قال القاضي ﵁.
قال زياد بن يونس ما رأيت قط عالمًا ولا عابدًا ولا شاطرًا ولا واليًا أهيب من مالك رحمه الله تعالى.
وقال ابن الماجشون، دخلت على أمير المؤمنين المهدي فما كان بيني وبينه إلا خادمه فما هبته هيبتي مالكًا وقال مثله الدراوردي.
قال سعيد بن أبي مريم: ما رأيت أشد هيبة من مالك لقد كانت هيبته أشد من هيبة السلطان.
وقال مصعب الزبيري ما رأيت قط أهيب من مالك إلا الخليفة.
وقال سعيد ابن أبي هند: ما هبت أحدًا هيبتي عبد الرحمان بن معاوية يريد ملك الأندلس حتى حججت فدخلت على مالك فهبته هيبة شديدة صغرت هيبة ابن معاوية.
قال ابن أبي أويس وأبو مصعب: ما كان يتهيأ لأحد بالمدينة أن يقول قال رسول الله ﷺ إلا حبسه مالك، فإذا سئل فيه قال يصحح ما قال ثم يخرج.
قال إسماعيل، ولقد كان ابن كنانة وابن أبي حازم والدراوردي وغيرهم سمعوا مع مالك من مشائخ وتركوا الحديث عنهم هيبة له حتى مات.
ففشى ذلك فيهم: قال الأصمعي ما هبت عالمًا قط ما هبت مالكًا حتى لحن فذهبت هيبته من قلبي، قلت له في ذلك، فقال كيف لو رأيت ربيعة؟ كنا نقول له كيف أصبحت فيقول بخير أو بخيرًا.
قال ابن وهب قدمت
[ ١ / ١٦٦ ]
المدينة فسألني الناس أن أسأل لهم مالكًا عن الخنثى وقد اجتمعوا إليه وكنت أنا الذي أسأل لهم، فهبت أن أسأله وهابه كل من في المجلس أن يسأله.
قال هشام بن عمار دخلت المدينة فأتيت مالكًا بن أنس فلما وقع بصري عليه هبته حتى ضربت على خاصرتي.
قال الشافعي ما هبت أحدًا قط هيبتي مالك بن أنس حين نظرت إليه وقيل كان الثوري في مجلسه فلما رأى إجلال الناس له وإجلاله للعلم أنشد:
يأبي لجواب فلا يراجع هيبة … فالسائلون نواكس الأذقان
أدب الوقار وعز سلطان التقى … فهو المهيب وليس ذا سلطان
قال ابن حنبل كان مالك مصيبًا في مجلسه لا يرد إعظامًا له.
قال الشافعي كان محمد بن الحسن إذا حدث بالعراق عن مالك امتلأ منزله حتى يضيق بهم الموضع وإذا حدثهم عن غيره من شيوخ الكوفة لم يجبه إلا اليسير فكان يقول ما أعلم أحدًا أسوأ ثناءًا منكم على أصحابكم.
قال بكير بن الشرود وغيره والمعنى متقارب أتينا مالك بن أنس فجعل يحدثنا عن ربيعة ونحن نستزيده من حديثه، فقال لنا ذات يوم ما تصنعون بربيعة وهو قائم في ذلك الطاق، فأتينا ربيعة فأنبهناه وقلنا أنت ربيعة الذي يحدث عنك مالك؟ قال نعم.
قلنا كيف حظي بك مالك ولم تحظ أنت بنفسك؟ فقال أما علمتم ابن مثقالًا من دولة خير من حمل علم.
قال ابن حارث كان مالك يجل العلم الذي عنده إجلالًا عظيمًا ويصون نفسه عن جميع الوجوه التي تنقص وإن قلت وكان يتهيب شديدًا.
قال يحيى بن حسن كتبت يومًا عن مالك ثمانية أحاديث فسررت بها سرورًا
كثيرًا.
وقال بشر الحافي
[ ١ / ١٦٧ ]
حدثنا مالك وأستغفر الله أن من زينة الدنيا أن يقول الرجل حدثنا مالك.
قال حبيب رأيت مالكًا منصرفًا من عند المهدي ما يمر بأحد إلا قام إليه وذكر الله.
