أبو الفضل، أبو القاسم بن أحمد (٢) بن محمد بن المعتل البلوي المعروف بالبرزلي القيرواني من أعلام المالكية في العصر الحفصي، ويلقب بشيخ الإسلام.
قرأ على الفقيه المحدث الراوية الخطيب محمد بن مرزوق التلمساني شيئا من الصحيحين، والشاطبيتين (حرز الأماني، وعقيلة أتراب القصائد)، وتكملة القيجاطي لحرز الأماني، والدرر اللوامع لابن بري يرويهما عن مؤلفيهما، والعمدة، وغيرها. وعلى الفقيه المحدث الراوية المسن الصالح أبي الحسن البطرني القراءات السبع، وكتبا كثيرة وأحزاب أبي الحسن الشاذلي عن ماضي بن سلطان. وعلى الإمام ابن عرفة، ولازمه نحو أربعين سنة، وأخذ عنه علمه وهديه وطريقته، قرأ عليه بعض صحيح مسلم، وجميع صحيح البخاري، والموطأ، والشفا للقاضي عياض، وعلوم الحديث لابن الصلاح، وجميع تهذيب المدونة للبراذعي مرارا، وتأليف ابن الحاجب الفرعي، وكثيرا من تأليف ابن الحاجب الأصلي ومعالم الدين لابن التلمساني، وجمل الخونجي في المنطق، وكثيرا من المحصل للأرموي في الأصول، وإلقاء التفسير مرارا، وقرأ عليه مختصره المنطقي، وفي الأصلين وأكثر مختصره الفقهي، وأجازه الجميع وغيره، وكتب له بخطه مرارا. وقرأ على الفقيه المقرئ الرواية محمد بن مسعود المعروف بابن الحاجة البلنسي القراءات السبع وغيرها، وعلى الفقيه الصالح الرواية المتفنن أبي محمد عبد الله الشبيبي القيرواني القراءات السبع وغيرها، وتهذيب المدونة، والتفريغ لابن الجلاب، والرسالة لابن أبي زيد وغيرها من كتب الفقه، والموطأ، وصحيح مسلم، والحساب، والفرائض،
_________________
(١) قيل إنه مات سنة ٨٤٢ أو ٨٤٣ وقيل ٨٢١ وفي «تكميل الصلحاء والأعيان» بعد أن نقل تاريخ وفاته عن السخاوي في «الضوء اللامع» سنة ٨٣٣ «ورأيت في بعض التقاييد أنه توفي في سنة اثنتين وأربعين» وفي تاريخ الدولتين للزركشي أنه «توفي خامس عشر ذي القعدة من عام أحد وعشرين وثمانمائة، ودفن بجبل الجلاز بتونس» وهذا فرق كبير بين التاريخين المذكورين.
(٢) في إتحاف أهل الزمان: أبو القاسم بن إسماعيل بن محمد بن المعتل، ووفاته فيه سنة ٨٤٣ نقلا عن تقييد لشيخه إسماعيل التميمي في أيمة وخطباء جامع الزيتونة. وفي تكميل الصلحاء والأعيان أبو القاسم بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن المعتل البلوي.
[ ١ / ٨٧ ]
والتنجيم، ولازمه من حدود سنة ستين وسبعمائة إلى عام سبعين وسبعمائة. وعلى الفقيه الصالح قاضي الجماعة بتونس العدل الحافظ للمذهب أحمد بن حيدرة التوزري لازمه كثيرا وأخذ عنه مسائل كثيرة. وقرأ على الفقيه الصالح العدل أبي العباس أحمد المومناني الصحيحين، والشفا وغيرهما، وكذا أخيه الفقيه الصالح العدل أبي زيد عبد الرحمن، قرأ عليه شيئا من كتاب ابن الحاجب الأصلي وأذن له في إقرائه. وعلى الفقيه المحدث الرواية برهان الدين الشامي قرأ عليه أبعاضا من صحيح البخاري، والترمذي والشفا، والشاطبية وغيرها وناوله فهرسته. وعلى الراوية المحدث المعمر أبي إسحاق إبراهيم بن صديق الرسام.
قدم القاهرة حاجا سنة ٨٠٦/ ١٤٠٣ وأجاز للحافظ ابن حجر العسقلاني.
ومن تلامذته ابن ناجي، وحلولو، والرصاع، وعبد الرحمن الثعالبي الجزائري، ومحمد بن أحمد عظوم القيرواني، وابن مرزوق التلمساني الحفيد والأخوان القدشانيان وغيرهم.
وقع نزاع طويل بينه وبين معاصره أحمد الشماع والد المؤرخ صاحب «الأدلة البينة النورانية» وقاضي محلة السلطان أبي فارس عزوز الحفصي في مسألة العقوبة بالمال التي يقول بها البرزلي، فردّ على البرزلي، وشنع عليه غاية في القول بجوازها، وألّف فيها تأليفا في كراريس سمّاه «مطلع التمام ومنجاة الخواص والعوام، في رد القول بإباحة غرم ذوي الإجرام» وذكر فيه أنه تواتر عن شيخه ابن عرفة أنه كان يقول في سجوده «اللهم احفظ دين محمد ﷺ من البرزلي (١)».
تولى شيخا بمدرسة ابن تافراجين ولما توفي الشيخ أبو مهدي عيسى الغبريني سنة ١٤١٣/ ٨١٥ تولى الإمامة والخطابة بجامع الزيتونة والفتيا به بعد صلاة الجمعة.