قال الفقيه القاضي أبو الفضل عياض: قال الواقدى وغيره (^١):
كان مالك يجلس على ضجاع ونمارق مطروحة في منزله يمنة ويسرة لمن يأتى من قريش والأنصار والناس، وكان مجلسه مجلس وقار وحلم، وكان رجلا مهيبا نبيلا ليس في مجلسه شيء من المراء واللغط، ولا رفع صوت، إذا سئل عن شيء فأجاب سائله، لم يقل له: من أين رأيت هذا؟
وكان الغرباء يسألونه عن الحديث والحديثين، فيجيبهم الفينة بعد الفينة (^٢)، وربما أذن لبعضهم فقرأ عليه. وكان له كاتب قد نسخ له كتبه، يقال له حبيب، يقرأ للجماعة، فليس أحد ممن حضر يدنو منه، ولا ينظر في كتابه، ولا يستفهمه، هيبة له وإجلالا؟
وكان حبيب إذا أخطأ فتح عليه مالك، وكان ذلك قليلا، ولم يكن يقرأ كتبه (^٣) على أحد.
وكان كالسلطان له حاجب يأذن عليه، فإذا اجتمع الناس ببابه، أمر آذنه فدعاهم (^٤)، يخص أولا أصحابه، فإذا فرغ من يخص، أذن للعامة،
_________________
(١) وغيره ساقط من ك.
(٢) ا: الفينة بعد الفينة - ك: الفئة بعد الفئة.
(٣) ك: كتبه - ا: كتابه.
(٤) فدعاهم ساقط من ك.
[ ٢ / ١٣ ]
وهذا هو المشهور من سماع أصحاب مالك أنهم كانوا يقرأون عليه، وسيأتي من أخباره ما يعضد هذا كثيرا، إلا أن يحيى بن بكير ذكر أنه سمع الموطأ من مالك أربع عشرة مرة، وزعم أن أكثرها بقراءة مالك، وبعضها بالقراءة عليه.
وعوتب مالك في تقديمه الإذن لأصحابه، فقال: أصحابي وجيران رسول الله ﷺ.
***
قال إسماعيل بن حماد: أتيت مالكا فرأيته جالسا في صدر بيته، وأصحابه بجنبتي البيت.
وقال أبو مصعب وابن الضحاك ومطرف والهديرى وعبد الملك وابن مسلمة وغير واحد من أصحابه: كان جلساء مالك كأن على رؤوسهم الطير سمتا وأدبا.
وقال ابن حبيب: كان مالك إذا جلس جلسة لم يتحول عنها حتى يقوم.
***
قال مطرف: وكان مالك إذا أتاه الناس خرجت إليهم الجارية فتقول لهم: يقول لكم الشيخ: تريدون الحديث أو المسائل؟ فإن قالوا: المسائل، خرج إليهم فأفتاهم، وإن قالوا: الحديث: قال لهم: اجلسوا، ودخل مغتسله فاغتسل وتطيب، ولبس ثيابا جددا، ولبس ساجة (^٥)، وتعمم، ووضع على رأسه طويلة (^٦)، وتلقى
_________________
(١) الساجة: ضرب من الملاحف، الطيلسان الواسع المدور - وفي نسخة ا: "ولبس ساجه".
(٢) الطويلة: لباس للرأس، فقد ورد في الجزء الأول من هذا الكتاب قول الإمام مالك نفسه يحدث عن ابتداء طلبه للعلم: "قلت لأمي: أذهب فأكتب العلم. فقالت: تعال فالبس ثياب العلم، فالبستني ثيابا مشمرة، ووضعت الطويلة على راسي، وعممتني فوقها، ثم قالت: اذهب فاكتب الآن". وقد فسرها الأستاذ أمين الخولي بأنها قلنسوة مفرطة الطول، تعمل من كاغد ونحوه على قصب، انظر كتاب "مالك بن أنس" للأستاذ أمين الخولي ص ٥٠.
[ ٢ / ١٤ ]
إليه المنصة، فيخرج إليهم وقد لبس وتطيب وعليه الخشوع، ويوضع عود، فلا يزال يبخر حتى يفرغ من حديث رسول الله ﷺ.
***
قال يحيى: كنا نجتمع على بابه فإذا توافينا صرخ الآذن (^٧): ليدخل أهل المدينة! ثم يؤذن (^٨) لغيرهم، فيدخل عليه، فيسلم، ويسكت، ونسكت ساعة، فإذا رأى منا ازدحاما قال: توقروا، فإنه عون لكم، وليعرف صغيركم حق كبيركم.
