أبو زيد عبد الرحمن المعروف بالنجاري.
له:
قد صرتُ أرجو الله مِن بعدما قد كنتُ أرجوك مع اللهِ
يا لاهيًا يلهُو بكلِّ الورى ما يَغفلُ الله عن اللاَّهي
وأنشدني أبو الحجاج ابن إبراهيم بتونس قال: أنشدني أبو زيد هذا ببَيَّاسة، وحكى أنَّه خرج مع أبي بحر صفوان بمُرسية يطوفان على ضفة نهرها، فوقفا على الدولاب الملاصق للقصر، فقال النجاري:
وباكيةٍ تَبكي فيُسْلي بكاؤها وما كلُّ من يَبكي إذا ما بكى يُسلي
فقال أبو بحر:
كأنَّ بُكاها من سرورٍ فدمعُها يُثير سُرورًا في جوانح ذي خَبْلِ
فقال النجاري:
فيا عجبا ينهلُّ واكفُ دَمعها سريعًا وإن كانت تَدور على رِسْل
فقال أبو بحر:
كذاك السَّحابُ الغُرُّ تُرسلُ دمعَها سريعًا وتَمشي في السَّماءِ على مَهْلِ
[ ١٤٨ ]
فقال النجاري:
تَسلسلَ منها الماءُ من كلِّ جانبٍ فخيّلتها من عَبرة الصَّبِّ تَسْتملي
فقال أبو بحر:
كأنَّ السَّحابَ الغُرَّ ألقتْ بسرِّها إليها فلم تكتُم وضاقتْ عن الحملِ
[ ١٤٩ ]