مما ينبغي أن لا يجهله طالب علم الحديث معرفة معاني عبارات أئمة الجرح والتعديل، لما يترتب على ذلك من التوصل إلى معرفة درجة الراوي اللائقة به، وما يترتب على ذلك من الحكم على حديثه بالقبول أو الرد، فمعرفة ذلك متعلقة بصميم الدين.
وقد اهتم العلماء ببيان معاني عبارات الجرح والتعديل وبيان مراتبها، ومن هؤلاء الحفاظ النقاد الحافظ ابن حجر العسقلاني ﵀ في مواضع متفرقة من كتبه أحببت سوقها في هذا الموضع نشرا للعلم، وتقريبا للفائدة، وبالله التوفيق:
١) قول الخليلي: "متفق عليه" (١)، قال الخليلي في عباس الدوري: "متفق عليه"، قال الحافظ: "يعني: على عدالته وإلا فالشيخان لم يخرج له واحد منهما". "التهذيب" (٢/ ٢٩٤).
٢) "فلان ملي" قال الحافظ: ""ملي" بلام خفيفة في "مقدمة مسلم" عن طاووس: "إن كان صاحبك مليا فخذ عنه" يعني: ثقة". "تبصير المنتبه" (٤/ ١٣٨٩).
٣) "فلان من الطبقة العليا" قالها ابن شاهين في يزيد بن هارون الواسطي، قال الحافظ: "يعني من المعرفة". "اللسان" (١/ ٢٤٥) ترجمة أحمد بن حفص السعدي.
_________________
(١) قالها الخليلي في جمع من الرواة، وقالها الحافظ في محارب بن دثار السدوسي وموسى بن أبي عائشة الهمداني، كما في فصل: "الرواة الذين نقل الحافظ الإتفاق على توثيقهم" من هذا الكتاب.
[ ١ / ١٣٣ ]
٤) "ما رأيت أحدًا أجدر أن يقول: "قال رسول الله - ﷺ -" ولا يُسأل عمن هو من فلان" قالها ابن عيينة في محمد بن المنكدر، قال الحافظ: "يعني لتحريه" (١). "التهذيب" (٣/ ٧٠١).
٥) قول عبد الله بن أحمد عن أبيه: "ذكره بخير" قال أبو حاتم في عباس بن الحسين القنطري: "مجهول"، قال الحافظ: "إن أراد العين؛ فقد روى عنه البخاري وموسى بن هارون الحمال والحسن بن علي المعمري وغيرهم، وإن أراد الحال فقد وثقه عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: "سألت أبي عنه فذكره بخير"". "الهدي" (٤١٣).
٦) "فلان أثبت من فلان" قال الحسيني في جهير بن يزيد العبدي: "لينه يحيى القطان، بقوله: "حوشب بن عقيل أثبت منه"" قال الحافظ: "وهذه الصيغة ليست صريحة في التليين بل احتمالها قوته أقوى". "تعجيل المنفعة" (١/ ٣٩٩).
٧) "ليس هو كأقوى ما يكون" قالها ابن المديني في إبراهيم بن يوسف السبيعي، قال الحافظ: "قلت: هذا تضعيف نسبي". "هدي الساري" (٥٥٤).
٨) "ليس بالقوي، ليس بذاك القوي" قال الحافظ في ترجمة سعد بن سليمان: "ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال أبو حاتم الرازي: "ليس بالقوي" ومثل هذا يصلح أن يعتبر به وأن يكتب حديثه في المتابعات". "بذل الماعون" (١١٢).
وقال النسائي في أحمد بن بشير المخزومي: "ليس بذلك القوي" قال الحافظ: "أما
_________________
(١) ويدل على صحة هذا التفسير قول يزيد بن مالك: "كنت عند سعيد بن المسيب فحدثني بحديث، فقلت له: من حدثك يا أبا محمد؟ فقال: "يا أخا أهل الشام خذ ولا تسأل، فإنا لا نأخذ إلا عن الثقات". "التهذيب" (٢/ ٤٥).