ومن رواية أخرى: كان إذنه لنا رفع ستر في أسطوانه (^٩)، فندخل عليه عليه، وهو قاعد قد ميل رأسه، حتى إذا أخذ الناس مجالسهم رفع رأسه فقال: السلام عليكم. فحسب أنما كان يفعل ذلك، لئلا يقرب بعض الناس على بعض من العلوية أو العثمانية أو غيرهم، فيعتقد عليه ذلك، كان يدعهم حتى يأخذوا مجالسهم، وكان بعضهم يعرف حق بعض، فإذا قدم الحاج جعل بوابا على بابه، فيأذن أولا لأهل المدينة، فإذا دخلوا قال للبواب: تنح.
قال ابن قعنب: ما رأيت قط أشد وقارا من مجلس مالك، لكأن الطير على رؤوسهم.
***
قال ابن أبي أويس: كان مالك إذا جلس للحديث توضأ، وجلس على صدر فراشه، وسرح لحيته، وتمكن في جلوسه بوقار وهيبة، ثم حدث. فقيل له في ذلك. فقال: أحب أن أعظم حديث رسول الله ﷺ، *ولا أحدث به إلا على طهارة، متمكنا.
وكان يكره أن يحدث في طريق قائما أو مستعجلا، وقال: أحب أن أفهم حديث رسول الله ﷺ.
_________________
(١) ك: صرخ الآذن - ا: خرج الإذن.
(٢) ا: يؤذن - ليؤذن.
(٣) أسطوان البيت: بهوه - وفى لسان العرب: اسطوان البيت معروف.
[ ٢ / ١٥ ]
قال ابن المنذر: كان مالك لا يوسع لأحد في حلقته، ولا يرفعه، يدع أحدهم يجلس حيث انتهى به المجلس.
قال مطرف وإسماعيل: قال ابن أبي أويس: كان مالك إذا جلس للحديث قال:
ليلنى منكم أولو الأحلام والنهى.
قال إسماعيل: فربما قعد القعنبي عن يمينه.
قال: ولم يكن يجلس مالك على المنصة إلا إذا حدث عن رسول الله ﷺ.
قال أبو مصعب: كان مالك لا يحدث إلا على وضوء إجلالا منه لحديث رسول الله ﷺ.
قال مصعب بن عبد الله: كان مالك إذا سئل عن الحديث تهيأ وتوضأ، ولبس ثيابه، فقيل له في ذلك، فقال: إنه حديث رسول الله ﷺ.
***
قال الله بن المبارك: كنت عند مالك وهو يحدثنا، فلدغته عقرب ست عشرة مرة، ومالك يتغير لونه، ويصبر (^١٠)، ولا يقطع حديث رسول الله ﷺ.
فلما فرغ من المجلس، وتفرق الناس، قلت يا أبا عبد الله! لقد رأيت منك اليوم عجبا. قال: إنما صبرت إجلالا لحديث رسول الله ﷺ.
وقال يحيى بن يحيى الأندلسي: كنت جالسا عند مالك، فوقعت على رأسه وزغتان فمرتا على قلنسوته، ثم دنتا إلى عنقه حتى دخلتا من تحت طوقه، حتى خرجتا من تحت ثيابه، وما نفضهما، ولا حل حبوته.
***
_________________
(١) ا: ويصبر - ك: ويصفر.
[ ٢ / ١٦ ]
قال مصعب الزبيرى: كان حبيب يقرأ على مالك، وأنا على يمينه وأخى عن شماله، وهو أقرب إلى مالك، وكان أسن منى (^١١).
وكان حبيب يقرأ لنا في كل عشية من ورقتين، إلى ورقتين ونصف، لا يبلغ ثلاثا، والناس ناحية، لا يدنون ولا ينظرون، فإذا خرجنا جاءنا الناس، فعارضوا كتبهم بكتبنا.
قال: وجئنا يوما إلى أبينا بالعرصة لنقيم عنده ونصير بالعشى إلى مالك، فأصابنا سماء (^١٢) يوما، فلم نأته تلك العشية، فلم ينتظرنا، وعرض عليه الناس، فأتيناه من الغد، فقلنا يا أبا عبد الله! أصابتنا أمس سماء شغلتنا عن حضور العرض، فاردده علينا. قال:
- لا. من طلب هذا الأمر صبر عليه.
قال جعفر بن إبراهيم (^١٣): كلم صديق لأبي مالكا أن أسمع منه، فأذن، فكنت أختلف إليه وأنا مدل بنسبى من الرسول ﵊، وموضعى، فأتخطى الناس إلى وساد مالك، فلا يتزحزح عنها، ويريني أنه لم يرنى احتقارا لي، فشكوت ذلك إلى أبى وغيره، فبعثوا إليه ليسألوه إكرامى وأثرتى، فقال الرسول:
- ما هو عندنا وغيره إلا سواء، إنما هي - عافاك الله - مجالس العلم، السابق إليها أحق بها، فكنت أتى وقد أحدق المجلس، فما يوسع لي، فأستدنى حيث وجدت.
