قال الفقيه القاضي ﵁ قال مالك ﵀ إنما التواضع في الدين والتقى لا في (كذا) قال التواضع ترك الرياء والسمعة.
وقال شر العلم الغريب وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس.
وقال زيد بن الحسن سمعته يقول الزهد في الدين، طيب المكسب، وقصر الأمل.
وقال الدنيا صحة البدن وطيب النفس من النعيم.
وقال التواضع في التقى والدين وليس في اللباس.
وروى ابن المبارك عنه أنه قال له فرجة في قلبه أفضل منه في العلانية.
وقال ليس العلم بكثرة الرواية وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب.
وقد روي هذا الكلام عن ابن مسعود.
وقال ابن وهب عنه
[ ١ / ١٨٤ ]
طلب العلم حسن.
لمن رزق خيره، وهو قسم من الله، ولكن انظر ما يلزمك حين تصبح إلى حين تمسي فالزمه.
وقال العلم نور لا يأنس إلا بقلب تقي خاشع.
وروى ابن عبد الحكم سئل مالك عن طلب العلم أفريضة هو؟ قال: لا.
ولا يطلب إلا ما ينتفع به ولا يطلب الأغاليط والإكثار.
وفي رواية أشهب سئل مالك عن طلب العلم أفريضة هو؟ قال لا والله.
ما كل الناس عالم وإن منهم من لا آمره بطلبه.
ثم قال: أما على كل الناس فلا.
قال ابن وهب: قال مالك: خير الأمور ما كان منها ضاحيًا بينًا أمره وإن كنت في أمرين أنت منهما في شك فخذ بالذي هو أوفق.
وقال لابن وهب أد ما سمعت وحسبك ولا تحمل لأحد على ظهرك فإنه كان يقول أخسر الناس من باع آخرته بدنياه.
وأخسر منه من باع آخرته بدنيا غيره.
وقال ينبغي للرجل إذا خول علمًا وصار رأسًا يشار إليه بالأصابع أن يضع التراب على رأسه ويمتهن نفسه إذا خلا بها ولا يفرح بالرئاسة.
فإذا اضطجع في قبره ووسد التراب رأسه ساءه ذلك كله.
وقال لأبي مسهر: لا تسأل عما لا تريد فتنسى ما تريد، فإنه من اشترى ما لا يحتاج إليه باع ما يحتاج إليه.
وقال من إذالة العلم أن تجيب كل من سألك ولا يكون إمامًا من حدث بكل ما سمع.
ومن إذالة العلم أن ينطق به قبل أن يسأل عنه.
وقال إن المسألة إذا سئل فيها الرجل ولم يجب واندفعت عنه فإنما هي بلية صرفها الله عنه.
وقال لا يصلح طلب لمفلس ولا لغني متكبر.
وقيل له ما أفضل ما يصنع العبد؟ قال طلب العلم.
وقال لولا النسيان لكان أكثر الناس علماء.
وقال إنما أهلك الناس تأويل ما لا يعلمون.
وقيل له العالم يخطئ الذي دل عليه من الخير أكثر، ومن
[ ١ / ١٨٥ ]
ذا الذي ليس فيه شيء؟ ولو لم يأمر بالمعروف إلا لمن ليس فيه شيء ما أمر أحدًا.
وقال من شأن ابن آدم أن لا يعلم ممن يعلم.
أما سمعت قول الله تعالى إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانًا.
وقال إنما الحكمة مسحة ملك على قلب العبد.
وقال أيضًا الحكمة نور يقذفه الله في قلب العبد.
وقال أيضًا يقع في قلبي أن الحكمة الفقه في دين الله.
وأمر يدخله الله القلوب من رحمته وفضله.
وقال أيضًا الحكمة التفكير في أمر الله تعالى والإتباع له.
وقال في سماع ابن وهب وابن القاسم الحكمة طاعة الله والإتباع لها، والفقه في الدين والعمل به.
