المعز بن باديس بن منصور الزيري الصنهاجي، من أشهر أمراء الدولة الزيرية الصنهاجية بافريقية. ولد بالمنصورية (قرب القيروان) وتولى الإمارة بعد وفاة أبيه سنة ٤٠٦/ ١٠١٦ ونشأ نشأة علمية صالحة بين علماء المالكية فانطبع في ذهنه منذ صغره نعض مذهب الفاطميين الباطني الإسماعيلي إلى أن جرفه التيار الشعبي للإيقاع بصنائع الفاطميين وأتباع مذهبهم وإعلان الانفصال عن الخلافة الفاطمية وإعلان التبعية للخلافة العباسية، فدبرت الدولة الفاطمية الوسيلة المجرمة لتأديبه بإرسال فلتاء أعراب الصعيد من بني هلال وسليم الذين أتوا على الأخضر واليابس، وخرّبوا معالم الحضارة والعمران، وارتكبوا من الفظائع ما تكفلت كتب التاريخ بتفصيله، ولا مزية لهؤلاء الأعراب إلا أنهم أشاعوا اللسان العربي على نطاق
[ ١ / ٧١ ]
واسع بالبلاد حتى أن القبائل البربرية تعربت. يعزى للمعز بن باديس تأليف «عمدة الكتاب وعدة ذوي الألباب» نسبه له بروكلمان (١)، وهو تأليف في صفة الحبر والأقلام والخط، يوجد بدار الكتب المصرية ومكتبة غوطا بألمانيا.
ونسب له البغدادي (٢) منظومة سينية تسمى «النفحات القدسية في تراجم مشايخ الصوفية» ويرد هذا أن المعز لم يعرف بعطفه على الصوفية، والصحيح أن النفحات القدسية من نظم أبي علي حسن بن أبي القاسم بن باديس القسنطيني (٣) (ت سنة ٧٨٧/ ١٣٨٥) نظّمها بعد اتصاله بالحافظ صلاح الدين العلائي في القدس وإعارته له كتاب «روض المناظر في مناقب الشيخ عبد القادر» كما صرح بذلك في خطبة «النفحات الأنسية» ولمح له في «النفحات القدسية» ونظم القصيدة بعد مبارحته للقدس الشريف ورحلته إلى مصر.