***
قال ابن وهب: كنا إذا جلسنا إلى مالك، فإنما يتساءل الناس بينهم، فإذا اختلفوا وأرادوا أن يرفعوه إلى مالك، فإنما يضم إليه رجل واحد بخفض الصوت مع الإجلال والهيبة، فيقول:
_________________
(١) ما بين خطين مائلين ساقط من ا.
(٢) سماء: مطر.
(٣) ك: جعفر بن إبراهيم، وهو جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، انظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي، القسم الأول من المجلد الأول - وفى نسخة ا: محمد بن جعفر بن إبراهيم.
[ ٢ / ١٧ ]
- ما تقول أصلحك الله في كذا وكذا؟
فإن كان الرافع المصيب، قال له: وفقك الله. وإن كان الآخر، قالها له، فأيهم ناداه بالتوفيق علم أنه المصيب.
***
قال عبد الرزاق: بينا نحن في المسجد الحرام، فقيل لنا: هذا مالك، فلقيناه داخلا من باب بنى هاشم، وعليه رداء وقميص صنعاني، فطاف بالبيت وخرج ناحية الصفا، فصلى ركعتين ثم احتبى، فلما فرغ احتوشناه (^١٤) كما يصنع أصحاب الحديث. فلما جلسنا قام من بيننا كالمغضب، فجئنا مشايخنا، فقالوا: أي شيء كتبتم عن مالك؟ فأخبرناهم بالذي فعل، فقالوا: الذي فعلتم لا يحتمله مالك، فلما كان من الغد، جئنا واحدا واحدا، وعلينا السكينة، فحدثنا، وقال: الذي فعلتم أمس فعل السفهاء.
***
قال خالد بن نزار: سألت مالكا عن شيء - وكان متكئا - فقال:
"حدثني يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب"
ثم استوى جالسا وتخلل (^١٥) بكساء وقال: أستغفر الله! فقلت له في ذلك، فقال:
- أن العلم أجل من ذلك، ما حدثت عن رسول الله ﷺ وأنا متكئ.
***
قال ابن بكير: قام رجل إلى مالك فقال له: أعرض؟ قال: نعم، فقال: أحدثكم ابن شهاب عن سالم؟ فقال له مالك: أنت ثقيل، يقوم
_________________
(١) احتوشناه: أحطنا به.
(٢) ا: وتخلل - ك: وتجلل.
[ ٢ / ١٨ ]
غير هذا. فقام آخر فقال: حدثكم ابن شهاب (^١٦)، بلا استفهام، فقال مالك: أحسنت، مثل هذا فليعرض.
ودخل بقية بن الوليد (^١٧) على مالك، فقال الناس: اليوم ننتفع بأبي محمد، يسأل مالكا مسائل نكتبها عنه، فسأله عن ست مسائل، فأجابه فيها كلها، وسأله بعد ذلك عن مسألة، فقال له مالك: أكثرت، خذوا بيد الشيخ، فجاء نفسان، فأخذا بضبعه فأخرجاه.
قال ابن المنذر: كان لمالك حلقة يجالسه فيها فقهاء المدينة، ولم يكن يوسع لاحد ولا يرفعه، يدع أحدهم يجلس حيث انتهى به المجلس.
***
حكى الزبير عن عمه مصعب وغير واحد: أن هارون لما حج أتى مالكا فاستأذن عليه، فحجبه (^١٨)، ثم أذن له، وفى رواية بعضهم: ثم خرج إليه، فلما دخل عليه قال: يا أبا عبد الله! ما حملك على أن أبطأت وقد علمت مكانى؟ وفى رواية: حبستنا ببابك. قال: والله يا أمير المؤمنين ما زدت على أن توضأت، وعلمت أنك لا تأتى إلا لحديث رسول الله ﷺ فأحببت أن أتأهب له. فقال: قد علمت أن الله ما رفعك باطلا، وأخذ بيده ومضى إلى قبر النبي ﷺ فقال: أخبرني عن مكان أبي بكر وعمر من النبي ﷺ؟ فقال: كان محلهما منه في حياته كمحلهما منه بعد وفاته.
***
قال هاشم بن عيسى: لما قدم هارون المدينة دعا مالكا، فقال له مالك: منكم خرج هذا العلم، وأنتم أولى الناس بإعظامه، ومن إعظامكم له ألا تدعوا حملته إلى أبوابكم. قال قد فعلت يا أبا عبد الله.
_________________
(١) ك: حدثكم ابن شهاب - ا: حدثني ابن شهاب.
(٢) انظر صفحة ٧٦ من الجزء الأول من هذا الكتاب.
(٣) ا: فاستأذن عليه فحجبه - ك: فاستأذن عليه حاجبه.
[ ٢ / ١٩ ]
قال بعضهم: حج المهدى فدخل المدينة، فسار إليه مالك، فأظهر من بره وإعظامه، وأمر ابنيه موسى وهارون أن يسمعا منه كتبه (^١٩)، فبعثوا إليه فلم يصل إليهم، فأعلموا المهدى فبعث إليه:
- لم لم تأتهم؟
فقال: يا أمير المؤمنين! العلم أهل أن يوقر ويؤتى.
