خلف ابن أبي القاسم الأزدي، المعروف بالبراذعي، أبو سعيد وأبو القاسم، من كبار فقهاء المالكية بالقيروان.
أخذ عن ابن أبي زيد، والقابسي، وأبي بكر هبة الله بن أبي عقبة، وعنه صحح المدونة وهو صححها عن جبلة بن حمود الصدفي عن الإمام سحنون.
وقد نقم عليه فقهاء القيروان صلته بملوك العبيديين، وكانت تأتيه هداياهم، وألّف كتابا في تصحيح نسبهم، وزادت النقمة عليه امتدادا عند ما وجدوا بخطه الثناء على بني عبيد متمثلا ببيت الخطيئة (٣).
_________________
(١) وجدت في آخر مجموع في النحو بخط الشيخ أبي الحسن الكراي، ما نصه: «يقول عبد الله أقل عبيده بلقاسم بن محمد البجائي، هذا آخر هذا الشرح المبارك، وهو ثاني شرح لي على الشواهد، وهذا أطول من الأول وأكثر إبحاثا وقد فرغت من تأليفه أوائل شوّال عام خمسة وعشرين وألف». بعده بسطور «انتهى من كتاب نسخ بخط مؤلفه وجامعه وكان الفراغ منه يوم الجمعة أواخر صفر عام ستة وثلاثين بعد الألف».
(٢) تاريخ وفاته غير معروف كما أنه لا يعرف هل مات بصقلية أو بالقيروان، قال القاضي عياض: «ولم يبلغني وقت وفاته» وذكره بعد اللبيدي وطبقته فهو من رجال الطبقة الثامنة.
(٣) ديوانه ص ٣٠.
[ ١ / ٧٧ ]
أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدّوا
وأفتى فقهاء القيروان بطرح كتبه وعدم قراءتها ورخصوا في «التهذيب» لاشتهار مسائله وإزاء هذه المضايقة والمقاومة من فقهاء القيروان، وسقوط منزلته اضطر إلى الهجرة إلى صقلية وحصلت له حظوة عند أميرها وهناك ألّف بعض كتبه وانكب الناس في صقلية على دراسة كتابه «التهذيب».
ومن الطبيعي أن يتصدى فقهاء القيروان إلى مقاومة البراذعي لصلته بالعبيديين وقبوله عطاياهم وثنائه عليهم وتأليفه كتابا في تصحيح نسبهم، إذ أن العبيديين اضطهدوا فقهاء المالكية محاولين حملهم على اعتناق مذهبهم الخبيث بالسجن والضرب والقتل وسدّ أبواب الرزق، وآل الأمر إلى اشتباك دموي ومساهمة في حمل السلاح في عهد ثورة أبي يزيد الخارجي، اضطر بعدها العبيديون إلى التخفيف من اضطهادهم وظلمهم وغطرستهم.