روى أنس بن ملك أن النبي ﷺ قال: اللهم بارك لهم في مكيالهم وبارك لهم في صاعهم ومدهم، يعني أهل المدينة، وعن أبي هريرة عنه ﷺ: اللهم بارك لنا في ثمارنا وبارك لنا في مدينتنا وبارك لنا في صاعنا ومدنا، اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك وإني عبدك ونبيك وإنه دعاك وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه.
وقال عمر بن الخطاب لعبد الله بن عياش: أنت القائل لمكة خير من المدينة؟ قال عبد الله: فقلت حرم الله وأمنه وفيها بيته.
فقال عمر: لا أقول في حرم الله ولا في بيته وأمنه شيئًا، ثم قال له عمر كما قال أولًا، فأجابه عبد الله بجوابه وأجابه عمر بمثل الأول، ثلاث مرات ثم انصرف.
أنا اختصرته.
وروى ابن عمر أن النبي ﷺ قال: لا يصبر أحد على لأواء المدينة وشدتها إلا كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة، وفي رواية وشفيعًا.
وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها.
وفي حديث أبي هريرة: تنقي الناس كما ينقي الكير
[ ١ / ٥٨ ]
خبيث الحديد.
وفي حديث زيد بن ثابت أنها تنقي الرجال كما تنقي النار الفضة.
وروى سفيان بن أبي زهير قال: قال رسول الله ﷺ: تفتح اليمن
فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون.
وذكر في فتح العراق والشام مثله، أنا اختصرته.
وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عنه ﷺ بمعناه.
وقال: والذي نفسي بيده لا يخرج منها أحد رغبة عنها إلا خلف الله فيها من هو خير منه.
وعن أبي هريرة عنه ﷺ: على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال.
قال مالك بن أنس: المدينة، وعلى أنقابها ملائكة يحرسونها لا يدخلها الدجال ولا الطاعون وهي دار الهجرة والسنة وبها خيار الناس بعد النبي ﷺ وهجرة النبي ﷺ وأصحابه، واختارها الله بعد وفاته فجعل بها قبره وبها روضة من رياض الجنة ومنبر رسول الله ﷺ وليس ذلك في البلاد غيرها.
وفي رواية، ومنها تبعت أشراف هذه الأمة يوم القيامة.
وهذا كلام لا يقوله مالك عن نفسه، إذ لا يدرك بالقياس.
وقال حماد بن واقد الصفار لمالك: يا أبا عبد الله أيما أحب إليك المقام هاهنا أو بمكة؟ فقال: هاهنا.
وذلك أن الله تعالى اختارها لنبيه ﷺ من جميع بقاع الأرض.
ثم ذكر حديث أبي هريرة في فضلها.
وقال جعفر بن محمد: قيل لمالك اخترت مقامك بالمدينة وتركت الريف والخصب: فقال: وكيف لا أختاره وما بالمدينة طريق إلا سلك عليها رسول الله ﷺ وجبريل ﵇ ينزل عليه من عند رب العالمين في أقل
من ساعة.
قال أبو مصعب الزهري قيل لمالك
[ ١ / ٥٩ ]
لمَ صار لأهل المدينة لين القلب وفي أهل مكة قساوة القلب فقال لأن أهل مكة أخرجوا نبيهم وأهل المدينة آووه.
قال محمد بن مسلمة: سمعت مالكًا يقول: دخلت على المهدي فقال أوصني فقلت أوصيك بتقوى الله وحده والعطف على أهل بلد رسول الله ﷺ وجيرانه، فإنه بلغنا أن رسول الله ﷺ قال: المدينة مهاجري ومنها مبعثي وبها قبري وأهلها جيراني وحقيق على أمتي حفظي في جيراني فمن حفظهم بي كنت له شهيدًا وشفيعًا يوم القيامة ومن لم يحفظ وصيتي في جيراني سقاه الله من طينة الخبال.