ومن نفائس هذا البحث، ولطائفه: نقل الحافظ ابن حجر ﵀ الإتفاق، والإجماع على ضعف، أو ترك حديث، أو كذب جمع من الرواة، مما يجعل الباحث الذي يقف على نقل الخافظ الإتفاق على ترك الراوي أو تكذيبه في طمأنينة من الحكم على حديث هذا الراوي بالرد وعدم صلاحيته لإستشهاد ولا متابعة.
وهكذا يجعل الباحث في قناعة وطمأنينة في الحكم على حديث الراوي الذي نقل الحافظ ابن حجر ﵀ الإتفاق على ضعفه بالضعف.
والأصل فيمن نقل الحافظ ابن حجر ﵀ الإتفاق على ثقته أو ضعفه أو تركه أنه يكون كذلك، إلا أن توجد مخالفة لما نقله الحافظ من الإتفاق من إمام معتبر بالسند الثابت عنه، فحينئذ يكون ذلك خارما للإتفاق الذي نقله الحافظ ابن حجر ﵀، وهذا نادر.
ولهذا تجد الحافظ ابن حجر ﵀ لشدة تحريه في نقل الإتفاق على ثقة أحد الرواة أو ضعفه يتعقب من أخطأ في نقل الإتفاق على ضعف بعض الرواة.
فمن ذلك: أن النووي ﵀ لما نقل الإتفاق على ضعف عطية العوفي؛ تعقبه الحافظ ابن حجر ﵀ بقول ابن معين فيه: "صالح" وقول ابن سعد فيه: "ثقة إن شاء الله"، ثم
[ ١ / ١٦٥ ]
قال: "والترمذي يحسن حديثه (١)، وهذا كله يرد قول من قال فيه: "مجمع على ضعفه".". "النتائج" (٤٣٩).
وهكذا لما نقل النووي ﵀ الإتفاق على ضعف يزيد بن أبي زياد الكوفي؛ تعقبه الحافظ ابن حجر ﵀ بقوله: "في نقل الإتفاق نظر، ويعرف ذلك من ترجمته". "التلخيص" (٢/ ٤٣٧).
وهكذا لما نقل الإمام الذهبي ﵀ الإجماع على ضعف يزيد بن عبد الملك النوفلي المدني؛ تعقبه الحافظ ابن حجر ﵀ بقوله: "والإجماع الذي ادعاه الذهبي سبقه إليه ابن عبد البر، ثم عبد الحق، وهو مردود بنقل عثمان الدارمي عن يحيى بن معين: "لا بأس به" وإن نقل عنه معاوية بن صالح: "ليس حديثه بذاك"". "اللسان" (٧/ ٤٤٦) ترجمة ولده يحيى بن يزيد.
فإن قلت: أيهما أشد ضعفا الراوي الذي نقل الإتفاق على ضعفه أم الراوي الضعيف جدا أو المتروك؟
فالجواب: أن حكمهم على الراوي بالترك أو الضعف الشديد، أشد من إجماعهم على ضعفه، يدل على ذلك أن الحافظ نقل في ترجمة محمد بن يزيد الرفاعي من "التقريب" عن البخاري أنه قال: "رأيتهم مجمعين على ضعفه" ثم ترجم له الحافظ بقوله: "ليس بالقوي".
_________________
(١) مع أن الحافظ ابن حجر ﵀ نص كما في ترجمة عطية من هذا الكتاب: أن الترمذي إنما حسن حديث عطية في المتابعات، كما في "النتائج" (١/ ١١٨)، وليس في هذا في حد ذاته نقض لنقل الإتفاق على ضعفه.
[ ١ / ١٦٦ ]
وقد نقل النووي ﵀ الإتفاق على ضعف الوازع بن نافع العقيلي الجزري، فتعقبه الحافظ ﵀ بقوله: "قلت: والقول فيه أشد من ذلك، قال يحيى بن معين والنسائي: "ليس بثقة"، وقال أبو حاتم وجماعة: "متروك"، وقال الحاكم: "روى أحاديث موضوعة"، وقال ابن عدي: "أحاديث كلها غير محفوظة"". "النتائج" (١/ ٢٦٧).
ثم وجدت الإمام الألباني ﵀ قد نص ذلك كما في "الدرر في مسائل المصطلح والأثر" (٢٤٣) فلله الحمد والمنة.
هذا من حديث اصطلاح المحدثين مع أنك تجدهم أحيانا يتسامحون في نقل الإتفاق على ضعف بعض الرواة الذين هم في الواقع ضعفاء جدا أو متروكون، وما ذاك إلا لأنه لا يمنع لغة إطلاق لفظة ضعيف على الضعيف جدا والمتروك.