قال: صدق، سيروا إليه.
فلما حضروه قالوا: اقرأ علينا.
قال: إن هذا البلد إنما يقرأ فيه على العالم كما يقرأ الغلام على المعلم، فإذا أخطأ أفتاه.
فانصرفوا عنه وأعلموا المهدى، فبعث إليه فقال:
- امتنعت أن تسير إليهم فساروا إليك، فامتنعت أن تقرأ عليهم.
قال: يا أمير المؤمنين! سمعت ابن شهاب يقول: جمعنا هذا العلم من رجال في الروضة، وهم سعيد بن المسيب، وأبو سلمة، وعروة، والقاسم، وسالم، وخارجة، وسليمان، ونافع، ثم نقل عنهم ابن هرمز، وأبو الزناد، وربيعة، والأنصارى، وبحر العلم ابن شهاب، وكان هؤلاء يقرأ عليهم ولا يقرأون.
قال المهدى: اذهبوا فاقرأوا، ففى هؤلاء قدوة.
فكان مؤدبهم يقرأ لهم.
وفى رواية ابن نافع في هذا الحديث: لما دخل مالك على هارون رفع مجلسه، وقال لابنيه: قوما فاجلسا بين يدى عمكما.
فقامًا فجلسا بين يدى مالك، فقال: حدثهما.
فتغير وجه مالك، ثم التفت إلى هارون فقال:
_________________
(١) كتبه ساقط من ك.
[ ٢ / ٢٠ ]
- أن الله رفعك وجعلك في موضعك الذي أنت فيه للعلم، فلا تكن أول من يضع عز العلم فيضع الله عزك.
والتفت هارون إلى ابنيه وقال لهما: قوما، فإذا مضى عمكما فأتيا منزله فاسمعا منه.
فلما انصرف مالك ركبا إليه، ونزلا، ودقا الباب، فلم يفتح لهما، فجلسا على الباب والريح تضرب وجوههما بتراب العقيق (^٢٠)، فلما أيسا انصرفا.
قال بعضهم: قدم الرشيد المدينة ومالك عليل، فبعث إليه أن يأتيه ليسأله عن مسألة.
فقال: أنا عليل.
فقال: لابد من لقائك.
ووجه إليه محفة وحمله على أيدى الخدم، فلما دخل قام إليه الفضل بن الربيع فسأله عن مسألة، فقال له مالك:
يا وغد! إليك حملت (^٢١)؟ لأخبرن أمير المؤمنين.
فأكب عليه الفضل يقبله ويستعطفه، فلما دخل إلى هارون سأله عما أراد.
وقال مطرف وابن نافع وغيرهما - وبعضهم يزيد على بعض -: لما قدم هارون المدينة وجه إلى مالك، البرمكي، وقال له: قل له:
احمل لي الكتاب الذي صنفته (^٢٢) حتى أسمعه منك، فوجد من ذلك مالك، واغتم، وقال للبرمكى:
_________________
(١) العقيق: موضع بالمدينة.
(٢) ك: إليك حملت؟ - أ: إليك جئت؟
(٣) ك: وقال له: قل له: أحمل لي الكتاب الذي صنفته - أ: فقال له: قال لك: احمل لي الكتاب الذي صنعته.
[ ٢ / ٢١ ]
أقرئه السلام، وقل له: العلم يزار ولا يزور، أن العلم يؤتى ولا يأتي.
فرجع البرمكى إلى هارون فأخبره بذلك فغضب، وأشار عامة أصحاب مالك عليه أن يأتى هارون.
وقال البرمكي للرشيد: يبلغ أهل العراق أنك وجهت إلى مالك فخالفك! اعزم عليه حتى يأتيك.
فإذا بمالك قد دخل عليه، فسلم، وليس معه كتاب، فقال له هارون في ذلك، فقال مالك:
يا أمير المؤمنين، إن الله تعالى بعث إلينا محمدا ﷺ، وأمر بطاعته واتباع سنته، وأن نرعاه حيا وميتا، وقد جعلك في هذا الموضع لعلمك، فلا تكن أنت من وضع العلم فيضعك الله (^٢٣) الله الله! لقد رأيت من ليس هو في حسبك ولا نسبك من الموالى وغيرهم يعز هذا العلم ويجله ويوقر حملته، فأنت أحرى أن تجل علم ابن عمك.
