أبو القاسم أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن نُصَير من أهل شَوْذَر عمل جيّان، وسكن قُرْطُبَة وتوفي بمالقة رابع المحرم سنة اثنتين وستمائة، وكان من رجالات الأندلس.
قال يخاطب الكتَّاب بمراكش وهو عامل إشبيلية:
سلامٌ على النَّادي الَّذي ما له نِدٌّ ومن نَظْم أشتاتِ المعالي به عقدُ
سَجايا تمشَّى الحكمُ في جنباتها وقامَ صقيلًا دون حوزتها الحدُّ
إذا خطبوا أو خوطبوا حُفظتْ لهم بدائعُ عنها يصدر الحلُّ والعَقدُ
وإن لُبس الأمجادُ بُردًا لزينةٍ فليس لهم من غير مكرمةٍ بُردُ
حَوَتْ منهمُ دارُ الخلافةِ أنجُمًا هي النيّرات الزُّهر أطلعها السعدُ
يدلّ على عليائهم طيبُ ذكرِهم وطيبَ نسيم الوردِ يُنبئني الوردُ
ظفرتُ بعهدٍ منهمُ أحرز المُنى فلا ذُخْرَ إلاَّ فوقه ذلك العهدُ
فراجعه عنهم الحكيم أبو بكر بن يحيى بن إبراهيم الأصبحي المعروف بالخدوج.
وقال ابن نصير يرثي الخطيب أبا علي الحسن بن حجاج:
[ ١٢٦ ]
نعى المكارمَ لمَّا أن نعى ناعِ مَن كانَ جامِعَها طرًّا بإجماعِ
مضَى وخلّد عمرًا لا نفاذَ له من نشر ذِكْرٍ ذكيِّ العَرْفِ ضوَّاعِ
إذا تنازَعَهُ النَّادي وردَّدَهُ أتتْ رواياتُهُ منه بأنواعِ
وله:
أيا هَضْبَتَيْ مجدٍ ويا كَوكَبَيْ سعدِ ويا رافدَيْ رفدٍ ويا صارمَيْ حدِّ
غياثًا فقد أودى الحطيمُ ومُكِّنتْ من الدَّهرِ في حَوْبائِهِ يدُ ذي حقدِ
وكيف وأنَّى وهو يُسندُ منكما إلى منعةٍ تُرْبي على الأبلق الفردِ
فإن يدعُ يا عثمانُ أفرخَ روعُهُ وإن يدعُ عبد الحقِّ أيقنَ بالعضدِ
ينام رضيَّ البالِ ملءَ جفونه ولو بات ما بين الأساوِد والأُسدِ
[ ١٢٧ ]