فقد نقل الحافظ ابن حجر ﵀ نفسه الإتفاق على ضعف بعض الرواة حكم عليهم بالترك أو الضعف الشديد في أماكن أخرى، بل غالب من نقل الإتفاق على ضعفهم قد جرحهم بجرح شديد في مواضع أخرى من كتبه كما يعرف ذلك بالنظر في تراجم الرواة الذين نقل الإتفاق على ضعفهم من هذا الكتاب. راجع مثلا: ترجمة إسماعيل بن مسلم المكي، والحسن بن عمارة، وخالد بن عبد الرحمن المخزومي، والربيع بن بدر الأنصاري، وطريف بن شهاب السعدي، وعباد بن كثير الثقفي، وعبيد الله بن الوليد الوصافي، وعلي بن يزيد الألهاني، وعمر بن عبيد الله الثقفي، ومحمد بن الحسن بن زبالة، ومحمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، ومقاتل بن سليمان، ويوسف بن عطية الصفار، وأبي مالك النخعي، وكل هؤلاء من رجال "التقريب".
فإن قلت: إذا اختلفت أقوال أئمة الجرح والتعديل في راو من الرواة، ثم استقر
[ ١ / ١٦٧ ]
الأمر على ضعفه، فهل يصح نقل الإتفاق على ضعفه باعتبار ما آل إليه الأمر؟
فالجواب: الأحوط أن ينبه على أن الإتفاق على ضعفه إنما حصل مؤخرا، كما صنع ذلك الإمام الذهبي ﵀ في ترجمة محمد بن عمر الواقدي من "الميزان" (٣/ ٦٦٦).
وإن لم ينبه على ذلك اكتفاء بما آل إليه هذا الراوي فلا ضير في ذلك إن شاء الله، فقد نقل الحافظ في "الفتح" (٦/ ٦٣٤) الإتفاق على ضعف الحسن بن عمارة، فتعقبه البدر العيني في "عمدة القاري" (١٦/ ١٦٥) بأن سفيان الثوري ذكره بخير، وبقول جرير: "ما كنت أظن أن أعيش إلى زمن يحدث فيه عن محمد بن إسحاق ويسكت عن الحسن بن عمارة" فنقل الحافظ ﵀ كلام العيني في "انتقاض الإعتراض" (٢/ ٢٧٩) ثم رد عليه (ص ٢٨٠) بقوله: "لو استحضر ما قال العلماء في الحسن بن عمارة لاستحى أن يذكر هذين الأمرين في معرض الرد على من قال: "إنهم اتفقوا على ضعفه" بل المراد استقرار الأمر على ذلك، ولو وجد قبل ذلك من صرح بتوثيقه فضلا عن عدم وجوده! ".
وكما صنع الإمام الذهبي ﵀ حيث نقل في "الميزان" استقرار الأمر على ترك الواقدي بعد خلاف حصل فيه، لكنه لما ترجم للواقدي في "المغني في الضعفاء" لم يعتبر ذاك الخلاف شيئا بل ترجم له بقوله: "مجمع على تركه" وذلك باعتبار ما آل إليه الأمر من استقرار أمر المحدثين وإجماعهم على ترك الواقدي، والله أعلم.
وفيما يلي سرد أسماء الرواة الذين نقل الحافظ ابن حجر ﵀ الإتفاق على ضعفهم مع ذكر كلام الحافظ فيهم عند كل واحد منهم:
١) أبان بن أبي عياش: "ضعيف باتفاق". "الخبر" (١/ ١١٦)، "متروك باتفاق".
[ ١ / ١٦٨ ]
"المهرة" (١٠/ ١٤).
٢) إسحاق بن إبراهيم الحنيني: "أجمعوا على ضعفه". "البزار" (٢/ ٤٩٥).
٣) إسحاق بن نجيح الملطي: "أجمعوا على تكذيبه". "اللسان" (٨/ ٢٠٨).
٤) إسماعيل بن أبان الغنوي: "أجمعوا على تركه (١) ". "الهدي" (٣٩٠).
٥) إسماعيل بن مسلم المكي: "اتفقوا على تضعيفه، ووصفه بالغلط، وكثرة الخطأ". "النكت" (١/ ٣٩١).
٦) ثوير بن أبي فاختة الكوفي: قال الحاكم: "لم ينقم عليه إلا التشيع" قال الحافظ: "لا أعلم أحدا صرح بتوثيقه، بل أطبقوا على تضعيفه". "الفتح" (١٣/ ٤٦٨).
