أبو محمد هو عبد العزيز بن محمد بن عبيد بن أبي عبيد، ويقال الاندراوردي أيضًا، منسوب إلى دراوند في بلاد فارس، وقال ابن سعد: دراورد قرية بخراسان. وذكره ابن أبي خثيمة وغيره، مولى جهينة، وبها كان منزله. ويقال مولى لبرمك بن وبرة لبرمك بن وبرة أخي كلب بن وبرة ومن قضاعة، مدني،
مولده بها. روى عن هشام بن عروة وعبيد الله بن عمر، والعلاء بن عبد الرحمان، ومحمد بن إسحاق، وسهيل بن أبي صالح، وثور بن زيد، وحميد الطويل، وعمر بن يحيى المازني، ومحمد بن عبد الله بن حسن المهدي، وصحب مالكًا وغلب عليه الحديث وروى عنه، ابن وهب وأبو نعيم والقعنبي وقتيبة وأبو
[ ١ / ٢٨٨ ]
مصعب ويحيى بن يحيى، أخرج له مسلم وروى له البخاري، قال ابن معين ليس به بأس وما روى في كتابه فهو أثبت في حفظه. قال ابن أبي حازم ومصعب: كان مالك يوثق الدراوردي. قال ابن بكير وأحمد بن صالح هو ثقة. قال الكوفي: هو ثقة، وكان يلحن لحنًا قبيحًا. قال أحمد: إذا حدث في كتابه فهو صحيح، وإذا حدث في كتب الناس أوهم. واختلف فيه قول النسائي فقال مرة ليس به بأس صالح. وقال مرة ليس بذاك. قال مصعب: ليس صاحب فتوى، كان صاحب حديث. قال محمد بن سعد: كان ثقة، كثير الحديث يغلط. قال الشافعي رأيت المغيرة وابن أبي حازم والدراوردي يذهبون مذهب مالك. وعده ابن حبيب في طبقاته خير فقهاء المدينة بعد مالك. قال مصعب وابن دينار: أمر هارون والي المدينة أن يولي الصدقات التي جعلها هارون لأهل المدينة خير رجلين بالمدينة، فلم يوجد يومئذ أفضل من الدراوردي وسلمة بن عكرمة المخزومي فأقرأهما الوالي كتاب هارون فأبيا عليه، فكتب إلى هارون فأجابه: تالله لئن ولينا أعمالنا أشرارنا ليرون ذلك من حيفنا وجورنا، ولئن وليناها خيارنا ليأبون علينا. اضرب كل واحد منهم ثلاثين سوطًا في كل يوم حتى يلياها. وكان سلمة قد أنهكته العبادة وما بقي فيه شيء، فقال لهما الوالي: والله إنكما لمن أجل أهل المدينة عندي، والله لأنفذن فيكما كتاب أمير المؤمنين أو تليانها. فبكى سلمة، وقال الدراوردي: والله إن ضربت
[ ١ / ٢٨٩ ]
ثلاثين سوطًا لأموتن. فقال له الدراوردي: ويحك يا سلمة تموت تحت السياط خير لك من النار. فقال سلمة: إنك والله قد وجدت مس السياط، فأتت لا
تباليها. فكلم الناس الدراوردي، وقالوا إليه: إنما هي صدقة على المساكين وأنت فيها مأجور فولياها جميعًا، وقد كان هارون حلف على الدراوردي قبل هذا في عمل أراد أن يستعمله فيه فأبى فحلف ليضربنه أو ليلين، فحلف الدراوردي فضربه اثنين وثلاثين سوطًا موجعة فما ولي. توفى سنة ست وقيل خمس وقيل سبع وثمانين ومائة بالمدينة.