الإمام أبو الحسن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن الباقر (عليهم رضوان الله): سابع الأئمة، وأحد سادات بني هاشم، ومن أعلام أهل البيت، ولد بالأبواء، وسكن المدينة المنورة، وكان أعبد أهل زمانه، ومن كبار علمائهم وأسخيائهم، حذا حذو جده زين العابدين في تفقد الفقراء ليلا والناس نيام، وقيل فيه ما قيل بجده من أنه كان يحمل النفقات إلى منازل الفقراء في المدينة فلا يعرفون من أين أتيت حتى مات فانقطعت، فعرفوه.
وكانت له سيادة ورياسة معروفة فوشى به بعض أعدائه إلى الرشيد العباسي، وقالوا له: إن الأموال تحمل لموسى من جميع الجهات والزكاة والأخماس،
[ ٥٥ ]
وها هو قد اشترى ضيعة سماها السيرية بثلاثة آلاف دينار، وحج الرشيد في تلك السنة وفي نفسه شيء منه، فبدأ بالمدينة فدخلها فاستقبله موسى الكاظم في جماعة من الأشراف، ثم خلا به الرشيد فقال له: أنت الذي يبايعك الناس سرا؟ قال: أنا إمام القلوب وأنت إمام الجسوم، ثم اتفق اجتماعهما عند القبر الشريف؛ فقال الرشيد: سلام عليك يا بن عم. وقال موسى: السلام عليك يا أبت، فلم يحتملها الرشيد فحمله إلى البصرة وأمر واليها عيسى بن جعفر بن منصور أن يحبسه عنده فحبسه سنة، فكتب إليه الرشيد في سفك دمه وإراحته منه، فاستعفاه عيسى من ذلك ورجاه أن يكون قتله على غير يده؛ فأرسل إلى السندي بن شاهك في بغداد يأمره بتسلمه وقتله، فجعل له سما في طعام قدمه إليه، فأقام متوعكا ثلاثة أيام ومات. ودفن في مقابر قريش بباب التين في بغداد.
ومن إنشائه رسالة بعث بها إلى الرشيد من السجن يقول فيها: «إنه لم ينقض عني يوم من البلاء إلا انقضى معه يوم عنك في الرخاء حتى نمضي جميعا إلى يوم ليس له انقضاء هنالك يخسر المبطلون». ولقب الكاظم لحلمه، وكظمه لغيظه، وأخباره شهيرة.
علي الرضى