ميمون الهواري من أهل قُرْطُبَة، وأحد القادمين من فقهائها ونبهائها مُرسية غزاةً مع الأمير تميم بن يوسف بن تاشفين، والقاضي أبو الوليد ابن رشد فيهم ومدار أمرهم عليه، ومصرف حكمهم إليه، وكانوا قد نزلوا بظاهرها فلقيهم أبو محمد ابن أبي جعفر هنالك، ودار بينهم في مجتمعهم ذلك ما أفضى إلى التفضيل بين لا إله إلاَّ الله وبين الحمد لله، فغلب أبو الوليد
[ ٤٦ ]
الهيللة وأبى أبو محمد إلاَّ الحمدلة، فقال ميمون هذا يخاطبه زاريًا عليه، وكتب بها إليه:
أعِدْ نظرًا فيما كتبتَ ولا تكُنْ بغير سهامٍ للنضالِ منازعا
فدونك تسليمَ العلومِ لأهلها وحسبُكَ منها أنْ تكونَ متابعا
أخِلْتَ ابنَ رشدٍ كالذين عهدتهمْ ومن دونه تلقى الهزبرَ المدافعا
فقال أبو جعفر ابن وضاح يراجعه عن ابن أبي جعفر:
لعمركَ ما نبَّهْتَ منِّيَ نائمًا ودونكَ فاسْمَعْها إذا كنتَ سامعا
فلو سلمتْ تلك العلومُ لأهلها لما كنتَ فيما تدَّعيه منازعا
ولو ضمَّنا عندَ التناظرِ مجلسٌ سقيناك منها السمَّ لا شكَّ ناقعا
[ ٤٧ ]