أبو بكر محمد بن أبي بكر بن فرح بن سليمان من أهل جيّان ويعرف بابن نِنَّة - بنونين الأولى مكسورة والثانية مفتوحة مشددة - من شعره في أسود بقلنسوة حمراء:
وأسودَ غربيبٍ على أنَّ رأسهُ به كمةٌ كالبارقِ المتألِّقِ
نظرتُ إليها من بعيدٍ كأنَّها بقيةُ نارٍ فوقَ جِذعٍ مُحرَّقِ
ومن شعره في ديك:
ولهُ إذا ولَّى الظَّلامُ تطرُّبٌ تلتذّه أسماعُ كلِّ طَروبِ
لِيَبُثّه في يومه مستعليًا حتَّى تميلَ ذُكاؤه لغُروبِ
ولقد يُريك بصفحتيه سَوسنًا ما بين وردٍ بالحياءِ مَشُوبِ
ويُريك من مثل الدمشق مُلاءةً لم تَرمِها عينٌ رَنَت بعيوبِ
ترنُو إلى عينيه إذ يُذكيهما فتقول ماءٌ جالَ في أُلهُوبِ
معاني هذه الأبيات من قول أبي العلاء المعرّي:
أيا ديكُ عُدَّتْ من أياديك صيحةٌ بعثتَ بها مَيْتَ الكرَى وهو نائمُ
عليك ثيابٌ خاطها الله قادرًا بها رَئِمَتْكَ العاطفاتُ الروائِمُ
وتاجُكَ معقودٌ كأنَّك هُرمزٌ يُباهي به أملاكه ويُوائمُ
وعيناك سِقْطٌ ما خَبا عندَ قِرَّةٍ كلمعةِ برقٍ ما لها الدَّهرَ شائمُ
[ ٨٨ ]
ورثتَ هُدَى التذكار من قبل جُرهمٍ أوانَ ترقَّتْ في السَّماء النعائمُ
وما زِلتَ للدين القويم دِعامةً إذا قلِقت من حامليه الدعائمُ
ولابن معمعة قصيدة في ديك منها:
ليَ ديكٌ حَضنتُه وهْو في البي ضةِ من منصبٍ كريم الخِيمِ
يأكل العفو كيف ما شاء من ما لي كأكل الوصيِّ مالَ اليتيمِ
أبيضُ اللون أفرقُ العُرفِ نظّا رٌ بعينٍ كأنَّها عينُ رِيمِ
وعلى نحرِهِ وشاحان من شَذ رٍ نثيرٍ ولؤلؤٍ منظومِ
رافعٌ رايةً من الذنب المش رف يسعَى بها كسعي الظليمِ
وإذا ما مشَى التَبَهْنُسَ مشيَ ال طَرِبِ المُنتشي من الخرطومِ
وسمَ الأرضَ وسمَ طينِ كتابٍ بخواتيم كاتبٍ مختومِ
وله خنجران في قَصَب السَّا قَيْنِ قد رُكّبا لحفظ الحَريمِ
وعليه من ريشه طيلسانٌ صِيغَ من صنعة اللطيف الحكيمِ
وإذا ما رأيتَه بين خمسٍ من دجاجاته كبار الجسومِ
قلت مَلْكٌ يخدُمْنَهُ فتياتٌ يتهادَين بين زنج ورُومِ
وترى عُرفَه فتحسِبَه التا جَ على رأس كسرويٍّ كريمِ
ثاقِبُ العلم بالمواقيت ليلًا ونهارًا وحاذقٌ بالنجومِ
ويحثُّ الجيرانَ حولي على الب رّ كحثّ المدير كأسَ النديمِ
[ ٨٩ ]