واسم أبي حازم سلمة بن دينار الفقيه الأعرج مولى أسلم، وقال ابن شعبان: مولى
بني ليث كناه غير واحد أبو تمام وكناه أبو إسحاق الشيرازي أبو عبد الله، والأول أصح. وقال آخر: أبو اليمان وهو تصحيف من أبي تمام والله اعلم تفقه مالك على ابن هرمز وسمع اباه والعلاء بن عبد الرحمان، وزيد بن اسلم، وسهيل بن أبي صالح، وثور بن زيد، ويزيد بن المناذر ومالكًا، وكان من جلة أصحابه، روى عنه ابن وهب وابن أبي أويس وقتيبة وعبد العزيز الأوسي وابن مهدي والقاضي هارون الزهري وابن المديني والقعنبي ويحيى بن يحيى التميمي، ومصعب الزبيري، قال ابن معين فيه: صدوق ثقة ليس به بأس. قال النسائي ليس به بأس. وقال أبو حاتم الرازي وهو صالح الحديث قال: هو وأبو زرعة أفقه من الدراوردي، والدراوردي أوسع حديثًا منه. قال ابن حارث: كان إمام الناس في العلم بعد مالك، وحكاه ابن وضاح عن بعضهم وسور مع مالك آخرا. قال أحمد بن حنبل لم يكن يعرف بطلب الحديث إلا كتب أبيه فإنه سمعها منه، وكان رجلًا تفقه، وكان يقال لم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه
[ ١ / ٢٨٦ ]
منه. قال: ويقال أن كتب سليمان بن بلال رفعت إليه ولم يسمعها منه. وقد روي عن أقوام لا يعرف له منهم سماعًا. قيل لمصعب بن عبد الله: ابن أبي حازم ضعيف إلا في حديث أبيه. قال، وقد قالوها، أما ابن أبي حازم فسمع من سليمان بن بلال، فلما مات سليمان أوصى بكتبه إليه، فكانت عنده، وقد بال عليها الفأر فذهب بعضها فكان يقرأ ما استبان ويدع ما لا يعرف. وأما حديث أبيه فكان يحفظه، خرج عنه البخاري ومسلم. قال أحمد كان يتفقه، لم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه منه، قال مصعب: ابن أبي حازم فقيه. وقال ابن السكري: هو مدني ثقة. وقال مثله ابن نمير. قال الدراوردي: شهد عند قاضي المدينة فقال ما اسمك؟ قال عبد العزيز بن أبي حازم، قال: الاسم عدل، ولا أعرف وجهك. وكلف المشهود له من يعرف وجهه، قال فاستحسن ذلك العلماء. قال المؤلف مثل هذه الحكاية لابن القاسم وهي أشبه
لخموله وقلة مواصلته القضاة، وأما ابن أبي حازم فأشهر بالمدينة ومجالس أعيانها من أن يجهل. وحكى الشيرازي أن مالكًا قال فيه: إنه لفقيه. وقال مالك قوم فيهم ابن أبي حازم لا يصيبهم العذاب. وقال ما يرفع عن المدينة إلا بابن أبي حازم. وقال ابن أبي ضمرة وغيره: ذكر قوم عند مالك الموت فبكى، فقلنا له أرأيت أن نزل بك الموت فإلى من نفزع ومن نشاور؟ فقال: إن قومًا فيهم ابن أبي حازم فيصدرون عن رأيه أرجو أن يوفقوا. وحكى الدراوردي، أن مالكًا سئل حين احتضر من ترى لنا؟ قال أبو تمام، يعني ابن أبي حازم. قال ابن مهدي: سأل رجل مالكًا عن مسألة فلم يجبه فيها، قال له: فمن نسأل يا أبا عبد الله؟ قال سل ابن أبي حازم، فإنه نعم المرء. قال ابن مليح لمالك
[ ١ / ٢٨٧ ]
الأنفس يقرى عليها ويراح فمن تأمرنا يا أبا عبد الله؟ قال: بابن أبي حازم. وقال أبو مصعب: إن مالكًا وعمر بن حسين كانا يجلسان عند الوالي فكان يرفع صوته على مالك، فقال مالك يوم بيوم. قال ابن شعبان وغيره: توفى فجأة بالمدينة في سجدة سجدها بالروضة بمسجد النبي ﷺ يوم الجمعة، في آخر سجدة منها غرة صفر سنة خمس وثمانون وكذا قال الزبيري وغيره. قال ابن سعد الجارودي والقعنبي والباجي: سنة أربع. قال ابن سحنون سنة ست وثمانين ومائة. وذكر البخاري أيضًا أن موته سنة اثنتين وثمانين ومائة، ومولده سنة سبع ومائة وكان ﵀ يخضب بالحناء.