام أيّ يدٍ بيضاءَ قد قعدتْ للسَّفْرِ لم تقم
أنحى على البيد محزوم المشلِّ بدا تدبير منتصرٍ لله منتقم
حلَّ الثغورَ فلم ينهج على ظمأ من الثغورِ بمعسولٍ ولا شبم
هذا من قول أبي تمام:
عداك حرّ الثغور المستطابة عن برد الثغور وعن سلسالها الحَصبِ
رجع:
وبات واللَّيل يدعو فرقَهُ فِرَقًا من رميةٍ بفؤاد الشركِ لم ترم
ومهَّدَ الأرض حتَّى كاد قاطبها يميلُ من جهة النعمى إلى الشَّام
شدُّوا بأضلعها الأفخاذَ والتصقت على السروج فأغنتهم عن الحزم
[ ١٤٣ ]
هذا من قول أبي الطيب:
أو ركبوا الخيلَ غيرَ مسرجةٍ فإن أفخاذهم لها حُزُمُ
رجع:
حيث المنايا شهودٌ تقتضي علنًا من النفوس بمفلولٍ ومنحطم
والهامُ تقرع بأسًا في معاقدها بكلِّ باكٍ دمًا في كفِّ مبتسم
ومن شعره أيضًا:
يا للهوى إن له آيةً محكمةً في كلِّ ما يصنعُ
إن شبّها في طَرَفٍ لوعةً بكى لها من طَرَفٍ أدمع
فهو لقلبي شررٌ محرقٌ وهو بجفني ديمةٌ تَهْمَعُ
من قول أبي الحسين ابن سراج:
كأنَّ فؤادي وجفني معًا هما طرفا غُصُنٍ أخضر
إذا اضطرم النَّارُ في جانبٍ تقطَّر من جانبٍ آخر
وله:
وكم محببةٍ هام الفؤادُ بها قدمًا وصورتها من أحسن الصور
كأنَّها البدر في تدويرها فإذا شقت على النصف كانت شقة القمر
وقال في سهل بن مالك:
[ ١٤٤ ]
وصفوا سهلًا فقالوا حاطبٌ واللَّيلُ ليلُ
إنَّما العلمُ الثريا والفتَى سهلٌ سهيلُ
فقال سهل رادًّا عليه:
حسدوا سهلًا فقلنا أيْ لعمري حسدوهُ
صغَّروا الاسمَ افتراءً وكبيرًا وجدوه
ورد عليه ابن مرج الكحل:
إن دعوني بسهيلٍ فأنا حقًّا سهيلُ
قد دهاكم من طلوعي يا بني الزَّنْيةِ ويلُ
أشار إلى قول أبي الطيب:
وتنكرُ موتهم وأنا سهيلٌ طلعتُ بموتِ أولاد الزناء
ومن شعر مطرف وهي من غُرره:
سنَّةٌ سنَّها جميلٌ قديمًا وأتى المحدثون مثلي فزادوا
[ ١٤٥ ]