[ ١ / ١٣٤ ]
تضعيف النسائي له فمشعر بأنه غير حافظ". "الهدي" (٢٨٥ - ٢٨٦).
٩) "فيه ضعف" قال الحافظ: "جرح لين". "اللسان" (١/ ١٢٢) ترجمة إبراهيم بن العلاء الغنوي.
١٠) "مستور" قال الحافظ في ترجمة أبي مسلم التغلبي: "فيكون له راويان ولم يُجرح فهو مستور". "الإيثار" (١٧٠).
وقال في ترجمة أبي عمر الصيني: "لا يعرف اسمه ولا حاله، وقد روى عنه جماعة فهو مستور". "النتائج" (١/ ٣٣٢).
١١) "ليس بمشهور" أورد النباتي في "ذيل الكامل" محمد بن أيوب بن ميسرة، قال الحافظ: "ولعل مستند النباتي قول أبي حاتم: "ليس بمشهور" وليس كذلك، بل مراد أبي حاتم أنه لم يشتهر في العلم اشتهار غيره من أقرانه مثل سعيد بن عبد العزيز وأنظاره". "تعجيل المنفعة" (٢/ ١٧٠ - ١٧١).
وقال: "وكأن مستنده قول أبي حاتم: "ليس بمشهور" لكن لم يُرِد أبو حاتم بذلك أنه مجهول، وإنما أراد أنه لم يشتهر في العلم اشتهار أقرانه كسعيد بن عبد العزيز (١) ". "اللسان" (٥/ ٧٣١).
١٢) "صالح، أو صالح الحديث": "من عادتهم إن أرادوا وصف الراوي
_________________
(١) مع أن قولهم في الراوي: "مشهور" ليس كافيا في حد ذاته للإحتجاج بحديثه، قال ابن القطان: "وحرب بن عبيد سئل عنه ابن معين فقال: "مشهور" وهذا غير كاف في تثبيت عدالته، فكم من مشهور لا تقبل روايته". "بيان الوهم والإيهام" (٣/ ٤٩٤) تحت حديث (١٢٦٨).
[ ١ / ١٣٥ ]
بالصلاحية في الحديث قيدوا ذلك فقالوا: "صالح الحديث" فإذا أطلقوا الصلاح فإنما يريدون به في الديانة والله أعلم". "النكت" (٢/ ٦٨٠).
وفي ترجمة عبد الملك بن الصباح المسمعي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح"، قال الحافظ: "هي من ألفاظ التوثيق في المرتبة الأخيرة عند ابن أبي حاتم، وهو قال: "إن من قيل فيه ذلك يكتب حديثه للإعتبار" وعلى هذا عبد الملك ليس من شرط الصحيح، لكن ". "الفتح" (١٢/ ١٦٧).
١٣) "لا أتهمه" قال الحافظ في ترجمة محمد بن عروة بن رويم اللخمي: "ذكره النباتي في "ذيل الكامل" ولم يذكر فيه شيئًا سوى قول أبي حاتم: "لا أتهمه" وهذا ليس بقادح". "اللسان" (٦/ ٣٤٦) ترجمة محمد بن عروة اللخمي.
١٤) "لا أفهمه" قالها أبو حاتم في محمد بن عروة اللخمي، قال الحافظ: "هي بمعنى: لا أعرفه". "اللسان" (٦/ ٣٤٦) ترجمة محمد بن عروة اللخمي.
١٥) "أرجو أنه لا بأس به" قال الذهبي في ترجمة حبيب بن أبي حبيب: "ساق له ابن عدي في "الكامل" وقال: "هو على قلة حديثه أرجو أنه لا بأس به"، قال الحافظ: "وقال البرقاني عن الدارقطني: "بصري لا يعتبر به" قلت: فلم ينفرد ابن عدي بتليينه". "اللسان" (٢/ ٣١١) ترجمة حبيب بن أبي حبيب.
ففهم الحافظ بن حجر من قول ابن عدي: "أرجو أنه لا بأس به" التليين حيث قال: "فلم ينفرد ابن عدي بتليينه".