وقال الفروي سمعته يقول لا خير في شيء من الدنيا وإن كثر بفساد دين الرجل أو مروءته وقال تعلموا الحلم قبل العلم.
وقال نقاء الثوب وحسن الهمة وإظهار المروءة جزء من بضع وأربعين جزء من النبوة.
وقال لبعض بني أخيه: إذا تعلمتم علمًا من طاعة الله فلير عليك أثره، ولير فيك سمته، وتعلم لذلك العلم الذي علمته السكينة والحلم والوقار، وقال حقًا على من طلب العلم أن يكون فيه وقار وسكينة وخشية، وأن يكون متبعًا لآثار من مضى، وينبغي لأهل العلم أن يخوا أنفسهم من المزاح وبخاصة إذا ذكروا الله.
وقال أدب الله القرآن وأدب رسوله السنة وأدب الصالحين الفقه.
وقال لا يستكمل الرجل الإيمان حتى يحرز لسانه.
وقال لبعض أصحابه لا تكثر الشخوص من بيتك إلا لأمر لا بد منه، ولا تجلس في مجلس لا تستفيد منه علمًا.
وقال سفيان دخلت على مالك فقلت له إن العلم كثير.
فقال العلم شجرة أصلها بمكة وأغصانها بالمدينة وأوراقها بالعراق وثمرتها بخراسان فقال اكتب يا غلام فهذه من طرائف مالك.
قال الزبيري: قلت لمالك: إن من الناس من إن أمرتهم ليطيعونني ومنهم من إن أمرتهم أتأذى منهم.
الشعراء يهجونني والشاطرون يضربونني ويحبسونني فكيف أصنع.
فقال إن
[ ١ / ١٨٦ ]
خفت وظنت أنهم لا يطيعونك فدع، وأنكر بقلبك، ولك في ذلك سعة.
ومن لم تخش منه فأمره وانهه وخاصة إذا أردت به الله ﵎، فإذا كنت كذلك لم تر إلا خيرًا وبخاصة إذا كان فيك شيء من لين.
ألا ترى قول الله تعالى إلأى موسى وهارون فقولا قولًا لينًا. . . .
الآية.
ينظر في أمرك ويقبل منك.
تعوضت وخرجت من جملة أهل القرآن، وقال في سماع أشهب وابن القاسم من صدق في حديثه متع بعقله ولم يصبه ما يصيب الناس من الهرم والخرف.
وقال له رجل خرفت فقال له إنما يخرف الكذابون.
وقال ابن المبارك سمعته يقول لا يصلح الرجل حتى يترك ما لا يعنيه، فإذا كان كذلك أوشك أن يفتح الله في قلبه.
وروى ابن أبي أويس عنه أنه قال بغيتك منها ما يكفيك، فأقل عيشها يغنيك، وما قل وكفي خير مما أكثر وألهى.
قال ابن وهب سمعه يقول ما زهد أحد في الدنيا إلا أنطقه الله بالحكمة.
وقال خالد بن حميد: سمعته يقول عليك بمجالسة من يزيد في علمك قوله، ويدعوك لحال الآخرة فعله، وإياك ومجالسة من يعللك قوله ويعيبك دينه ويدعوك إلى الدنيا فعله.
وقال ابن القاسم ذكر مالك القصد وفضله ثم قال إياك من القصد ما تحب أن ترفع به.
قيل له لم؟ قال تعجب به.
قال مطرف: قال رجل لمالك أوصني قال: إذا هممت بأمر من طاع الله فلا تحبسه إن استطعت فواقًا حتى تمضيه، فإنك لا تأمن الأحداث، فإذا هممت بغير
ذلك فإن استطعت أن لا تمضه فواقًا فافعل، لعل الله يحدث له تركه، ولا تستحي إذا دعيت لأمر ليس بحق أن تقول قال الله تعالى في كتابه: والله لا يستحي من الحق.