ولم يزل يعدد عليه حتى بكى، ثم قال له:
حدثني الزهرى، وذكر حديث زيد بن ثابت: "كنت أكتب بين يدى رسول الله ﷺ "لا يستوى القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله" وابن أم مكتوم عند النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! قد أنزل الله تعالى في فضل الجهاد ما أنزل، وأنا رجل ضرير، فهل لي من رخصة؟ فقال رسول الله ﷺ (^٢٤): ما أدرى. قال زيد: وقلمي رطب لم يجف حتى غشى النبي ﷺ الوحى، عليه وسلم الوحى، ووقع فخذه على فخذى فكادت تندق من ثقل الوحى، ثم خلى عنه فقال: اكتب يا زيد "غير أولى الضرر".
_________________
(١) أ: فلا تكن أنت من وضع العلم فيضعك الله - ك: فلا تكن أنت أول من ضيع المعلم فيضيعك الله.
(٢) ما بين خطين مائلين ساقط من أ.
[ ٢ / ٢٢ ]
فيا أمير المؤمنين! هذا حرف واحد بعث به جبريل والملائكة من مسيرة خمسين ألف عام حتى أنزل على نبيه، أفلا ينبغي لي أن أجله وأعزه؟
قال: فقال هارون: قم بنا إلى منزلك.
فأتى هارون منزل مالك، فدخل مالك واغتسل ولبس ثيابا جددا وتطيب ووضع مجامير فيها عود وجلس، فقال: هات.
فقال هارون: تقرأ على.
فقال: ما قرأت على أحد منذ زمان.
قال: فأخرج عنى الناس حتى أقرأه عليك.
فقال مالك: إن العلم إذا منع من العامة لأجل الخاصة لم تنتفع به الخاصة.
قال: فأمر بعض أصحابك يقرأه، فأمر المغيرة فقرأه له على مالك.
وفي رواية أن الذي قرأه له: معن.
قال: فكان هارون قد استند إلى جنب مالك، فلما بدأ يقرأ قال: يا أمير المؤمنين، من تواضع لله رفعه الله.
وفي رواية أبي مصعب: من إجلال الله إجلال ذى الشيبة المسلم، فقام فقعد بين يديه، فلما فرغ عاد إلى مكانه.
قال مالك: لما كان بعد مدة قال لي الرشيد: تواضعنا لعلمك فانتفعنا به، وتواضع لنا علم سفيان بن عيينه (^٢٥) فلم ننتفع به، وكان يأتيهم فيحدثهم.
_________________
(١) قال الخزرجي في الخلاصة: سفيان بن عيينة الكوفي، أحد أئمة الإسلام كان حديثه نحو سبعة آلاف … قال الشافعي: لولا مالك وابن عيينه لذهب علم أهل الحجاز، مات سنة ١٧٨. وانظر وفيات الأعيان، الترجمة ٢٥٣ ج ٢ ص ١٢٩.
[ ٢ / ٢٣ ]
قالوا: وكان رجل قرشى ينتقص مالكا ويقول: بأي شيء هو أكبر منا؟ فلما قدم هارون وجلس الناس، قالوا له:
هذا هارون، ومالك يدخل، وأنت تدخل فافعل ما يفعل، وأرسلوا معه من ينظر ثم، فتقدم مالك وسلم فقال:
السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، عمك مالك بن أنس أين يجلس؟
قال: هاهنا يجلس.
وأقبل الرجل خلفه فقبل يد هارون.
فقال هارون لمالك: أن رأيت أن تأتى ولدك فتحدثهم، يعنى أبناء هارون.
قال: فما رد عليه مالك شيئا حتى خلا من عنده، فتحول إليه فقال: أنشدك الله يا أمير المؤمنين أن تكون أول من أجرى على يديك ذل العلم.
قال: وما ذاك؟
قال: أدركت أهل العلم يؤتون ولا يأتون.
فقال له: أصبت، بل يأتونك.
وخرج مالك فقال هارون:
هذا الذي تلومونني فيه، ما رأيت رجلا أعقل منه، قلت له آنفا، فلم يرد على شيئا كراهية أن يخرج منه (^٢٦) شيء في ذلك الجمع، فلما خلوت خرج لي عما في نفسه، مروا له بكذا وكذا جائزة.
فكانوا بعد يقولون للقرشى: كيف ترى؟ فيقول: ذلك رجل معصوم.
قال مطرف: دخل مالك على هارون في بعض حجاته (^٢٧)، فقال له هارون: أريد أن تأتينى تقرأ على كتبك (^٢٨).
_________________
(١) أ: منه - ك: منى.
(٢) أ: حجاتة - ك: حاجته.
(٣) ا: تقرأ على كتبك - ك: فتقرأ على كتابك.
[ ٢ / ٢٤ ]
فقال مالك: العلم يؤتى ولا يأتى.
قال: فأرسل إلى من نسخها (^٢٩).
قال: نعم.
