قال أبو عُمر بن عبد البَر الحافظ (^١): لا أعلم أن أحدا [¬٢] أنكر أن مالكًا ومَن ولَده كانوا حُلفاء لبني تَيْم بن مرّة من قُريش، ولا خلاف فيه إلا ما ذكر عن ابن إسحاق، فإنه زعم أنّه من موالِيهم [¬٣] (^٢).
قال (^٣): وروى عن ابن شِهاب أنه قال: حدثني نافِع بن مَالك مولى التيمييّن [¬٤].
قال: وهذا عِندنَا لا يَصحّ عن ابن شهاب.
قال الإمَام [¬٥] القاضي أبو الفَضل ﵁: قولُ ابن شهاب هَذا في صحيح البخاري (^٤) أول كتاب [¬٦] الصيام، وتَصَرُّف المولى [¬٧] في لسَان العَرب بمعنى الحليف [¬٨] والناصر [¬٩] وغيرهما مَعروفٌ، فلعله ما أراد ابن شِهاب (^٥)، ولذلك قال عَبد الملك بن صَالِح الهاشِمي: مالكٌ من ذى أصبَح [¬١٠] مولى لقُريش.
وقال [¬١١] الزُّبير بن بَكار: عِدادُه في بَنى تيم بن مُرة.
وقد روى عن مَالكٍ أنه لمّا بلغه قولُ ابن شهاب هذا [¬١٢] قال: ليته [¬١٣] لم يَرو
_________________
(١) [¬١] العلة: ا ب ت ط خ، - ك. [¬٢] أعلم أن أحدًا: ا ت ط ك، أعلم أحدًا: ب خ. [¬٣] أنه من مواليهم: ا ت ط ك، أنهم مواليهم: ب خ. [¬٤] مولى التيمين: ب خ البخاري، مولى التيمى: ا ت ط ك. [¬٥] الإمام: ا ب ت ط ك، - خ. [¬٦] كتاب: ت ط ك خ، - ا ب [¬٧] المولى: ا ب ت ط خ، الموالى: ك. [¬٨] الحليف: ب ت ك خ، الحلف: ا ط [¬٩] والناصر: خ ط ب، والتناصر: ا ك ت. [¬١٠] ذى أصبح: ب خ ط، ذوى أصبح: ا ت ك. [¬١١] وقال: ا ب خ ك ط، قال: ت. [¬١٢] هذا: ا ط، - خ ك ب ت [¬١٣] قال ليته: ا ب ت ك ط، فقال ليته: خ.
(٢) الانتقاء ص ١١.
(٣) قال ابن عبد البر في الانتقاء: "وهذا هو السبب لتكذيب مالك لمحمد بن إسحاق وطعنه عليه".
(٤) الانتقاء ص ١١.
(٥) الجزء ٣ ص ٢٥، ولفظه: "أخبرني ابن أبي أنس مولى التيميين".
(٦) قول الإمام: "ليته لم يرو عنا شيئا" الآتي يبعد تأويل القاضي عياض هذا.
[ ١ / ١١٠ ]
عنا شيئًا (^١).
قال أبو سُهيل [¬١] عمُّ [¬٢] مالك: نحن قومٌ من ذِي أصبَح، قدم جَدُّنا المدينة فتزوج في التَّيْميين، فكان معهم فنُسِب إليهم [¬٣]، ومثله قولُ [¬٤] ابن عمران التيمي القاضِي الذي تقدّم [¬٥]: ما بيننا وبينه [¬٦] نَسبٌ، إِلا أَن أُمَّه مولاة لَعَمّى عثمان بن عُبيد الله [¬٧].
وقال الرَّبيع بن مالك [¬٨] (^٢) أخو أبي سُهَيل [¬٩] عن أبيه: قال لي عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله [¬١٠] التيمى [¬١١] ابن أخي طلحة، ونحن بطريق مكة: يا مالك! هَل لَك [¬١٢] إلى ما دعانا إليه غيرُك فأبيناه، أن يكون دَمُنا دمَك، وهَدْمنا هدمَك (^٣) مَا بَلَّ بَحْرٌ صُوفَة (^٤). فأجَبتُهُ إلى ذلك.
وقال عبدُ الله بن مصعب: قدم مالكٌ بن أبي عامرٍ المدينة متظلّمًا من بعض الولاة باليمن، فعال إلى بعض بني تَيم بن مُرَّة، فعاقَده وصارَ معَهم.
_________________
(١) [¬١] سهيل: ب ك ط خ ت، سهل: ا [¬٢] عم: ا ت ك خ ط، عن: ب. [¬٣] فنسب إليهم: ب خ، فنسبنا إليهم: ا ت ط ك [¬٤] ومثله قول: أ ب ت ط ك، ومثلهم معهم: قول خ. [¬٥] الذي تقدم: ت خ ا ب ك، - ط [¬٦] وبينه: ا ب ت ط ك، وفيه: خ [¬٧] عبيد الله: ا ب ت ط ك، عبد الله: خ [¬٨] بن مالك: ا ت ط خ ك، أبو مالك: خ [¬٩] سهيل: ا ب ت خ ط، سهل: ك [¬١٠] عبيد الله: ا ك ط ب، عبد الله: ت [¬١١] التيمي: ا ب ط ك ت، التميمي: خ [¬١٢] هل لك إلى: ا ب ت ط ك. هلم إلى: خ.
(٢) ذكره ابن عبد البر في الانتفاء ص ١٤.
(٣) ذكره ابن سعد في الطبقات ٥/ ٦٣ - ٦٤.
(٤) يعني: أن نكون يدا واحدة في النصرة تغضبون لنا ونغضب ولكم.
(٥) صوف البحر: البخار المنتشر فوقه والذي يشبه الصوف، واحده صوفة، وهو يوجد كلما وجدت الحرارة. ومن هنا جاء معنى التأييد في قولهم: "ما بل بحر صوفة لما فيه من التعليق على متجدد دائم الحدوث.
[ ١ / ١١١ ]
وقد روي أن مالك [¬١] بن أبي عامرٍ لم يُجب عبد الرحمن بن (عثمان بن) عُبيد الله [¬٢] إلى الحِلْف الذي دعاه إليه، وقال له: لا حاجة لي به [¬٣]، والأوّلُ أصح وأشهر.
وذُكر أنّ أبا [¬٤] عامرٍ تحَالَف مع عثمان بن عُبيد [¬٥] الله في الجاهلية وقدما معًا إلى المدينة [¬٦]، وقيل [¬٧]: إن أبا عامر إنما حالف في الجَاهلية عَبَد الله بن جُدعَان.
وقال ابن أبي أوَيس: نحن أصبَحيون حلفاءُ لبَنى تَيْم، فَنَنتمى إلى قُريش أحب إلينا من اليمن.
فَبِالسَّبب [¬٨] الذي تقدَّم لهم من الالتفاف [¬٩] بتيم [¬١٠]، إمّا بالحِلْفِ على الأشْهَر والصحيح، أو بالصَّهر، انتسبوا [¬١١] للتيميين [¬١٢]، فظنَّ ابن إسحاق ومَن لَم يُحَقق الأمرَ أنَّهم مَواليهم؛ إذ لَم يكن لَهم نَسَبٌ معروفٌ فيهم.
وأما أُمُّه فقَال الزُّبَيْر هي العاليةُ بنْت شَريك بن عبد الرحمان بن شريك [¬١٣] الأزدية.
وقال ابن عائشة: أمُّه طُلَيْحة [¬١٤] مولاة عُبيد الله بن مَعمر، وقد تقدَّم قول ابن عِمْران.