قال الدراوردي: رأينا النبي ﷺ في المنام جالسًا في الروضة بين القبر والعنبر إلى الاسطوانة المغلقة، فأتيناه وجلسنا إليه، إذ أقبل مالك آخرنا وسلم، فأجلسه رسول الله ﷺ إلى جنبه، ثم نزع خاتمه من يده ﷺ وقال به (هكذا) بين أصابعه وجمعهن، فليس أحد منا إلا تشرف إليه، فأخذ
[ ١ / ٢٤٠ ]
بيد مالك ووضعه في إصبعه، فلو كان يصلح للخلافة قلنا خليفة، ولكنه العلم.
وقد رويت هذه الرؤيا عن الدراوردي بغير هذا اللفظ والمعنى متقارب.
وفي خبر آخر: كنت انتقصه، فرأيت رسول الله ﷺ في النوم، فقال لي: الزم ما أمرك به مالك بن أنس، فإنه يريد بما فيه الله تعالى.
قال الزبير بن حبيب: كنت أتناول مالكًا فرأيت النبي ﷺ عند الإسطوانة المغلقة وأنا معه، إذ أتى رجل يسأله عن مسألة فقال له النبي ﷺ أئت مالكًا فاسأله فما على ظهر الأرض أعلم منه.
وقال محمد بن رمح رأيت النبي ﷺ في المنام فقلت يا رسول الله إن مالكًا والليث يختلفان.
فقال رسول الله ﷺ: عليك بما تقول مالك، ورث وحيي.
وفي رواية: جدي.
قال الحسن بن علي الأشناني: معنى جدي: قيل جدي إبراهيم الخليل ﵇، وقيل: جدي، ديني.
وقيل سنتي.
وعن ابن سرح أيضًا: رأيت النبي ﷺ وأنا شاب والناس مجتمعون عليه يسألونه، فقال: قد أعطيت مالكًا كنزًا وأمرته أن يصدقه عليكم.
وجاء رجل إلى مجلس مالك فقال: أيكم مالك؟ فقالوا هذا.
فسلم عليه واعتنقه وضمه إلى صدره، وقال: والله لقد رأيت رسول الله ﷺ البارحة جالسًا هنا، فقال: هاتوا بمالك فجيء بك ترتعد فرائصك، فقال: ليس بك بأس يا أبا عبد الله، اجلس.
فجلست.
فقال: افتح حجرك.
ففتحت.
فملأه مسكًا منثورًا، وقال: ضمه إليك وبثه في أمتي.
فبكى مالك وقال: الرؤيا تسر ولا تغر.
إن صدقت رؤياك، فهو العلم الذي أودعني الله.
قال أبو هاشم: رأى رجل النبي ﷺ على المنبر يخطب إذ جاء مالك فقال يا مالك، خذ هذه الصرة وضعها تحت قبري.
قال أبو هاشم: هو العلم
[ ١ / ٢٤١ ]
الذي بثه.
قال أبو بكر بن سعدون صليت بمصر الضحى، فرأيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله إن مالكًا والليث اختلفا في الضحى، فمالك يقول اثنتي عشر ركعة، والليث يقول ثمان.
فضرب بيده وبين وركي وقال: رأي مالك هو الصواب.
قال خلف بن عمر: كنت عند مالك فأتاه ابن أبي كثير قارئ المدينة فناوله رقعة، فنظر فيها وجعلها تحت مصلاه، فلما قام من عنده ذهبت أقوم، فقال: أثبت فناولني الرقعة.
رأيت الليلة في منامي كأنه يقال: رأى هذا رسول الله ﷺ، فأتيت المسجد فإذا ناحية من القبر انفجرت وإذا رسول الله ﷺ جالس والناس يقولو يا رسول الله أعطنا يا رسول الله من لنا؟ فقال لهم: إني كنزت تحت المنبر كنزًا، وقد أمرت مالكًا يقسمه بينكم فاذهبوا إليه.
فانصرف الناس وبعضهم يقول لبعض ما ترون مالكًا يفعل؟ فقال بعضهم يقصد لما أمره به رسول الله ﷺ قال فرق مالك وبكى.
قال: ثم خرجت وتركته على حاله.
قال يحيى ابن يزيد النوفلي: رأيت رسول الله ﷺ ومالك يمشي بين يديه بشمعة يحملها.
وفي رواية أخرى عنه: رأيت كأننا في الجنة وإذا مالك بن أنس بين يديه عمود من نور وقال ابن أبي الكرام: رأى رجل من أصحابنا النبي ﷺ في النوم وهو يقسم قسمًا، قال: فبسطت يدي إليه وقلت: يا رسول الله أعطني.
فقال قد خبأت لكم خبأ تحت منبري هذا.
قلت وما هو يا رسول الله؟ قال مالك بن أنس.
وقال زبد بن ثابت: رأيت في منامي كأن القبر انفتح عن رسول الله ﷺ والناس قد اجتمعوا عليه، فصاح حائم بمالك بن أنس، فجاء مالك إليه، فأعطاه شيئًا فأولناه: العلم الذي بثه.
وقال آخر: كانت في نفسي مسألة دقيقة كنت أحب أن أرى النبي ﷺ
[ ١ / ٢٤٢ ]
في النوم فأسأله عنها.
