هو محمد بن إبراهيم بن دينار الجهيني، مولاهم. من ولد دينار بن النجار. كنيته أبو عبد الله. قال القاضي أبو الوليد: كذا نسبه أصحاب الحديث. وقال عبد الرحمان الفقيه في روايته عنه: محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن دينار يروي عن أبي ذئب وموسى بن عقبة ويزيد بن أبي عبيد وعبد العزيز بن المطلب وكان فقيهًا فاضلًا له بالعلم رواية وعناية. قال ابن حبيب: كان هو والمغيرة أفقه أهل المدينة. قال ابن حاتم الرازي عن أبيه، وكان من فقهاء المدين زمان مالك، وهو ثقة. قال يحيى: وهو ثقة. قال البخاري: هو معروف الحديث. أخرج عنه البخاري. قال أشهب: ما رأيت في أصحاب مالك أفقه من ابن دينار. وقال ابن شعبان: لا أحسبه أراد غير المدنيين. قال ابن حارث: كان من قدماء أصحاب مالك وكبارهم وشركه في بعض رجاله. وقال ابن القاسم: كبير من أصحاب مالك، وهو ابن دينار. وقال الشافعي: ما رأيت في فتيان مالك أفقه من ابن دينار. قال الشيرازي درس مع مالك على ابن هرمز. قال الحارث من مسكين كان ابن دينار ممن يقدم من أصحاب مالك. قال: جاء رجل إلى مالك يومًا أثر صلاة
[ ١ / ٢٩١ ]
الصبح وكان مالك لا يتكلم حتى تطلع الشمس فجلس الرجل ما شاء الله ثم قام يذهب فقال له ابن دينار ما شأنك؟ فأخبره. فأفتاه ابن دينار. فلما فتل قال مالك: يا محمد تفتي؟ قال أصلحك الله لم يطمع الرجل فيك وقام ليذهب، فخشيت أن يذهب بحاله فأفتيته بما أعلم من مذهبك. فقال له مالك: عجلت.
قال سحنون كان مالك وعبد العزيز وابن أبي سلمة ومحمد بن دينار يختلفون إلى ابن هرمز، فيسألونه، فيجيب مالكًا وعبد العزيز، ولا يجيب الآخر. فتعرض له ابن دينار وقال له لم تستحل ما لا يحل لك؟ وذكر له القصة. فقال له: إني كبرت سني وأخاف أن يكون خالطني في عقلي مصل الذي خالطني في جسمي ومالك
وعبد العزيز فقيهان عالمان يسألاني عن الشيء فأجيبهما فما رأياه من حق قبلاه، وما رأياه من خطأ تركاه. وأنت وذووك ما أجبتكم به قبلتموه. وتوفي رحمه الله تعالى سنة اثنتين وثمانين ومائة.