٧) جعفر بن الزبير الحنفي: "أجمعوا على تضعيفه (٢) ". "المهرة" (٦/ ٢٤٣).
٨) حارثة بن أبي الرجال الأنصاري: "أجمعوا على ضعفه". "المهرة" (١٧/ ٧٣١).
٩) حسام بن مصك البصري: "متفق على تضعيفه". "النتائج" (١/ ٣٠٨).
١٠) الحسن بن عمارة الكوفي: "أحد الفقهاء المتفق على تضعيف حديثهم". "الفتح" (٦/ ٦٣٤)، "رماه شعبة بالكذب، وأطبقوا على تركه". "الهدي" (٣٩٧).
١١) حمزة بن أبي حمزة النصيبي: "متفق على تركه، بل قال ابن عدي: "إنه يضع".". "الخبر" (١/ ٤١٦).
١٢) خالد بن عبد الرحمن المخزومي المكي: "مجمع على ضعفه". "اللسان" (٨/ ٣٠٠).
_________________
(١) قال الإمام الذهبي ﵀: "فأما إسماعيل بن أمية الأموي فمجمع على ثقته". "الميزان" (١/ ٢٢٢).
(٢) ونقل ابن الجوزي الإجماع على أنه متروك كما في "تهذيب التهذيب" (١/ ٣٠٥).
[ ١ / ١٦٩ ]
١٣) الربيع بن بدر البصري: "اتفقوا على تضعيفه". "الخبر" (١/ ٤٨٤).
١٤) زيد بن الحواري العمي: "اتفقوا على ضعفه من قبل حفظه". "النتائج". (٢/ ٣٠١).
١٥) طريف بن شهاب السعدي: "اتفقوا على ضعفه (١) ". "النتائج" (٢/ ٢٣٢)، "ضعيف باتفاق". الإمتاع (١٨٢).
١٦) عباد بن كثير الثقفي: "اتفقوا على توهينه". "الخبر" (١/ ٦٢).
١٧) عبد الله بن خراش الشيباني: "أخطأ ابن حبان في توثيقه، فقد اتفق الأئمة على تضعيفه، واتهمه بعضهم". الإمتاع (٢٩٥ - ٢٩٦).
١٨) عبد الله بن سعيد المقبري: "متفق على ضعفه". "التلخيص" (١/ ٦٩).
١٩) عبد الله بن ميمون القداح المخزومي: "اتفقوا على ضعفه". "الخبر" (١/ ٣٢٩).
٢٠) عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدوي: "متفق على تضعيفه (٢) ". "المهرة" (١٢/ ٩٨).
٢١) عبد الرحمن بن قيس الضبي: "متفق على تضعيفه". "اللسان" (٨/ ٤٩٨).
٢٢) عبد الرحمن بن معاوية أبو الحويرث الأنصاري الزرقي: "وتارة (٣) يكون لشدة
_________________
(١) ونقل ابن عبد البر الإجماع على أنه ضعيف الحديث كما في "تهذيب التهذيب" (٢/ ٢٣٧).
(٢) نقل ابن الجوزي كما في "التهذيب" (٢/ ٥٠٨) الإجماع عل ضعفه.
(٣) يعني سكوت أبي داود عن بعض الأحاديث الضعيفة في "سننه".
[ ١ / ١٧٠ ]
وضوح ضعف ذلك الراوي، واتفاق الأئمة على طرح روايته كأبي الحويرث". "النكت" (١/ ٤٤٠).
٢٣) عبد الكريم بن أبي المخارق البصري: "مجمع على تركه (١) ". "التلخيص" (١/ ٢٩٢).
٢٤) عبيد الله بن الوليد الوصافي: "متفق على ضعفه". "الخبر" (١/ ٣١٦).
٢٥) عبيدة بن معتب الضبي الكوفي: "ضعيف جدا قد اتفق الأئمة على تضعيفه إلا أنهم لم يتهموه بالكذب". "النكت" (١/ ٣٩٢).
٢٦) عثمان بن سعيد الكاتب البصري: "متفق على ضعفه". "المهرة" (١٩/ ١٦٣).
٢٧) عثمان بن مطر الشيباني البصري: "كذبه ابن حبان، وأجمع الأئمة على ضعفه". "العجب" (٤٥).
٢٨) علي بن زيد بن جدعان البصري: "متفق على سوء حفظه". "الإصابة" (٨/ ٢٩٤).
٢٩) علي بن يزيد الألهاني: "متفق على تضعيفه". "النتائج" (٢/ ٣٣).