فرأيته، فقلت يا رسول الله، في نفسي مسألة دقيقة أحب أن أسألك عنها.
فقال أئت مالكًا فأسأله عنها، فإنه يخرجها وإن كانت أدق من شعرة.
قال حجاج بن سليمان الرعيني: رأيت النبي ﷺ في النوم فسألته عن مسألة.
فقال له: أكنز تحت قبري كنزًا، وأمرت مالكًا يفرقه عليكم.
قال محمد بن أبي بشر: كنت في مجلس ابن حنبل فطعن قوم على مالك وآخرون على الثوري فانصرفت وفي قلبي من الغم ما لا أصفه، فقمت فرأيت رجلًا من أحسن من رأيت وأطيبه رائحة وأنقاه ثوبًا عن يمينه رجل وعن يساره آخر وكلاهما في هيئة جميلة غير أن أعلاهم حالًا، فقال: هل تعرفني؟ فقلت لم أرك من قبل فأعرفك.
لا أخالك إلا مشهورًا لما أرى من هيئتك وحسن وجهك.
فقال: أنا نبيك محمد.
فقلت صلى الله عليك بأبي أنت وأمي.
فمن هذا؟ فقال إمام داري، مالك بن أنس.
وأشار عن الذي عن يمينه، وهذا إمام أهل العراق، سفيان الثوري.
وأشار عن الذي عن يساره.
فاشهد بالصدق لهما واحببهما فإني أحبهما والله ما تكلما برأي إلا أصابا فيه سنتي، ونصحا فيما اجتهدا فيه أنفسهما بجميع أمتي، وإنهما تأخرا عن القرن الأول لغير مختلفين عن منازلهما بلزوم السنة، وضبط الأثر أقد حفظت؟ فقلت نعم.
فغدوت على ابن حنبل فأخبرته، فقال: وددت أني رأيت ما رأيت، وليس لي قوت يومي، هذا والله رأيي فيهما.
قال ابن القاسم: رأيت بالاسكندرية، كأني صدت بازيًا ففضضته، فإذا جوفه مملوء جوهرًا فعبرت رؤياي على زيد بن شعيب، فقال لي: لعلك
[ ١ / ٢٤٣ ]
حدثت نفسك بشيء من طلب العلم؟ قلت هو ذلك.
قال فمن ذكرت؟ قلت مالكًا.
قال: هو بازيك الذي صدت، والباز هو سيد الطير والجوهر الذي وجدته في جوفه، هو العلم الذي تسأله عنه.
وقال عمار بن يزيد بن الخشاب، رأيت كأني دخلت مدينة اختلطت علي أزقتها، فصرت لقوم، فقام إلي شيخ فأخذ بيدي حتى أخرجني إلأى طريق واسع واضحة وقال خذ عليها.
فسالت عنه فقيل لي هذا مالك.
قال ابن اللباد وبلغني أيضًا أن رجلًا أعرفه كان ينتحل مذهب أبي حنيفة، رأى في نومه النبي ﷺ فسلم عليه وصافحه فأردت معانقته فأعرض عني، فقلت في نفسي ما أراه إلا لاستحلالي النبيذ.
فقال قائل: وددنا لو سألناه ما ننتحل، فقال ﵊: ألا إن الحق في قول مالك، ما يتعداه.
فصار الرجل إلى مذهب مالك وترك مذهبه.
وروي أن مالكًا قال لابن هرمز: رأيت كأني أنظر في مرآة.
فقال ابن هرمز من رأى هذا فهو ينظر في أمر دينه.
ثم قال: يا مالك، أنت اليوم مملك، فاتق الله في هذه الأمة، إن كنت لها مالكًا.
فقال له مالك: لا تخبرني فقد رأيت مثل ما رأيت.
قال إبراهيم بن أبي يحيى: نمت فرأيت الشمس قد كسفت وقد علت الأرض ظلمة حتى إن الناس لا ينظر بعضهم إلى بعض، فقلت لرجل بجنبي: أقامت القيامة؟ فقال: ولم لا تقوم، وقد مات عالم الآفاق.
قلت ومن هو قال: مالك.
[ ١ / ٢٤٤ ]
فانتبهت وفزعت فإذا أنا به قد مات.
وقال ابن مزاحم: رأيت النبي ﷺ في الناس، فقلت يا رسول الله من نسأل بعدك؟ قال مالك بن أنس.
فقال ابن القاسم: بينما أنا نائم، أتاني آت، فقال لي: إذا أردت العلم فعليك بعالم الآفاق فقلت: من هو؟ فقال لي: هذا الشيخ انظر إليه، فنظرت إليه فإذا شيخ أشقر طويل حسن اللحية، فاستيقظت وقد مضى أكثر شوال فاكتريت إلى مكة وحججت فلما أتينا المدينة اغتسلت ودخلت مسجد النبي ﷺ فنظرت، فإذا بالصفة التي في النوم، وإذا هو مالك.
فعرفت أنه هو الذي قيل لي فيه عالم الآفاق فلزمته.
ورأى بعضهم أن الناس اجتمعوا في جبانة الإسكندرية يرمون غرضًا، كلهم تخطاه، وإذا رجل يرمي ويصيب.
قال، فقلت: من هذا؟ قيل مالك بن أنس.