قال الزبير بن بكار: قرأ الدراوردي على المغيرة فجعل يلحن لحنًا منكرًا فقال: ويحك يا دراوردي، أنت كنت بإقامة لسانك قبل طلبك هذا الشأن أحرى. وقال: ما كانت لنا حرمة إلا عاد عليها اللسان. وحكى أبو بكر الخطيب عن ابن الماجشون، قال: دخل أبي وأصحابه على المهدي بالمدينة وفيهم المغيرة بن عبد الرحمان وأبو السائب، وابن أخت الأحوص، فقال لهم: أنشدوني. فأنشد عبد العزيز بن الماجشون:
وللناس بدر في السماء يرونه … وأنت لنا بدر على الأرض مقمر
فبالله يا بدر السماء وضوئها … تراك تكافي عشر مالك آخر
وما البدر إلا دون وجهك في الدجا … يغيب فتبدو حين غاب فتقمر.
وما نظرت عيني إلى البدر طالعًا … وأنت تمشي في الثياب فتسحر.
وأنشد ابن أخت الأحوص:
قالت كلابة ما هذا فقلت لها … هذا الذي أنت من أعدائه زعموا
إني امرؤ لج في حب فأحرقني … حتى بليت وحتى شفني السقم
وأنشد المغيرة:
رمى البين من قلبي السواد فأوجعا … وصاح فصيح بالرحيل فأسمعا
وغرد حاوي البين وانشقت العصا … وأصبحت ملهوف الفؤاد مفجعا
كفى حزنًا من حادث الدهر أنني … أرى البين لا أسطيع اللبين موقعا
[ ١ / ٢٨٤ ]
وأنشد أبو السائب:
أصيخا للداعي حب ليلى ميمما … صدور المطايا نحوها وتسمعا
خليلي إن ليلى أقامت فإنني … مقيم وإن بانت فبينا بنا معا
وإن أثبتت ليلى بربع غدوها … فعوذا لها بالله أن تتزعزعا
فقال المهدي والله لأغنيتكم الأربعة. فأجاز الأربعة بعشرة آلاف دينار. وقال المغيرة: كنت أسأل مالكًا، عن القول يقوله من أين قاله، فصلى يومًا إلى جانبي فقال لي: يا أبا هاشم، إنك تكرم علي وتسألني عما لا أجيب فيه الناس، فإن أجبتك اجترأوا عليّ، وأحب أن تفعل، ولكن اكتب ما تريد من المسائل وابعث بها تحت خاتمك أجيبك فيما أمكنني إن شاء الله. فانصرفت مسرورًا وقلت لأصحابنا اكتبوا مسائل فكتبناها في نصف طومار وختمت عليه ووجهتها إليه، فقامت عنده أربعة أشهر فجاءتني بخاتمه بعد ذلك وقد أجاب في ثلث ذلك المسائل، قال في باقيها لا أدري. ومعه دخل مالك على الرشيد متوكئًا على المساحقي وعبد الرحمان بن عبيد الله العمري، وربما كان مع المغيرة إذ ذاك للناس، قيل لمالك: إن المغيرة قد عرض به أبو المعافى في شعره الكافي، وكان قد سجن فجعل له مالك أن يخرج من شهد عليه وشهد عليه المغيرة فقال:
ألا قل لقوم سرهم فقد مالك. . . . . . الأبيات. مولد المغيرة سنة أربع وعشرين ومائة، وتوفى فيما قاله الزبير وعمه مصعب سنة ثمان وثمانين ومائة.
[ ١ / ٢٨٥ ]
وقال البخاري وابن وضاح: في صفر سنة ست وثمانين، قال البخاري: يوم الأربعاء لسبع خلون من صفر، وابنه أبو القاسم عبد الرحمان بن المغيرة. قال أبو القاسم الإلكاني يروى عن مالك وابنه يروي عنه ابن المنذر، والخزامي وعبد الرحمان بن شيبة.