علي باليل الموسوي الدورقي (١):
من أجلّة العلماء الأعيان، وأفاضل أبناء الزمان، ذو علم وعمل، ونسب بدوحة النبيّ قد اتصل، وبداهة في التقرير والكلام، ومنطق على الصواب قد استقام، إن نظم صاغ عقود الدّر والجواهر،
_________________
(١) من أشياخ العلم والأدب في القرن الحادي عشر الهجري، ومن أبناء امراء المشعشعيين له مؤلفات في الحكمة والأدب، ذكره الأستاذ عمر رضا كحالة في معجم المؤلفين فقال: أديب نحوي لغوي عالم بالشعر والبلاغة. . . الخ. جاء نسبه في حاشية كتاب مناهل الضرب في أنساب العرب صفحة رقم ٤٧٦ الطبعة الأولى في مكتبة آية الله المرعشي النجفي قدس سره في مدينة قم كما يلي: هو العلامة الأديب السيد علي (المتوفى حدود سنة ١١٠٢ هـ)، ابن الأمير السيد باليل (المتوفى في عشرة الستين بعد الألف) ابن السيد علي ابن السيد إسماعيل ابن السيد إبراهيم (المتوفى في العقد الأول من القرن العاشر) ابن السلطان السيد محمد المهدي الملقب بالمشعشع (المتوفى سنة ٨٦٦ هـ) ابن السيد فلاح ابن السيد هبة الله ابن السيد حسن ابن السيد علم الدين علي المرتضى النسابة (المتوفى سنة ٧١٩ هـ) ابن النقيب السيد عبد الحميد (المتوفى سنة ٦٨٤ هـ) ابن العلامة الشهير السيد فخار (المتوفى سنة ٦٣٠ هـ) صاحب كتاب الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب ابن الشريف أبي جعفر معد ابن السيد فخار ابن السيد احمد ابن السيد محمد ابن السيد أبي الغنائم محمد ابن السيد أبي عبد الله الحسين الشيتي ابن السيد محمد الحائري ابن السيد إبراهيم المجاب ابن السيد محمد العابد دفين شيراز ابن الإمام الهمام موسى الكاظم ﵇.
[ ٥٣ ]
أو نثر فاق الثريّا والزواهر، تميّز نظمه بالحكمة والعرفان، مشفوعًا بإبداع وحسن بيان، ترفّع عن مدح الوُلاة والملوك شعره، فارتفع في سماء الحقيقة والسلوك قدرُه، قصر مدائحه على ممدوح خالق الأكوان، واتمّها بمدح آله المطهّرين في القرآن، وصدّق الشِّعرَ منه المذهب، ليس كالأعذب فيه الأكذب، ومن غُرَرِ قصائدِهِ قصيدتُهُ الحِكميّةُ الموسومَةُ بالقلادة، المشروحة بالإجادة ومطلعها:
رُدّي علَيّ رقادي أيّها الرُّوُدُ عَلّي أراك به والبينُ مفْقودُ
توفّي عام الطاعون الذي ضرب البصرة والجزائر والدورق والحويزة، فأهلك جمعًا كثيرًا من علماء الحويزة والدورق وذلك سنة ١١٠٢هـ، وبهذه المناسبة الّف المحدّث الجليل السيد نعمة الله الجزائري كتابه الموسوم ب (مُسكّن الشُّجون في جواز الفرار من الطَّاعون) (١) .
_________________
(١) > (١) وصف السيد نعمة الله الجزائري عليه الرحمة كارثة الطاعون هذه التي حلت بالمنطقة سنة ١١٠٢ هـ، في كتابه (مسكن الشجون في جواز الفرار من الطاعون) فقال: (وكان من أعظم المصائب لما فقد به من العلماء الصالحين خاصة في الحويزة والدورق وأنه أهلك عددا كبيرا من العلماء والأدباء والصالحين والأتقياء. . . الخ) . وقال أيضا في كتابه (مقامات النجاة): (إنه بعدما انتقل الطاعون إلى بلدة الدورق أتى على أهلها وأفاضلها ومحدثيها وعلمائها فكانت مصيبة أصيب بها الدين وفقد بها حاملوا أحاديث سيد المرسلين ﵌. كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا. . . البيت. فوالهفاه على تلك المساجد التي أمست خالية المحراب، أبواب السماء تبكي على فقد أعمالهم، والأرض تنوح على حسن أقوالهم وأفعالهم. . . الخ) .
[ ٥٤ ]