١٦) "تركه فلان، ولم يرو عنه فلان" قال الحافظ في ترجمة الزبير بن الخريت البصري: "وحكى الباجي في "رجال البخاري" عن علي ابن المديني أنه قال: "تركه
[ ١ / ١٣٦ ]
شعبة" والذي رأيته عن علي أنه قال: "لم يرو عنه شعبة" وبين اللفظين فرقان". "الهدي" (٤٠٢).
١٧) "ممرور" قالها الإسماعيلي في أحمد بن حفص السعدي، قال الحافظ: "أشار إلى أنه أحيانا كان يغيب عقله، والمرور هو الذي يصيبه الخلط من المرة فيخلط". "اللسان" (١/ ٢٤٥) ترجمة: أحمد بن حفص السعدي.
١٨) "لا أعرفه" قال الحافظ في ترجمة يحيى بن المتوكل: "لكن قول يحيى بن معين "لا أعرفه" أراد به جهالة عدالته لا جهالة عينه (١)، فلا يعترض عليه بكونه روى عنه جماعة؛ فإن مجرد روايتهم عنه لا تستلزم معرفة حاله". "النكت" (٢/ ٦٧٧).
١٩) "كان شيخا صالحا، حدث بالمناكير عن المعروفين، وفي مقدار ما يروي أرجو أنه لا بأس به، وله عن الثقات والضعفاء، وإذا روى عن ثقة لا يتابع" قال الإمام الذهبي في ترجمة بكير بن جعفر الجرجاني: "منكر الحديث مشاه ابن عدي" قال الحافظ ابن حجر: "وعبارة ابن عدي تقتضي توثيق حاله؛ فإنه قال: "كان شيخا صالحا "". "اللسان" (٢/ ١٠٧ - ١٠٨).
٢٠) قول البخاري: "فيه نظر، وفي حديثه نظر" قال البخاري في أبي بلج يحيى بن سليم: "فيه نظر" قال الحافظ: "وهذه عبارته فيمن كان وسطا" (٢). "بذل الماعون" (١١٧).
_________________
(١) ولما قال ابن معين في قدامة بن محمد الأشجعي: "لا أعرفه" قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/ ١٢٩): "يعني: أنه لم يخبره، وأما قدامة فمشهور".
(٢) وراجع حول هذا: التعليق على ترجمة أبي بلج من هذا الكتاب.
[ ١ / ١٣٧ ]
وقال في ترجمة ثمامة بن وائل أبي ثفال: "روى عنه جماعة، وقال البخاري: "في حديثه نظر" وهذه عادته فيمن يضعفه". "التلخيص الحبير" (١/ ١٢٧).
٢١) "لولا سلامة فيه لتُرك حديثه" قالها أبو داود في محمد بن بشار، قال الحافظ: "يعني أنه كانت فيه سلامة فكان إذا سها أو غلط يحمل ذلك على أنه لم يتعمد". "الهدي" (٤٣٧).
٢٢) "كان ثقة فيما يروي عن المعروفين" قال الحافظ في ترجمة مروان بن معاوية: "ثقة مشهور تكلم فيه بعضهم؛ لكثرة روايته عن الضعفاء والمجهولين، فقال علي بن المديني: "كان ثقة فيما يروي عن المعروفين"". "الهدي" (٤٤٣).
٢٣) "لا بأس به إذا روى عنه ثقة" قال الحافظ في ترجمة أبي الزاهرية حدير بن كريب: "وقال أبو حاتم والدارقطني: "لا بأس به -زاد الدارقطني: إذا روى عنه ثقة" فاحترز بذلك عن رواية الضعفاء عنه؛ لأن غالب الرواة عنه كذلك". "كشف الستر" (٣٠ - ٣١).
٢٤) "يُعتبر حديثه إذا بين السماع في روايته" قال الحافظ في ترجمة عبد الله بن معاوية الأسدي البصري: "وقال ابن حبان لما ذكره في "الثقات": "ربما خالف يعتبر بحديثه إذا بين السماع في روايته" أشار إلى أنه ربما دلس عن الضعفاء فتكون النكارة من قبلهم، فتلتصق به". "تعجيل المنفعة" (١/ ٧٦٦ - ٧٦٧).