وطهر ثيابك وأنقها عن معاصي الله وعليك بمعالي الأمور وكرائمها واتق رذائلها وما
[ ١ / ١٨٧ ]
سفسف منها فإن الله يحب معالي الأخلاق ويكره سفافها، وأكثر تلاوة القرآن واجتهد أن تأتي عليك ساعة من ليل أو نهار إلا ولسانك رطب في ذكر الله.
ولا تمكن الناس من نفسك، واذهب حيث شئت.
وقال ما أسر عبد سريرة خير إلا ألبسه الله رداءها.
ولا أسر سريرة سوء إلا ألبسه الله رداءها.
وقال مالك للقعنبي مهما تلاعبت بشيء فلا تلعبن بدينك.
وقال لابن أخيه إن أحببتما أن ينفعكما الله بهذا الأمر فأقلا منه وتفهما فيه.
وقال ما أكثر أحد قط فأفلح.
قال ابن وهب: قال لي مالك إنه لم يكن يسلم رجل حدث بكل ما سمع.
ولا يكون إمامًا ابدًا.
ومن أذل إهانة العلم عند من لا يطيعك.
قال ابن نافع قال مالك كل شيء ينفع فضله إلا الكلام.
قال مطرف وكان مالك إذا ودعه أحد من طلبة العلم عنده، يقول لهم: اتقوا الله في هذا العلم ولا تنزلوا به دار مضيعة، وبثوه ولا تكتموه.
قال مصعب كان مالك إذا أتاه موت أحد قال الحمد لله رب العالمين الذي أبقانا بعده، اللهم لا تجعله لنا فتنة.
قال ابن عبد الحكم وابن وهب سمعت مالكًا يقول أول المعاصي الكبر والحسد والشح.
حسد إبليس وتكبر فقال خلقتني من نار وخلقته من طين وقال الله تعالى فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة.
فشح آدم حتى أكل منها.
وقال أبو قرة: سمعت مالكًا يقول من علم أن قوله من عمله قل كلامه.
والقول من العمل.
قال أبو قرة هو أشد من العمل، به يكون الإيمان والكفر.
وقال ابن وهب سمعت مالكًا يقول من رضي بشيء كفاه وفيه يعني القناعة منفعة لأهل الورع.
وقال مالك: خرق المرء أشد من العدم.
والخرق لا ينمي له شيئًا.
قال ابن وهب وقال لمالك رجل أوصني.
فقال: أوصيك أن تعمل صالحًا وتأكل طيبًا.
وقال سمعته يقول: من أراد الله به خيرًا أجمع عليه شمله ومن نعم الله تعالى على العبد أن يجمع عليه
[ ١ / ١٨٨ ]
أمره ومن بلواه عليه أن يشتت عليه أمره.
وسمعته يقول التقرب من أهل الباطل هلكة.
القول الباطل يصد عن الحق.
ومن سعادة المرء أن يوفق للخير، ومن شقاوة المرء أن لا يزال يخطئ وسمعته يقول إذا ظهر الباطل على الحق كان الفساد في الأرض، وقيل الباطل وكثيره هلكة، وإن لزوم الحق نجاة.
قال وسمعته يقول حقًا على من طلب العلم أن يكون فيه وقار وسكينة وخشية، وأن يكون متبعًا لآثار من قبله.
وقال من آداب العالم أن لا يضحك إلا تبسمًا.
وقال لكل شيء دعامة ودعامة المؤمن عقله، فبقدر ما يعقل يعبد ربه.
وقال الإسلام واسع إذا لم يرده بالحق فالإسلام أوسع من ذلك.
فلا ينبغي أن يضيق، زاد في موضع آخر إذا أقيمت حدوده.
قال وسمعته يقول إن المؤمن حسن المعونة يسير المؤونة والفاجر بضده، وفي سماعته عنه.
قال كنت أسمع بهذا الرجل يخطئ الخطيئة فيكون من رأس عمله في الخير، زاد في سماع أشهب ينيب إلى الله تعالى.
