ولد سنة ١٠٢ ومات سنة ١٢٧ قبل الهجرة
هاشم بن عبد مناف بن قصي: أحد من انتهت إليهم سيادة قريش في الجاهلية، اسمه عمرو وكنيته أبو نضلة، ولقب هاشما لأنه أول من هشم الثريد لقومه بمكة، وذلك أنه كان أحد الأجواد الذين ضرب بهم المثل في الكرم والسخاء وللشعراء فيه قصائد وأبيات مأثورة.
واتفق أنه أصاب الناس محل فخرج هاشم إلى الشام فاشترى دقيقا وكعكا وقدم به مكة في الموسم فهشم الخبز والكعك ونحر الجزر وجعله ثريدا وأطعم الناس حتى أشبع الجياع فسمي هاشما. قال الشاعر:
عمرو العلا هشم الثريد لقومه … ورجال مكة مستون عجاف
وكان هاشم قد بلغ السيادة وهو صغير فعرف شأنه في حياة أبيه عبد مناف، ولما مات أبوه تولى سقاية الحاج ورفادته (وهي إطعام الفقراء من الحجاج كما قدمنا)، فحسده ابن أخ له اسمه أمية بن عبد شمس (وهو جد بني أمية ملوك
[ ٣٦ ]
الشام) فتكلف أن يقلده في كرمه فعجز وظهر عليه أنه يصنع فوق طبعه فشمتت به ناس من قريش فغضب ودعا هاشما للمنافرة فكره هاشم ذلك لسنه وقدره، فألحت عليه قريش حتى رضي فتنافرا إلى كاهن من بني خزاعة بعسفان واتفقا على أن ينحر المفضول خمسين ناقة بمكة يطعمها الناس ويرحل عن مكة عشر سنين، فانصرفا إلى الكاهن فقال: «والقمر الباهر، والكوكب الزاهر، والغمام الماطر، وما بالجو من طائر، وما اهتدى بعلم مسافر، من منجد وغائر، لقد سبق هاشم أمية إلى المفاخر». فقضي بتفضيل هاشم وأخذ هاشم الإبل فنحرها وأطعمها وغاب أمية عن مكة بالشام عشر سنين؛ فكانت هذه أول عداوة وقعت بين هاشم وأمية، ثم توارثها بنوهما.
وبينما كان هاشم في سفر إلى الشام مرض فتحول إلى غزة فمات بها وهو في عصر الشباب لم يتجاوز سنه خمسا وعشرين، وكان موصوفا بالجمال وكرم الخلال، وهو جد أبي القاسم محمد ﷺ، وفي هاشم يقول الشاعر:
عمرو العلا ذو الندى من لا يسابقه … مر السحاب ولا ريح تجاريه
جفانه كالجوابي للوفود إذا … لبوابمكة ناداهم مناديه
أو أمحلوا أخصبوا منها وقد ملئت … قوتا للحاضر منهم وباديه