قال الفقيه الإمام القاضي المؤلف أبو الفضل: هو عثمان بن الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد بن حزام. زاد ابن أبي حاتم، ابن حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزيز بن قصي، يكنى بأبي عثمان. قال الزبير: كان هو وابنه
الضحاك بن عثمان بن الضحاك من أكبر أصحاب مالك، وكانا جميعًا يجالسانه. روى عن عثمان هذا الحديث سمع منه ابن غانم وابن نافع الصائغ وأنس بن عياض. يروي عن أبيه والثوري والقطان وزيد ابن حباب وأنس بن عياض. يروي عن مالك وسالم أبي النضر ونافع وبكير ابن الأشج وعبد الله بن عروة. قال مصعب بن عبد الله كان علامة قريش بالمدينة بأشعار العرب وأيامها. له مروءة وفضل وفقه، ومن كبراء أصحاب مالك، وأمه أم عبد الله بن خالد بن حزام، وله أخ اسمه الضحاك، روى عنه العلم. ذكر ابن أبي حاتم: قال الزبير: وكان ابنه الضحاك علامة
[ ١ / ٢٩٣ ]
قريش بالمدينة بأخبارها وأشعارها وأيامها وأشعار العرب وأيامها وأحاديث الناس. قيل لابن معين: كيف حديثه؟ قال: ليس به بأس. وقال: هو ثقة. وعثمان أبوه ثقة. قال ابن نمير هو مدني ثقة لا بأس به، وفي حديثه اختلاف. قال ابن حنبل هو مدني ثقة. وقال أبو زرعة ليس بقوي. وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به. وابنه محمد بن الضحاك من أصحاب مالك أيضًا كثير الرواية عنه والمجالسة. قال الزبير هلك شابًا وقد ظهرت مروءته وخلف أباه في العلم والأدب وكان ممدحًا. أمه أروى من بني عامر بن صعيعة. روى عنه الزبير كثيرًا، وإبراهيم بن المنذر وابنه أحمد بن محمد جالس الواقدي. وقال الواقدي: هذا الفتى، يعني أحمد، خامس خمسة جالستهم على طلب العلم كما ترون: هو وأبوه وجده الضحاك وأبوه عثمان بن الضحاك، وأبوه الضحاك وعثمان بن عبد الله. ولما استعمل الرشيد عبد الله بن مصعب بن ثابت بن ثابت بن عبد الله بن الزبير على اليمن، وجه عبد الله بن الضحاك بن عثمان خليفة له عليها، وأعطاها رزقه ألف دينار كل شهر، إلى أن يقدم عليه، وكلم له الرشيد فأعانه على سفره بأربعين آلأف درهم وكان محمود السيرة وقال (وهو) باليمن:
أقول لصاحبي إذ عيل صبري … وحن إلى الحجاز نبات صدري
لعمرك ما العقيق وما يليه … أحب إلي من صلع وصهر
صلع وصهر، موضعان باليمن. قال الزبير: قال عمي مصعب: أظن أن البيت الأول من البيتين له، والآخر لغيره، ورواهما جميعًا غير عمي له
[ ١ / ٢٩٤ ]
ومات الضحاك بمكة منصرفه من اليمن يوم التروية سنة ثمانين ومائة. فقال المنذر بن عبد الله الخزاعي يرثيه:
أعيني اسكبا غلبت عزائي … حرارة بطنت حشائي
على الضحاك أني أرى قليلًا … وقد بكى الحمام له بكائي
ولا تستبقيا دمعًا لشيء … لعل الدمع يبرد حر دائي