أبو القاسم محمد المهدي بن الحسن العسكري بن علي الهادي: آخر الأئمة الاثنى عشر فيما تعتقده الإمامية، وهو المعروف عندهم بالمهدي وصاحب الزمان والمنتظر والحجة، والذي يحققه المؤرخون الثقات أنه ولد بسامراء، ومات أبوه وعمره خمس سنين، ولما بلغ التاسعة أو العاشرة؛ فقد فلم يعرف له أثر. هذا ما عرف من خبره.
أما الشيعة فيروون أنه دخل سردابا كان في دار أبيه، ثم لم يخرج منه، وهم ينتظرون خروجه ويأتون بالأدلة الثابتة عندهم على أنه حي يرزق وأنه سيعود إلى هذا الوجود فيملأ الأرض رحمة وعدلا وسلاما، وهناك أقوال وآراء لا يدخل إيرادها والمناقشة بها في بحث هذا الكتاب وحسبي منها الإشارة إليها.
وأمر خروج المهدي المنتظر لا خلاف فيه عند الشيعة ولكن بعضهم يرى أنه غير صاحب هذه الترجمة ويؤكد أنه محمد بن الحنفية ابن علي بن أبي طالب والقول الأول هو الشائع الذائع عندهم.
قال ابن بطوطة الرحالة في حديث رحلته ما لفظه: ثم وصلت إلى مدينة الحلة وهي مستطيلة مع الفرات وأهلها كلهم إمامية اثنا عشرية وبها مسجد على بابه ستر
[ ٦٣ ]
حرير يقولون: إن محمد بن الحسن العسكري دخل هذا المسجد وغاب فيه وهو عندهم الإمام المهدي المنتظر فيهم كل يوم يلبس آلة الحرب مئة منهم ويأتون باب المسجد ومعهم دابة مسرجة ملجمة ومعهم الطبول والبوقات ويقولون: اخرج يا صاحب الزمان فقد كثر الظلم والفساد وهذا أوان خروجك ليفرق الله بك بين الحق والباطل، ويقفون إلى الليل ثم يعودون، كذلك دأبهم أبدا.
وأما أهل السنة فأكثرهم على اعتقاد ظهور رجل من نسل النبي ﷺ تصلح به الأرض بعد فسادها وتزهو بعد اكمدادها، وفيهم من يأخذ بالحديث الشريف: «لا يزداد الأمر إلا شدة، ولا الدنيا إلا إدبارا ولا الناس إلا شحا ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس ولا مهدي إلا عيسى ابن مريم»، وفيهم من يتكلم في هذا الحديث، وهذا بحث يطول فاطلبه إن شئت فيما ألف له خاصة من الأسفار والتصانيف أو في المصنفات الكبيرة مما له علاقة بأمر المهدي وظهوره ومن هو.
وتأمل فيمن ظهر في الإسلام حتى اليوم يدعي أنه ذلك الرجل المصلح الإلهي وما أحسبنا معاشر المسلمين إلا ونبينا الأعظم (صلوات الله عليه) قد أغلق الله به باب التنبؤ وكفى الناس ظهور نبي جديد في كل جيل وقبيل: فأبينا نحن إلا أن نوجد تلك الشنشنة حية خالدة، لكن حرفنا الاسم وبدلنا مادة التنبؤ بمادة الهدي فكان القائم لإصلاح البشر قبل خاتم الأنبياء يدعوه الناس نبيا ورسولا فجئنا نحن ندعوه مهديا ومنتظرا، أقلق أبناء القرون الأولى والأجيال الخالية قيام كذبة دجالين تسربلوا رداء النبوة وظهروا بمظهر الرسل فأسكت الله تلك النأمة بآخر أنبيائه، ومهدنا نحن السبيل لمن نحا ذلك النحو وانتهج ذاك النهج فأوجدنا له سربالا من سرابيل الدعوة إلى الله والهداية إليه فعادوا يعاودون الكرة ويبرزون في هذه الأجيال المرة بعد المرة، ذلك بما جنت أيدينا واقترفت أنفسنا فلا حول ولا قوة إلا بالله مرشد خليقته، إلى طريقته، وملهم كل قلب ما يشتغل به عما سواه.
* * *
[ ٦٤ ]