قال ابن مهدي: مشيت مع مالك يوما إلى العقيق من المسجد، فسألته عن حديث، فانتهرنى، وفي رواية فالتفت إلى وقال لي:
كنت في عينى أجل من هذا، تسألني عن حديث رسول الله ﷺ ونحن نمشي؟
فقلت إنا لله، ما أراني إلا وقد سقطت من عينه، فلما قعد في مجلسه بعدت منه، فقال: ادن ها هنا فدنوت (^٣٠)، فقال:
قد ظننت أنا أدبناك (^٣١)، تسألنى عن حديث رسول الله ﷺ وأنا أمشى؟ سل عما تريد ها هنا.
قال ابن مهدى: وسألوا مالكا بالموسم وهو قائم فلم يحدثهم.
قال أبو مصعب: وسأله جرير بن عبد الحميد (^٣٢) القاضي عن حديث وهو قائم فأمر بحبسه، فقيل له: انه قاض، فقال: القاضي أحق أن يؤدب، احبسوه. فحبس إلى الغد.
قال عبد الله بن صالح: كان مالك والليث لا يمسان الحديث إلا وهما طاهران.
_________________
(١) أ: من نسخها - ك: من ينسخها.
(٢) ساقط من أ.
(٣) ك: ظننت أنا أدبناك - أ: ظننت تموت، انا اذناك.
(٤) جرير بن عبد الحميد .. أبو عبد الله القاضي مات سنة ١٨٨. الخلاصة للخزرجي.
[ ٢ / ٢٥ ]
وقال القروى (^٣٣): كان مالك إذا جلس معنا كأنه واحد منا، ينبسط معنا في الحديث، وهو أشد تواضعا منا له، فإذا أخذ في الحديث تهيينا كلامه كأنه ما عرفنا ولا عرفناه.
ولما حج هاشم بن جريح، وهو حدث، أتى مالك بن أنس، وقد رحل الناس، بورقتين من حديثه فقال له:
اقرأ هذه الأحاديث فقد مضى الناس.
فقال مالك: ينتظر أحدكم حتى إذا رحل الناس، جاء فقال: اقرأ لي فقد رحل الناس.
فالتفت هاشم إلى مالك فقال: أصلحك الله! إن تكن حاجة أو أمر تأمر به انتهيت إلى طاعتك، ووقفت عند أمرك، وفرحت بذلك في نادي قومي، وسدت به على عشيرتي. استودعك الله، فإن طاعتك فرض، وقولك حكم، أستودعك الله.
فلما ولى قال مالك: مثل هذا طلب العلم العلم، ردوه. فبعث في طلبه فأتى به فقرأ له ثم انصرف.
قال القروى: (^٣٤): لما كثر الناس على مالك قيل له:
لو جعلت مستمليا يسمع الناس؟
قال: قال الله تعالى "يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبئ" (^٣٥) وحرمته حيا وميتا سواء.
قال ابن مهدى: ما أدركت أحدا إلا يخاف هذا الحديث إلا مالكا وحماد بن زيد (^٣٦)، فانهما كانا يجعلانه من أعمال البر. وكان مالك يقول: لا ينبغي لأحد عنده علم أن يترك التعليم.
_________________
(١) أ: القروي ك، م: المروي - ط: الفروي.
(٢) أ: القروي - ك، م: الفروي - ط: الهروي.
(٣) الآية ٢ من سورة الحجرات.
(٤) حماد بن زيد البصري الحافظ … من أئمة المسلمين … توفى سنة ١٩٧ - الخلاصة للخزرجي.
[ ٢ / ٢٦ ]
قال مطرف: وحضرت مالكا يأتيه الرجل بالدفتر فيسأله أن يجيزه له فيفعل.
وروى ابن وهب عنه، أنه رآه مرة فعله، ومرة كرهه، وأجاز المناولة (^٣٧).
وقد كتب ليحيى بن سعيد الأنصاري (^٣٨) مائة حديث لابن شهاب، فقيل له، أقرأها عليك؟ قال: كان أفقه من ذلك.
قال مصعب: وسأله المهدى أن يسمع منه كتبه، فقال له: هذا شيء يطول عليك (^٣٩)، ولكن أكتبها لك، وأصححها، وأبعث بها إليك.
وكان أكثر أمره أن يقرأ عليه ولا يقرأ.
قال مطرف: صحبت مالكا تسع عشرة سنة، فما رأيته قرأ على أحد كتاب (^٤٠) الموطأ، وسمعته يأبى أشد الاباء على من يقول: لا يجزئ العرض.
وزعم ابن بكير أنه سمع الموطأ من مالك بقراءة نفسه غير مرة.
وقال لمالك غير واحد: أرأيت ما قرأته عليك، أنقول فيه: حدثنا وأخبرنا؟
قال: نعم، ألست فرغت لكم نفسى وأقمت سقطه وزلله؟
قيل له: فيجوز لمن حضر أن يقول ذلك؟
قال: نعم؟
وفى سماع ابن وهب: سأل رجل مالكا عن الكتاب يعرض عليك، ثم ينقلب به صاحبه فيبيت عنده، أيجوز أن أحدثه؟
_________________
(١) في لسان العرب: ناولت فلانا شيئا مناولة إذا عاطيته.
