أبو بكر محمد بن إبراهيم القرشي العامري الخطيب النحوي من أهل شلب، وأصله من مدينة باجة. له ورسم أن يُكتب على قبره:
لئن نفذ القدرُ السَّابقُ بموتي كما حكمَ الخالقُ
فقد مات والدُنا آدمٌ ومات محمّدٌ الصادقُ
ومات الملوكُ وأشياعُهم ولم يبقَ منْ جمعهم ناطقُ
فقُلْ للذي سرَّهُ مهلكي تأهَّبْ فإنَّك بي لاحقُ
وللناس فيما يكتبون على القبور كثير مستجاد، من ذلك قول أبي إسحاق ابن خفاجة:
خليليَّ هل من وقفةٍ بتألُّمِ على جدثي أو نظرةٍ بترحُّمِ
خليليَّ هل بعد الرَدى من ثنيّةٍ وهل بعد بطن الأرض دارُ مخيّمِ
وإنّا حَيينا أو رَدينا لإخْوَةٌ فمَنْ مرَّ بي من مسلم فليسلّمِ
وماذا عليه أن يقول مُحيّيًا ألا عِمْ صباحًا أو يقول ألا اسلمِ
وفاءً لأشلاءٍ كرُمْنَ على البِلَى فعاجَ عليها من رُفاتٍ وأعظُمِ
[ ٢٤ ]
يردّد طورًا آهةَ الحُزن عندها ويذرفُ طورًا دمعةَ المترحّمِ
وقول أبي بكر عبد الرحمن بن محمد بن مُغاوِر الكاتب - بالغين والواو المكسورة والراء:
أيُّها الواقفُ اعتبارًا بقبري استمِعْ فيه قولَ عظمي الرميمِ
أودعوني بطنَ الضريح وخافوا من ذنوبٍ كلومُها بأديمي
قلتُ لا تجزعوا عليَّ فإنِّي حَسَنُ الظنّ بالرءوف الرحيمِ
واتركوني بما اكتسبتُ رهينًا غَلِقَ الرهن عند مولًى كريمِ
أنشدنيهما أبو الربيع ابن سالم قال: أنشدنا أولاهما أبو رجال ابن غلبون بمرسية، قال: أنشدنا أبو إسحاق - يعني ابن خفاجة - لنفسه، وذكرها، قال أبو الربيع: وأنشدنا الثانية قائلها على باب داره بشاطبة.
[ ٢٥ ]