قال ابن عبد الملك المراكشي: «وكان آخر رجال الأندلس براعة واتقانا وتوسعا في المعارف وافتنانا، محدّثا مكثرا ضابطا، عدلا ثقة، ناقدا يقظا، ذاكرا للتواريخ على تباين
_________________
(١) من أبواب القصبة.
(٢) الإتحاف، ١/ ١٦١ (المراجع م. ي.).
(٣) نفح الطيب ٣/ ٣٤٩.
(٤) الصحيح أنه أبو العبّاس أحمد بن ابراهيم، قتله سنة ٦٥٩، انظر: [رحلة التجاني، ٣٧١].
[ ١ / ٢١ ]
أغراضها متبحرا في علوم اللسان نحوا ولغة وأدبا، كاتبا بليغا، شاعرا مفلقا مجيدا، عني بالتأليف وبحث فيه واعين عليه موفور مادته وحسن التهدي إلى سلوك جادته فصنف فيما كان ينتحله مصنفات برز في إجادتها، وأعجز عن الوفاء بشكر إفادتها» (١).
وقال عبد الحي الكتاني (٢): «وهو عندي عديل ابن خلدون وابن الخطيب في الإنشاء وملكة الشعر، ويفوقهما بصناعة الحديث ومعرفته معرفة تامة، ليس للتونسيين من يشاركه ويضارعه فيها، ولفرط اعتنائه وعظيم اهتباله قال الغبريني في «عنوان الدراية (٣)»: لا يكاد كتاب من الكتب الموضوعة في الإسلام إلا وله فيه رواية بعموم أو خصوص».