(٢) يحيى بن سعد الأنصاري النجاري، قاضي المدينة، توفي سنة ١٤٣ - الخلاصة للخزرجي.
(٣) ك: عليك - أ: علينا.
(٤) أ: كتاب - ك: كتب.
[ ٢ / ٢٧ ]
قال: نعم.
وقال مالك، في سماع ابن القاسم وابن وهب وغيرهما: العرض أعجب إلى من السماع وأثبت، إذا كان الذي يقرأ يتثبت.
واستعدى عليه رجل خراساني، قاضى المدينة، فقال:
جئت من خراسان، ونحن لا نرى العرض، وأبي مالك أن يقرأ علينا (^٤١) تحكم القاضي على مالك أن يقرأ له.
فقيل له: أصاب الحق؟
قال: نعم.
قال الحارث بن مسكين: كلم بعض الهاشميين مالكا في أيام الموسم أن يعرض عليه، فأبى، وقال:
هي أيام الحج (^٤٢)، فإذا انقضت، فإن شئت عرضت بعد.
فغضب وقال: قد أرادك هارون أمير المؤمنين على هذا فأجبته.
قال له مالك: قد أرادني فما فعلت.
قال القطان: قراءة ابن مهدى على مالك كالحديث، لأنه كان يقول: سمعت فلانا يقول: سمعت فلانا يقول.
قال ابن المدني (^٤٣): قلت ليحيى: كان مالك يملى عليك؟
قال: كنت أكتب بين يديه.
قال مصعب: كان مالك يرى الرجل يكتب عنده فلا ينهاه، ولكن لا يرد عليه ولا يراجعه.
_________________
(١) لك: أن يقرأ علينا - أ: أن يقرأ عليه.
(٢) ك: الحج أ: الحاج.
(٣) أ، م: ابن المدني - ك، ط: ابن المديني.
[ ٢ / ٢٨ ]
وقال أشهب: عاب مالك الكتاب للعلم وقال: لم أدرك أحدا يفعله، إنما كانوا يحفظون.
قال القطان: دخلت المدينة سنة أربع وأربعين، ومالك أسود الرأس واللحية، والناس حوله سكوت لا يتكلم أحد هيئة له، ولا يفتى أحد في مجلس الرسول (^٤٤) ﷺ غيره، فجلست بين يديه فسألته فحدثني، فراددته فراددني، ثم غمزني بعض أصحابه فسكتت.
قال معن: كان مالك يتقى في حديث رسول الله ﷺ الياء والتاء ونحوهما.
وروى عنه ابن عمير (^٤٥) مثله.
ذكر ابن وهب قال: لما أتيت عبد العزيز بن الماجشون لا سمع منه قال لي:
إياك أن تعلم مالكا أنك تأتيني فلا يحدثك.
كأنه علم أنه يغمزه.
قال إسماعيل: قال حماد (^٤٦) بن أبي حنيفة: أتيت مالكا فرأيته جالسا في صدر بيته، وأصحابه بجنبتي البيت، كل واحد منهم له مجلس، فقمت على باب البيت.
قال: من أنت؟
قلت: فلان، أسأل عن مسألة. قال: ادن، حتى أقعدني بين يدى فراشه، فلما رأى ذلك أصحابه قاموا جميعا من مجالسهم فخرجوا
_________________
(١) ك: ولا يفتي أحد في مجلس الرسول … أ: ولا بقي أحد في مسجد رسول الله.
(٢) ك، ك، م: عمير - أ، ط: عفير.
(٣) ك: قال إسماعيل: قال حماد - أ: قال إسماعيل بن حماد.
[ ٢ / ٢٩ ]
من البيت، فقال لي: ما كان أبوك يقول في كذا؟ فأخبرته، فقال: وما كانت حجته؟ فأعلمته.
وجعل يسألني عن أشياء من مذهب أبي حنيفة وعن حجته، ثم قال: سل فسألته (^٤٧) فأجابنى، فلما خرجت عاد أصحابه إلى مجالسهم.
قال الحسن بن الربيع البوارى (^٤٨): كنت على باب مالك، فنادى مناديه: ليدخل أهل الحجاز، فما دخل الاهم، ثم نادى في أهل الشام، ثم في أهل العراق، فكنت آخر من دخل وفينا حماد بن أبي حنيفة فقال: السلام عليكم ورحمة الله.
قال: فأومأ إليه الناس بأيديهم أن اسكت، فقال: أفي الصلاة نحن فلا نتكلم؟
فسمعت مالكا يقول: أستخير (^٤٩) الله، مرتين، ثم قال: أخبرنا نافع، فحدث بعشرين حديثا، ثم قال: أخرجوهم، فأخذتنا المقارع.
