قالوا كان ربيعة يقول إذا جاء مالك قد جاء العاقل.
وقال ابن مهدي لقيت أربعة: مالكًا وسفيان وشعبة وابن المبارك، فكان مالك أشدهم عقلًا.
[ ١ / ١١٦ ]
وقال: ما رأت عيناي أحدًا أهيب من هيبة مالك ولا أتم عقلًا ولا أشد تقوى ولا أوفر دماغًا من مالك.
وقال هارون الرشيد عنه ما رأيت أعقل منه.
وقال ابن وهب: الذي تعلمنا من أدب مالك أكثر مما تعلمنا من علمه.
قال أحمد بن حنبل: قال مالك ما جالست سفيهًا قط.
وهذا أمر لم يسلم منه غيره.
قال أحمد ليس في فضائل العلماء أجل من هذا.
قال أبو نوح ومصعب الزبيري: ذكر مالك يومًا شيئًا، فقلنا له من حدثك بهذا، قال أبو نوح ومصعب الزبيري: ذكر مالك يومًا شيئًا، فقلنا له من حدثك بهذا، قال إنا لم نجالس السفهاء.
وقال زياد بن يونس كان والله مالك أعظم الخلق مروءة وأكثرهم صمتًا.
وكان إذا جلس جلسة لا ينحل منها حتى يقوم ورأيته كثير الصمت قليل الكلام متحفظًا للسانه.
قال ابن المبارك: كان مالك أشد الناس مدارة للناس وترك ما لا يعنيه.
قال ابن أبي أويس، كان مالك يستعمل الأنصاف ويقول ليس في الناس أقل منه فأردت المداومة عليه.
قال الزهراني: كان مالك إذا أصبح لبس ثيابه وتعمم ولا يراه أحد من أهله ولا أصدقائه إلا متعممًا لابسًا ثيابه، وما رآه أحد قط أكل أو شرب حيث يراه الناس،
ولا يضحك ولا يتكلم فيما لا يعنيه.
وحكى أبو فهر المصري قال: كان أبو بكر بن إسحاق إذا ذكر عقل أبي علي الثقفي يقول ذلك عقل مأخوذ من الصحابة والتابعين وذلك أن أبا علي أقام بسمرقند منذ أربع سنين يأخذ تلك الشمائل من محمد بن نصر المروزي وأخذها ابن نصر عن يحيى بن يحيى، فلم يكن بخراسان أعقل منه وأخذها يحيى عن مالك أقام عليه لأخذها سنة بعد أن فرغ من سماعه.
فقيل له
[ ١ / ١١٧ ]
في ذلك فقال إنما أقمت مستفيدًا لشمائله فإنها شمائل الصحابة والتابعين، وكان مالك لذلك يسمى العاقل واتفقوا على أنه أعقل أهل زمانه.
قال زهير ابن عباد: ما كنت أقول لمالك رحمك الله إلا قال وأنت رحمك الله.
وإذا قلت له عافاك الله.
قال وأنت عافاك الله، حسن أدب.
قالوا كان أحسن لناس خلقًا مع أهله وولدوه.
ويقول: في ذلك مرضاة لربك ومثراة في مالك ومنساة في أجلك وقد بلغني ذلك عن بعض أصحاب النبي ﷺ.
قال عبد الله بن عبد الحكم هيأ مالك بن أنس دعوة للطلبة وكنت فيهم فمضينا معه إلى داره فلما دلنا الدار قال هذا المستراح، وهذا الماء ثم دخلنا البيت فلم يدخل معنا، ودخل بعد ذلك فأتانا بالطعام ولم يؤت بالماء قبله لغسل أيدينا.
ثم أتى به بعده فلما خرج الناس سألته عما رأيت قال أما أعلامي لكم بالمستراح والماء.
فإنما دعوتكم لأبركم ولعل أحدكم يصيبه بول أو غيره فلا يدري أين يذهب فيصل إليه الضرر وأما تركي الدخول معكم في البيت فلعلي أقول هاهنا أبا فلان اجلس وهاهنا أبا فلان اجلس وقد أنسى بعضكم فيظن ذلك نقصًا فيه، فتركتكم حتى
أخذتم مجالسكم ودخلت عليكم.
وأما تركي الماء قبل الطعام فإن الوضوء قبله من سنة الأعاجم وأما بعده فقد جاء في ذلك حديث.
قال الشافعي: سئل مالك عن الصورة في البيت فقال لا ينبغي.
فقال له رجل عراقي يا أبا عبد الله هو ذا في بيتك صورة.
قال أنا ساكن فيه منذ كذا ما رأيتها، قم فحكها.
فأخذ قناة فلف عليها خرقة ثم حكها.
قال مطرف كان مالك إذا دخل بيته قال: ما شاء الله ولا حول
[ ١ / ١١٨ ]
ولا قوة إلا بالله.
فسئل عن ذلك فقال: قال الله تعالى: ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله ولا قوة إلا بالله، وجنته بيته.
وقيل أن ذلك كان على باب مالك مكتوب ليتذكر برؤيته قول ذلك متى دخل.