وقد وصف الحافظ عدة رواة بالتدليس في كتابه "تعريف أهل التقديس" مستدلا على ذلك بهذه العبارة وما شابهها.
[ ١ / ١٣٨ ]
٢٥) "كان رفاعا" قال الحافظ في كلام أبي حاتم الرازي وغيره في بعض الرجال: "كان رفاعا": "يعنون: أنه يرفع الحديث الموقوف". "تبصير المنتبه" (٢/ ٦٣٠).
٢٦) "كان خشبيا" قالها الجوزجاني في مالك بن إسماعيل النهدي، قال الحافظ: "يعني شيعيا". "الهدي" (٤٤٢).
٢٧) قول الذهبي في بعض الرواة: "لا أعرفه" قال الحافظ في ترجمة حريث بن ظهير الكوفي: "وقرأت بخط الذهبي: "لا يعرف" يعني: عدالته، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات"". "التهذيب" (١/ ٣٧٤).
٢٨) قول أبي حاتم في بعض الرواة: "هو أحب إلي من فلان إذا ذكر الخبر" قال الحافظ: "يعني: إذا صرح بالسماع". "التهذيب" (٣/ ٤٣٠).
٢٩) قول بعض الرواة: "فرغت من حاجتي من فلان قبل كذا وكذا" قال عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي البصري: "فرغت من حاجتي من سعيد - يعني ابن أبي عروبة - قبل الطاعون" قال الحافظ: "يعني: أنه سمع منه قبل الإختلاط". "التهذيب" (٢/ ٢٦٥).
٣٠) قول الجريري: "غيره أوثق منه" قال الجريري في أبي واقد عبد الله بن قتادة الحراني: "غيره أوثق منه"، قال الحافظ: "وهذه العبارة يقولها الجريري في الذي يكون شديد الضعف". "التهذيب" (٢/ ٤٥١).
٣١) قولهم في الراوي: "ليس بثقة" قال الحافظ في ترجمة شعبة بن دينار الهاشمي مولى ابن عباس: "لفظة: "ليس بثقة" في الإصطلاح يوجب الضعف الشديد". "التهذيب" (٢/ ١٧٠ - ١٧١).
[ ١ / ١٣٩ ]
٣٢) "هو على يدي عدل" قال أبو حاتم في محمد بن خالد بن عبد الله الطحان الواسطي: "هو على يدي عدل" قال الحافظ: "وقوله: "على يدي عدل" معناه: قرب من الهلاك، وهذا مثل للعرب، كان لبعض الملوك شرطي اسمه عدل، فإذا دُفِع إليه من جنى جناية جزموا بهلاكه غالبا، ذكره ابن قتيبة وغيره، وظن بعضهم (١) أنها من ألفاظ التوثيق فلم يصب". "التهذيب" (٣/ ٥٥٣).
٣٣) "منكر الحديث" من البخاري، قال الحافظ في جرير بن أيوب البجلي: "رواه، قال البخاري: "منكر الحديث" وهو جرح شديد منه". "المهرة" (١٦/ ٢/ ٦٧٠).
_________________
(١) كالحافظ أبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي، وكان ينطق بها عدِلٌ - بكسر الدال وبرفع اللام وتنوينها - والصواب في ضبطها: عَدْلٍ - بفتح العين وسكون الدال وتنوين اللام المكسورة أو سكونها - والصواب أنها للجرح الشديد، يدل على ذلك: قول أبي حاتم في جبارة بن المغلس: "ضعيف الحديث" وقوله فيه: "هو على يدي عدل"، وقوله في القاسم بن أبي شيبة: "كتبت عنه، وتركت حديثه" مع قوله فيه: "هو على يدي عدل". وراجع "فتح المغيث" للسخاوي (٢/ ٣٧٧ - ٣٧٨) وبالله التوفيق.
[ ١ / ١٤٠ ]