أبو عبد الله جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين (عليهم رضوان الله): هو سادس الأئمة الاثنى عشر، وكان من أجلاء التابعين، وله منزلة في العلم معروفة وأخذ عنه جماعة من أئمة المسلمين كأبي حنيفة ومالك وابن جريج والسجستاني، وأشهر من ينتسب إليه من القارئين عليه جابر بن حيان الكيميائي العلامة المشهور.
قال ابن خلكان وألف جابر كتابا يشتمل على ألف ورقة يتضمن رسائل جعفر الصادق وهي خمسمائة رسالة.
والشيعة تذكر أن لجعفر كتابا يدعونه «الجفر» ذكر فيه كل ما يحتاجون إلى علمه إلى يوم القيامة، وهذا الوصف باطل.
ولقب جعفر (﵁) بالصادق؛ لأنه لم يعرف له كذب قط.
ومن كلامه: لا يتم المعروف إلا بثلاث: تعجيله وتصغيره وستره.
- أربعة أشياء القليل منها كثير: النار والعداوة والفقر والمرض.
- صحبة عشرين يوما قرابة.
- من لم يستح عند العيب ويرعو عند الشيب ويخشى علي بظهر الغيب فلا خير فيه.
- إياكم وملاحاة الشعراء؛ فإنهم يضنون بالمدح ويجودون بالهجاء.
- من أكرمك فأكرمه، ومن استخف بك فأكرم نفسك عنه.
ودخل عليه بعض شيعته فرآه يوصي ولده موسى بوصية حفظ منها قوله: «يا بني! اقبل وصيتي واحفظ مقالتي؛ فإنك إن حفظتها تعش سعيدا وتمت حميدا، يا
[ ٥٤ ]
بني! إن من قنع بما قسم الله له استغنى، ومن مد عينيه إلى ما في يد غيره مات فقيرا، ومن لم يرض بما قسم الله له أتهم ربه في قضائه، ومن استصغر زلة نفسه استصغر زلة غيره، يا بني! من سل سيف البغي قتل به، ومن كشف حجاب غيره انكشف ستره، من داخل السفهاء حقر، ومن خالط العلماء وقر، ومن دخل مداخل السوء اتهم، يا بني! قل الحق لك أو عليك، وإياك والنميمة فإنها تزرع الشحناء في قلوب الرجال، يا بني! إذا زرت فزر الأخيار ولا تزر الأشرار؛ فإنهم صخرة لا يتفجر ماؤها، وشجرة لا يخضر ورقها، وأرض لا يظهر عشبها».
وكان جريئا قوي البديهة: يذكر أنه كان عند المنصور فوقعت ذبابة على وجهه فذبها فعادت حتى أضجرته فالتفت إلى جعفر فقال له: يا أبا عبد الله لم خلق الله الذباب؟ قال: ليذل به الجبابرة! فسكت المنصور.
توفي صاحب الترجمة في المدينة، ودفن في البقيع في قبر أبيه.
موسى الكاظم