قال الشافعي: قرأت الموطأ على مالك، ولم يكن يقرأ عليه إلا من فهم العلم، وجالس أهله، وكنت قد سمعت من ابن عيينة والزنجي وغيرهم من المكيين، ولم يبلغ أحد في العلم مبلغ مالك، لحفظه وإتقانه وصيانته.
قال عبد الله بن مطيع: أتينا مالكا فحدثنا بأحاديث، فاستزدناه، فقال: حسب، فأخذتنا المقارع.
وسأل رجل مالكا عن مسألة فلم يجبه، فقال له: لم لم تجبني؟ فقال: لو سألت عما تنتفع به أجبتك.
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في الخلاصة: الحسن بن الربيع البوراني: توفي سنة ١٢١، انظر الخلاصة للخزرجي صفحة ٧٨.
(٣) أ: استخير الله - ك: استخيروا الله.
[ ٢ / ٣٠ ]
قال الشافعي: استأذنت على مالك، وكنت أريد أن أسمع منه حديث السقيفة، فقلت: إن جعلته أولا خشيت أن يستطيله ولم يحدثني، وإن جعلته في آخر، خشيت ألا أبلغه، فجعلته بعد عشرة أحاديث، فأخذت أسأله، فلما مرت عشرة قال: حسبك. فلم أسمعه.
قال بشر بن آدم: سأل الأغضف مالكا عن مسألة، ثم عن أخرى فلم يجبه، فقال له: ولم؟ فقال مالك: يا غلام! خذ بيده فاذهب به إلى السجن، قال: إنى قاضى أمير المؤمنين، قال: ذلك أهون لك، قال: لا أعود، قال: خل سبيله.
قال إسماعيل ابن بنت السدى (^٥٠): سألت مالكا عن حديث رسول الله ﷺ أنه رمل من الحجر إلى الحجر (^٥١)، فقلت: إسناده؟ فقال: جروا برجله.
قال إسماعيل القواريرى: دخلت على مالك فسألته الحديث فحدثني أظنه (^٥٢) باثني عشر حديثا، فاستزدته، وكان سودان قيام على رأسه، فإذا هم قد حملوني وأخرجوني من داره، فرموا بي في الطريق، أو نحو هذا.
قال ابن حارث: دخل ابن المبارك وأصحابه على مالك فقالوا يا أبا عبد الله! حدثنا، ولا تحدثنا إلا بحديث الزهري. فقال مالك: يؤخذ بأيديهم ويقاموا عنى. فقام القوم، فلما كان من الغد قال ابن المبارك لأصحابه: إن مالك بن أنس لا يضره أن لا تسمعوا منه شيئا، فعودوا إلى الرجل، فدخلوا عليه فلما أخذوا مجالسهم أعتبهم، وحدثهم من حديث الزهري كما أرادوا.
_________________
(١) ك: إسماعيل ابن بنت السدى - أ: إسماعيل بن ثبت السدى - ط، م: الاسم غير واضح. وهو إسماعيل بن موسى الفزاري الكوفي، ابن بنت السدى، توفي سنة ٢٤٥ هـ. انظر تذكرة الحفاظ للذهبي ج ٢ ص ٥٤١.
(٢) الحديث في الموطأ، كتاب الحج: عن جابر بن عبد الله أنه قال: رأيت رسول الله ﷺ رمل من الحجر الأسود حتى انتهى إليه ثلاثة أشواط.
(٣) ساقط من أ.
[ ٢ / ٣١ ]
قال أبو مسهر (^٥٣): كان مالك يسأل عن مسألة وثانية، فإذا سئل عن ثالثة قال: خذوا بيده فأخرجوه.
قال ابن مهدي: لما أراد يحيى بن أبي زائدة (^٥٤) الحج، كلم عبد الله بن إدريس أن يكتب له كتابا إلى مالك يسمع منه، وكانت بينهما مودة، ففعل، وكان يسمع منه إذ جاءه يوما رجل فقال:
يا أبا عبد الله! ما تقول في رجل أوصى لعبده بمائة درهم؟
فقال مالك: الوصية جائزة.
فقال له يحيى: يا أبا عبد الله! يوصى بماله لما له؟
فنظر مالك إلى من عنده فقال: "ولتعرفنهم في لحن القول" (^٥٥) لا تعد إلى.
_________________
(١) ك: أبو مسهر، وهو أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر الغساني، توفي سنة ٢١٨ - انظر تذكرة الحفاظ ص ٣٨١ - أ، ط: أبو موسى - م: أبو مصهر.
(٢) يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة أبو سعيد الهمداني توفي سنة ١٨٠ على اختلاف في سنة وفاته، انظر ترجمته في الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الرابع ص ١٤٤ وانظر تقريب التهذيب لابن حجر.
(٣) الآية ٣١ من سورة القتال.
[ ٢ / ٣٢ ]