عبد شمس بن يشجب بن يعرب بن قحطان: أحد كبار ملوك اليمن ومن أصحاب الذكر والشأن في تاريخ تلك الأصقاع، ملك صنعاء وما جاورها من الديار التي أخضعها يعرب لسلطانه، كما قدمنا في ترجمته، وكان موصوفا بالشجاعة وعلو الهمة وحب الغزو؛ فإنه طمح ببصره إلى القبائل البعيدة عنه فتصدها وحاربها وأكثر السبي فيها فلما عاد إلى صنعاء أكبرت قبيلته أمره وأعظمت شأنه وكانت عادة السبي غير مألوفة فسنها عبد شمس.
قال أصحاب التواريخ: ولذلك لقب بسبأ .. ولا يحسن عندي هذا التوجيه.
وكان مولعا بالعمران وإقامة الأبنية الفخمة، فابتنى مدينة مأرب، وهي
[ ٧٢ ]
من المدن التي ما زالت آثارها شاخصة إلى هذا الحين وقد عثر بعض علماء الآثار واللاهجين بالبحث والتنقيب من فضلاء الغرب على كثير من الكتابات منقوشة على الحجارة باللسان الحميري استدلوا منها على اسم المدينة ورأوا بعض الأنقاض الآخذة بالاندثار فعرفوا منها حدود المدينة، وفيها سور له بابان أحدهما شرقي والآخر غربي، وفي وسطها آثار هيكل يسميه سكان ذلك القطر الآن هيكل سليمان، وبنى بها السد المعروف بسد مأرب.
قال المسعودي: ومات سبأ قبل أن يستتمه فأتمته ملوك حمير بعده.
وفي المؤرخين من ينسب له بناء مدينة عين شمس في إقليم مصر وتعرف اليوم باسم مصر الجديدة، وما أحسبها إلا من بناء الفراعنة كما يفهم من صدر كلام ياقوت الحموي عنها.
وكان موصوفا بقوة العارضة حتى قال واصفوه: هو أول من خطب في الجاهلية على الجماعة يريدون أنه أول خطيب جاهلي قام في ملأ من الناس فحذرهم أو أنذرهم أو وعظهم أو شجعهم، لم يكن ذلك معروفا عند من تقدمه من ملوك القبائل وأمرائها.
وعاش بعد موت أبيه خمسا وثلاثين سنة، وأعقب نسلا حميدا. قال النسابة الكلبي: ولد لسبأ: حمير وكهلان وصيفي وبشر ونصر وأفلح وزيدان والعود ورهم وعبد الله ونعمان ويشجب وشداد وربيعة ومالك وزيد.
فيقال لبني سبأ كلهم السبئيون إلا حميرا وكهلان؛ فإن القبائل قد تفرقت منهما؛ فإذا سألت الرجل: ممن أنت؟ فقال: سبئي، فليس بحميري ولا كهلاني. اهـ.
وفي كثرة غزواته وفتوحه يقول الشاعر:
[ ٧٣ ]
لقد ملك الآفاق من حيث شرقها … إلى الغرب منها عبد شمس بن يشجب
سعى بالجياد الأعوجية والقنا … إلى بابل في مقنب بعد مقنب
قال صاحب سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب: «ويقال: إن سبأ أغار على بلبل (؟) (^١) بالخيل ففتحها وأخذ أتاوتها، وضرب بالخيل والرجال في الأرض؛ فكان لا يذكر له بلد إلا قصده وفتحه، وهو أول من فتح البلاد وأخذ أتاوتها».
حمير