قال فذكرت الحديث الذي جاء إذا رأى ذكر الله.
قال غيره كان مالك يسأل عن المغازي الضحاك بن عثمان وابن كنانة ثم يتحدث عنهما في مجلسه فيبتدئ الناس يكتبونها عنه، ويكتبها معهم الضحاك وابن كنانة وأكثرها إنما سمعه منهما.
قال القعنبي ما أحسب مالكًا بلغ ما بلغ إلا بسريرة كانت بينه وبين الله تعالى.
رأيته يقام بين يديه الرجل كما يقام بين يدي الأمير.
قال إسماعيل بن يعقوب السهمي كنت مع مالك بن أنس جالسًا يومًا عند بروز أهل الموسم فجلس إليه رجل عراقي فسأله عن مسألة فأجاب ثم سأله مرة أخرى فأجاب، ثم سأله فأبى أن يجيبه فقال لقد أنفقت وجئت هذا الوجه وأنا مسترشد فأرشدوني فقال بلغني أن رسول الله ﷺ قال لا إيمان لمن لا حياء له.
فقال العراقي وأنا قد بلغني أن النبي ﷺ قال إذا كنف وجه الرجل رق دينه.
فوثب إليه جماعة من جلساء مالك فنزعوا عمامته وطرحوها في رقبته وخنقوه بها.
قال أشهب: عاد مالك محمد ابن علي من علة وطرحوها في رقبته وخنقوه بها.
قال أشهب: عاد مالك محمد ابن علي من علة فصارت له بعيادة مالك وجهة في
الناس.
قال عبد الله بن نافع الزبيري: كنت أقرأ على نافع بن أبي نعيم بعد الصبح فرفعت صوتي فزجرني وقال أما ترى مالكًا.
وهو أول ما عرفت به مالكًا.
وروي هذا عن ابن وهب، قال يونس بن تميم قدمت المدينة سنة ستين ومائة فأتيت مالكًا فلما نظرت إليه هبته ولم أتقدم إليه ورأيت الناس يهابونه فأقمت أتردد عشرة أيام فشكوت ذلك لبعض أهل المدينة فقيل لي اعط كاتبه يسأل لك عما أحببت، وأما أنت فلا أحسب تتهيأ لك مسائلته لأنه أهيب من ذلك في صدور الناس.
قال عبد الله العباسي: كان أهل المدينة إذا مات لهم ميت يقولون امضوا بنا إلى مالك يعزينا.
قال مصعب: رأيت مالكًا على
[ ١ / ١٦٨ ]
ضجاع لا يقعد معه أحد وقريش قعود فإذا جاء الرجل من بني هاشم ثنى رجله وأجلسه على ضجاعه فيقبل عليه ولا يلتفت أحد حتى يفرغ.
قال التستري وهذا في غير مجلس العلم، وقد قيل إن المخزومي كان ممن يجلس معه على فراشه، قال بعضهم سعى ابن أبي الزناد بمالك إلى بعض أمراء المدينة فأتاه مالك يسأله أن يكف عنه فأدخله حجلته فتعجب الناس منه كيف ائتمنه على حرمه لما بينهما، ومضى إلى الوالي ورجع فقال قد كفيته.
ثم لم يعد مالك إلى كلامه حتى مات.
قال بعض الحسنيين كنت مقيمًا عند أهلي أيام ابتنائها فأتاني مالك وأنا مع أهلي في الحجلة فأستأذن فكرهت أن أجلسه في الباب إلى أن أباعد أهلي فخرجت من الحجلة وأرخيت الستر على وجه زوجتي فقعدت بين يدي الحجلة وأذنت له فدخل
وجلس.
ثم قال أن هذا يعني ألأمير قد حبس غلامي أخذه العسس فامض إليه حتى يطلقه.
فهبت أن أخبره بموضع زوجتي أو أرجعه فتركته جالسًا وخرجت إلى الأمير فأطلق غلامه وجئت به فلما رآني مالك آخذًا بيد الغلام تلقاني وانتزع الغلام وخرج يتوكأ عليه والله ما قال لي أحسن الله جزاك.