ولد سنة ٥٤ قبل الهجرة وتوفي سنة ٣ للهجرة
أبو عمارة حمزة بن عبد المطلب بن هاشم: عم رسول الله ﷺ، وأحد صناديد قريش وسراتهم وسادتهم في الجاهلية والإسلام، ولد بمكة ونشأ بها، قال صاحب أسد الغابة: كان أعز قريش وأشدها شكيمة، وأول أخباره في الإسلام أن أبا جهل المخزومي القرشي (عدو النبي ومن أشد أعدائه عليه) تعرض لرسول الله فشتمه وأهانه، ورسول الله صامت لم يجبه، وكان حمزة غائبا في الصيد؛ فلما عاد أخبر بما صنع أبو جهل، فقصده، فرآه في الكعبة فضربه بقوس كانت في يده فشج رأسه شجة منكرة، وقال: أتشتمه وأنا على دينه أقول ما يقول؟ فاردد علي إن استطعت، فحدثت ضجة عظيمة وقامت رجال بني مخزوم على حمزة؛ فمنعهم أبو جهل وخاف اتساع الفتنة؛ فقالوا: ما نراك يا حمزة إلا قد صبأت، فقال حمزة: وما يمنعني؟ فقالت العرب: اليوم عز محمد، وإن حمزة سيمنعه، فكفوا عن بعض إساءاتهم إلى المسلمين، وثبت حمزة على إسلامه، وكان ذلك قبل موت أبي طالب، ثم هاجر حمزة مع النبي ﷺ إلى المدينة وحضر وقعة بدر وغيرها وأبدى من البسالة ما هو معروف عنه.
[ ٤٣ ]
قال المدائني: أول لواء عقده رسول الله ﷺ كان لحمزة بن عبد المطلب، وكان حمزة يعرف في الحرب بريشة نعامة يضعها في صدره، ولما كان في وقعة بدر قاتل بسيفين، فقال أمية بن خلف، وهو أسير في يد المسلمين: من الرجل المعلم بريشة؟ فقيل له: حمزة، فقال: ذاك فعل بنا الأفاعيل!
وقتل (﵁) في وقعة أحد بعد أن قتل أحدا وثلاثين نفسا، ثم عثر فوقع على ظهره، فرآه أحد العبيد فأدركه وضربه بحربة ذهبت بروحه، وأخذه المشركون فمثلوا به وبشهداء المسلمين، فلما رآه النبي ﷺ صعق وبكى، ثم قال: «رحمك الله أي عم؛ فلقد كنت وصولا للرحم فعولا للخيرات».
وأخذه المسلمون فدفنوه في المدينة. قال ابن حزم وغيره من رجال التحقيق: إنه انقرض عقبه، فلا يثبت انتساب بعض الأسر إليه (رضوان الله عليه).