ولد سنة ٤٨٩ هـ وتوفي سنة ٥٥٥ هـ
لما خلع الراشد بالله استشار السلطان مسعود جماعة من أعيان بغداد فيمن يصلح أن يلي الخلافة فاتفقوا على أبي عبد الله بن المستظهر فدعا به فحضر وأكرمه السلطان واشترط عليه ما كان يشترطه على غيره فبايعه الناس ولقب المقتفي لأمر الله، وهو:
أبو عبد الله محمد بن المستظهر بالله أحمد بن المقتدي، تولى الخلافة وهي على ما علمت من الوهن والضعف وذلك سنة ٥٣٠ هـ فجعل لا يترك سببا من أسباب تقوية ملكه ألا تعلق به دون أن يجاهر السلطان مسعودا أو غيره بعداوة
[ ٢٠٠ ]
فجمع مالا كثيرا وقوة وسلاحا حتى كانت سنة ٥٤٧ هـ، وبها توفي السلطان مسعود بهمذان فلم يتصل خبره بالخليفة المقتفي حتى ثار ثورة الأسد فاستولى على دار السلطان مسعود ببغداد وقبض على أصحابه وأعوانه من السلجوقيين وغيرهم وضبط أموالهم وأمر بأن يراق في الطرق ما في بيوتهم وبيت السلطان من الخمر فأريق مقدار غير يسير وبه نفر الناس إلى الخليفة منكرين على أعوان السلطان ما رأوه، وشمر الخليفة عن ساعد الجد فاستقل بالملك وقهر كل مزاحم له عليه، وكان من الرجال ذوي الرأي والعقل والدهاء، وهو أول من استبد من ملوك العراق منفردا عن سلطان يكون معه من أول أيام الديلم إلى أيامه، وأول خليفة تمكن من الخلافة وحكم على عسكره وأصحابه من حين تحكم المماليك على الخلفاء من عهد المستنصر إلى أيامه، إلا أن يكون المعتضد - قاله ابن الأثير.
وكان المقتفي شجاعا مقداما مباشرا للحروب بنفسه، وكان يبذل الأموال العظيمة لأصحاب الأخبار في جميع البلاد حتى كان لا يفوته منها شيء، وهو موصوف بالحلم والكرم والعدل وحسن السيرة، وكانت مدة خلافته أربعا وعشرين سنة وثلاثة أشهر صفت له الخلافة منها ثماني سنين بعد وفاة السلطان مسعود السلجوقي، وعهد إلى ابنه يوسف الملقب المستنجد بالله.