ولد سنة ١٧٥ ومات سنة ١٠٩ ق. هـ
أشرت في بعض ما تقدم إلى ملوك الحميريين ومآثرهم في القطر اليماني، وصاحب هذه الكلمة هو: ذرعة بن كعب الحميري، أحد ملوكهم والأعزة فيهم، ولقبه ذو نواس؛ لأنه كان له ضفيرتان تنوسان (أي تضطربان) على عاتقه.
وهو صاحب الأخدود المذكور في القرآن الكريم، وكان من حديثه أنه بلغه أن رجلا من الدعاة إلى النصرانية والمبشرين بها بعثته آل جفنة ملوك غسان إلى أهل نجران فتنصروا وكان دينه اليهودية فغاظه ذلك وسار إليهم بنفسه فأمر بأخاديد حفرت وملأها جمرا وجمع من في المدينة فجعل يعرضهم على النار من تبعه نجا، ومن أبى هوى حتى قتل منهم جمعا كثيرا.
وأفلت رجل منهم اسمه «دوس ذو ثعلبان» فركب البحر وفر إلى النجاشي ملك الحبشة، وكان على النصرانية فحدثه بما حدث، فكتب النجاشي إلى قيصر يعلمه ذلك ويستأذنه في التوجه إلى اليمن فأتاه الجواب بالإيجاب فجهز جيشا عدته سبعون ألف مقاتل وزحف يريد صنعاء فاستقبله ذو نواس بجيشه على
[ ٨٨ ]
ساحل البحر الأحمر عند عدن فتقاتل الجيشان وشعر ذو نواس بالغلبة فرأى أن الموت قد كمن له بين شغار أسياف العبيد فركض جواده برجله ركضة أبلغتهما البحر وودع ذو نواس الحياة وهو يلاطم الموج ويعارك الحيتان مختارا بطون الأسماك وهو عزيز كريم على الوقوع في أسر السودان وامتهانهم وإذلالهم له؛ فمات شريفا!