يعرب بن قحطان بن عابر: أحد ملوك العرب وحكمائهم وخطبائهم ومن ذوي البسالة والإقدام فيهم ولي إمارة صنعاء بعد موت أبيه، واشتد ساعده، وكثر رهطه بعد عودته من قتال الآشوريين في العراق وبابل، فأقام في مقر إمارته سنينا يعد عدده وينمي عدده، ورأى قوم عاد (الثانية) قد طغوا في اليمن فخاف زحفهم عليه، فجمع جموعه وابتدأهم فحاربهم فحالفه التوفيق والظفر فامتلك البلاد اليمانية، وصفا له الملك بها، ثم حارب العمالقة وكانوا في الحجاز فغلبهم على أمرهم، وولى إخوته الأعمال؛ فجعل جرهما على الحجاز، وعاد بن قحطان على الشحر، وحضرموت بن قحطان على جبال الشحر، وعمان بن قحطان على بلاد عمان.
ويعرب هذا أول من حياه وولده بتحية الملك: أنعم صباحا! و: أبيت اللعن!
وهو وأبيه اللذان نشرا لغة العرب في البلاد والممالك، وذلك بعد تفرق الألسن وتبلبلها واختلاف الناس في أساليب التعبير عن ضمائرهم وخواطرهم، وبذلك يقول حسان بن ثابت الأنصاري:
[ ٧١ ]
تعلمتم من منطق الشيخ يعرب … أبينا فصرتم معربين ذوي نفر
وكنتم قديما ما لكم غير عجمة … كلام وكنتم كالبهائم في القفر
ويزعم أصحاب الأخبار أن يعرب لما حضرته الوفاة جمع بنيه وأوصاهم بقوله:
«أي بني! تعلموا العلم واعملوا به، واتركوا الحسد؛ فإنه داعية القطيعة بينكم، وتجنبوا الشر وأهله؛ فإن الشر لا يجلب عليكم إلا الشر، وأنصفوا الناس من أنفسكم؛ فإنهم ينصفونكم من أنفسهم، واجتنبوا الكبرياء؛ فإنها تبعد قلوب الرجال عنكم، وعليكم بالتواضع؛ فإنه يقربكم من الناس ويحببكم إليهم، وإذا استشاركم مستشير فأشيروا عليه بما تشيرون به على أنفسكم بمثل ما استشاركم فيه؛ فإنها أمانة قد ألقاها في أعناقكم».
وملك بعد أبيه ثلاثا وثلاثين سنة، ومات في صنعاء.
سبأ