٣٠) عمارة بن جوين أبو هارون العبدي: "ضعيف جدا، اتفقوا على تضعيفه،
_________________
(١) نقل الإجماع على ضعفه وتركه الحافظ ابن عبد البر ﵀ في "التمهيد" (١/ ٦٠) واعتذر للإمام مالك ﵀ في الرواية عنه، ولكون مالك كان يحسن الظن بابن أبي المخارق، قال الحافظ في ابن أبي المخارق من كتابه "إتحاف المهرة" (١١/ ٧٢٠). "ضعفه الجمهور".
[ ١ / ١٧١ ]
وكذبه بعضهم". "النتائج" (٢/ ٣٠٦). "مجمع على ضعفه (١) ". "اللسان" (٥/ ١٩١) ترجمة: إبراهيم بن العلاء الغنوي.
٣١) عمر بن عبد الله بن يعلى الثقفي: "متفق على تضعيفه". "اللسان" (٥/ ١٩١). ترجمة: عمر بن سعد.
٣٢) عمرو بن الحصين العقيلي: "متروك باتفاقهم، واتهمه بعضهم بالكذب، والله المستعان". "النتائج" (٢/ ٤٠٣).
٣٣) فائد بن عبد الرحمن أبو الورقاء الكوفي: "متفق على تضعيفه". "النتائج" (٢/ ٤٠٣).
٣٤) محمد بن الحسن بن زبالة المخزومي: "متفق على ضعفه". "الفتح" (١١/ ٢٩٨).
٣٥) محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني: "اتفقوا على ضعفه (٢) ". "النتائج" (١/ ٢٤٨).
٣٦) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري: "صدوق اتفقوا على ضعفه من قبل سوء حفظه". "الفتح" (١٣/ ١٤٣).
٣٧) محمد بن القاسم الأسدي الكوفي: "مجمع على ضعفه (٣)، فلا يصلح الإستشهاد
_________________
(١) وكذا نقل الإتفاق على ضعفه ابن عبد البر كما في "تهذيب التهذيب" (٣/ ٢٠٨).
(٢) نقل الإجماع على ضعفه ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" (٢/ ٣٨١، ٤/ ٤٦٤) ط. أضواء السلف.
(٣) محمد بن القاسم وإن كذبه أحمد والدارقطني، وقال في النسائي: "ليس بثقة" كما في "الميزان" (٤/ ١١) فليس متفقا على ضعفه؛ فقد قال فيه ابن معين: "ثقة كتبت عنه" كما في "الجرح والتعديل" (٨/ ٦٥) لابن أبي حاتم - رحمهما الله -.
[ ١ / ١٧٢ ]
به". "التهذيب" (١/ ٤٥٥).
٣٨) مبارك بن سحيم البصري: "ضعيف عند الجميع لم أر فيه توثيقا لأحد". المطلقة (١٧٨).
٣٩) مقاتل بن سليمان الخراساني: "أجمعوا على تضعيفه". "اللسان" (٩/ ١٩٩).
٤٠) نفيع بن الحارث أبو داود الأعمى: "متفق على ضعفه". المطلقة (١٦).
٤١) نوح ابن أبي مريم أبو عصمة المروزي: أجمعوا على تكذيبه (١) ". "اللسان" (٧/ ٢٢١). ترجمة نوح بن جعونة.
٤٢) هشام بن زياد أبو المقدام المدني: "متفق على ضعفه". "النتائج" (٣/ ٨٦).
٤٣) هلال بن أبي هلال أو ابن ميمون أبو ظلال القسملي: "ضعيف عند الجميع، إلا أن البخاري قال: إنه مقارب الحديث". "النتائج" (٢/ ٣١٨).
٤٤) يحيى بن العلاء البجلي: "وتارة - يعني سكوت أبي داود - يكون لشدة وضوح ضعف ذلك الراوي، واتفاق الأئمة على طرح حديثه كأبي الحويرث ويحيى بن العلاء". "النكت" (١/ ٤٤٠).
٤٥) يحيى بن يمان العجلي الكوفي: "اتفقوا على أنه كان كثير الخطأ، ولا سيما في حديث الثوري". "النتائج" (١/ ٣٣٦).
٤٦) يوسف بن عطية بن باب الصفار البصري: "مجمع على ضعفه". "اللسان" (٩/ ٣٢٧).
_________________
(١) ونقل الخليلي في "الإرشاد" (٢/ ٩٠٢) الإجماع على ضعفه.
[ ١ / ١٧٣ ]
٤٧) أبو مالك النخعي: "ضعيف بالإتفاق". النتائج (٢/ ٣٠٨).
[ ١ / ١٧٤ ]