وقال القعنبي سمعته يقول: إذا مدح الرجل نفسه ذهب بهاؤه.
قال ابن وهب: وسمعته يقول الكلام في هذه المسائل المعضلة تزيل الفتيا وتفسدها.
وسمعته يقول كثرة الكلام تمج العلم وتذله وتنقصه.
قال وذكر الكلام ومراجعة الناس فقال من صنع هذا ذهب بهاؤه، وكان يكره كثرة الكلام ويعيبه.
وقال لا يوجد إلا في النساء والضعفاء.
وكان يقال نعم الرجل فلان إلا أنه يتكلم كلام شهر في يوم.
قال خالد بن خراش: قلت لمالك: أوصني.
قال عليك بتقوى الله وطلب العلم عند أهله.
قال ابن القاسم: كنا إذا ودعنا مالكًا يقول: اتقوا الله وانشروا هذا العلم وعلموه ولا تكتموه.
وقال لن ينال هذا ألأمر حتى يذاق فيه طعم الفقر.
قال أبو قرة سمعت مالكًا يقول تعلموا من العلم حتى لبس نعله.
وقال أشهب سمعته يقول
[ ١ / ١٨٩ ]
لا خير في رفع الصوت في المسجد لا في العلم ولا في
غيره.
أدركت الناس قديمًا يعيبون ذلك.
وقال ابن وهب عنه إذا كثر الكلام كان فيه الخطأ وإذا أصيب الجواب قل الخطاب.
وكان يقول حين يسأل ويستفتى الكلام بالباطل يصد عن الحق.
وقال لابن وهب اتق الله واقتصر على علمك فإنه لم يقتصر أحد على علمه إلا نفع وانتفع، فإن كنت تريد لما طلبت ما عند الله فقد أصبت ما تنتفع به إن كنت تريد بما تعلمت الدنيا فليس في يديك شيء.
وفي رسالة إلى أبي قرة إني أرى الصواب في ترك تعلم المسائل التي قد ينتفع ببعضها إذا كان فيه من المضرة ما يخاف على صاحبها الخطأ والفتنة، فكيف بغيرها من المسائل، التي لا منفعة فيها.
قال ابن وهب قال مالك إنما قبحت ألأشياء حتى يتعدى بها منازلها.
وقال: طلب الرزق من شبهه أحسن من الحاجة إلى الناس.
وقال الزهد في الدنيا طيب المكسب وقصر الأمل.
وقال الناس في العلم اربعة: رجل علم فعمل به فمثله في كتاب الله قوله: إنما يخشى الله من عباده العلماء.
ورجل علم به ولم يلمه فمثله في كتاب الله: الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى. . . . .
الآية.
ورجل علم علمًا وعلم ولم يعمل به فمثله في كتاب الله: إن هم إلا كالأنام.
وقال من عيب القاضي إذا عزل لم يرجع لمجلسه الذي كان يتعلم وأفتى مالك لبعض الشعراء بما لا يوافقه فقال يا أبا عبد الله أتظن الأمير لم يكن يعرف هذا
القضاء الذي قضيته.
بلى.
وإنما أرسلنا إليك لتصلح بيننا فلم تفعل بالله لأقطعن جلدك هجاءًا.
فقال له مالك يا هذا أتدري ما وصفت به نفسك؟ وصفتها بالسفه والدناءة وهما اللذان لا يعجز عنهما أحد فإن استطعت فأت غيرهما مما تنقطع دونه
[ ١ / ١٩٠ ]
الرقاب من الكرم والمروءة.
وقال ابن وهب قال مالك كفى بك ظالمًا ألا تزال مخاصمًا.
وقال من روى عن ضعيف فقد بدأ بنفسه وقال الإعراب جلي اللسان.
وقال أهوال الدنيا ثلاثة ركوب البحر وركوب فرس عربي وتزويج حرة.