وترجيحه على علم غيرهم واقتداء السلف بهم
قال زيد بن ثابت: إذا رأيت أهل المدينة على شيء فاعلم أنه السنة، قال ابن عمر: لو أن الناس إذا وقعت فتنة ردوا الأمر فيه إلى أهل المدينة فإذا اجتمعوا على شيء - يعني فعلوه - صلح الأمر، ولكنه إذا نعق ناعق تبعه
[ ١ / ٦١ ]
الناس.
قال مالك كان ابن مسعود يسأل بالعراق عن شيء فيقول فيه ثم يقدم المدينة فيجد الأمر على غير ما قال، فإذا رجع لم يحط راحلته ولم يدخل إلى بيته حتى يرجع إلى ذلك الرجل فيخبره بذلك.
قال: وكان عمر بن عبد العزيز يكتب إلى الأمصار يعلمهم السنن والفقه ويكتب إلى المدينة يسألهم عما مضى ويعلمون بما عندهم، وكتب إلى أبي بكر بن حزم أن
يجمع له السنن ويكتب بها إليه، فتوفى وقد كتب له ابن حزم كتبًا قبل أن يبعث بها إليه.
قال مالك: والله ما استوحش سعيد بن المسيب ولا غيره من أهل المدينة لقول قائل من الناس، لولا أن عمر بن عبد العزيز أخذ هذا العلم بالمدينة لشككه كثير من الناس.
وقال عبد الله بن عمر بن الخطاب كتب إلي عبد الله - يعني ابن الزبير - وعبد الملك بن مروان، كلاهما يدعوني إلى المشورة، فكتبت إليهما إن كنتما تريدان المشورة فعليكما بدار الهجرة والسنة.
وقال رجل أبي بكر بن عمر بن حزم في أمر: والله ما أدري كيف أصنع في كذا.
فقال أبو بكر: يا ابن أخي إذا وجدت أهل هذا البلد قد أجمعوا على شيء فلا يكن في قلبك منه شيء.
وقال الشافعي أيضًا: أما أصول أهل المدينة فليس فيها حيلة من صحتها.
قال ابن نافع كان مالك يرى أن أهل الحرمين إذا بايعوا لزمت البيعة أهل الاسلام.
قال مالك كان ابن سيرين أشبه الناس بأهل المدينة في ناحية ما يأخذ به.
قال أبو نعيم: سألت مالكًا عن شيء فقال لي إن أردت العلم فأقم - يعني بالمدينة - فإن القرآن لم ينزل على الفرات.
قال الشافعي: رحلت إلى المدينة فكتبت اختلافهم، زاد في رواية، في الحد.
قال مسعر قلت لحبيب بن
[ ١ / ٦٢ ]
أبي ثابت: أيما أعلم بالسنة أو الفقه أهل الحجاز أم أهل العراق؟ قال: أهل الحجاز.
وقال الشافعي كل حديث ليس له أصل بالمدينة وإن كان منقطعًا ففيه ضعف.
وقال مالك في أثر ذكر التشهد في الوصية: هو الذي أدركت عليه الناس بهذه البلدة فلا يشك فيه فهو الحق.
قال عبد الله بن عمر: بعث عمر نافعًا إلى مصر بعلمهم السنن.
قال مجاهد وعمر بن دينار وغيرهما من أهل مكة: لم يزل شأننا متشابهًا فتناظرا حتى خرج عطاء بن أبي رباح إلى المدينة فلما رجع علينا استبان فضله علينا.
[ ١ / ٦٣ ]