قال مطرف: قال مالك: قلت لأمي: أذهَب فأكتب العلم، فقالت: تعالَ فالْبَس ثياب العلم، فألبَستنى ثيابًا مشمرَّة ووضعت الطويلة على رأسى، وعممتني فوقها؛ ثم قالت: اذهب فاكتب الآن.
وقال ﵀: كانت أمي تعَمّمنى وتقول لي [¬٥]: اذهب إلى ربيعة فتعلَّم من أدبه قبل عِلمه.
قال ابن القاسم: أقضي بمالك طلب العلم إلى أن نقض سقْفَ بيته فباع خشبُه [¬٦]،
_________________
(١) [¬١] قال أنا: ب ت ك، فقال أنا: ا خ ط [¬٢] قط قم فحكها: أ ب ت ط ك، قط ثم حكها: خ [¬٣] ولا حول ولا: ت، لا حول ولا: ك، - ب ط خ [¬٤] الآية: ب أ ط - ت ك خ [¬٥] لي: أ، - ب ت ك ط خ [¬٦] فباع خشبه: أ ت ط ك خ، - ب.
(٢) الآية ٣٩ من سورة الكهف.
[ ١ / ١٣٠ ]
ثم مالت عليه الدُّنيا بعدُ.
وروى مثل هذا عن ربيعة.
قال أنس بن عياض: جالستُ ربيعةً، ومالكٌ يومئذ يجلس معنا، وما يعرف إلّا بمالك أخى النضر، ثم ما زال حرصه على طلب العلم حتى صِرنا نقول: النَّضْر أخو مالك، وكان مالك طلَبه حين يتبع ظلال الشجر [¬١] ليتفرغ لما يريد، فقالت أخْتُه لأبيه: هذا أخى لا يأوى مع الناس، قال يا بُنيَّة: إنه يحفظ حديث رسول الله، ﷺ.
قال مالك كان لي أَخٌ في سن ابن شهاب، فألقي أبي علينا يومًا مسألة فأصاب أخي وأخطأتُ، فقال لي أبى: ألهَتْك الحمام عن طلب العلم، فَغَضِبْتُ وانقطعت إلى ابن هرمز سبع سنين، وفي رواية ثمان سنين، لم أخلطه بغيره، وكنت أجعل في كُمّى تَمْرًا، وأناولهُ صبيانَه وأقول لهم: إن سأَلكم أحدٌ عن الشيخ فقولوا: مشغول.
وقال ابن هرمز يومًا لجاريته: مَن بالباب؟ فلم تَرَ إلا مالكًا، فَرَجعت فقالت له: من ثم إلا ذلك الأشْقَر، فقال لها دَعيه، فذلك عالِم الناس.
وكان مالكٌ قد اتخذ تُبَّانًا [¬٢] (^١) محشوا المجلوس على (*) باب ابن هرمز يتقى به برد حَجَرٍ هناك، وقيل: بل بَردْ صحْن المسجد، وفيه كان مجلس ابن هُرمز.
قال مالك: إن كان الرجل ليختلف للرجل ثلاثين سنة يتعلم منه، فظننا أنه يريد نفسه ابن هرمز، وكان ابن هرمز استحلفه أن لا يذكر اسمه
_________________
(١) [¬١] ظلال الشجر ب خ ط ك ت، ظلال الشمس: أ [¬٢] تبانا: ب ت ك ط خ، تيابا: أ.
(٢) التبان: سراويل قصير.
[ ١ / ١٣١ ]
في حديث.
قال ابن عينة: شهدت مالكًا يسأل زيد بن أسلم عن حديث عمر عمر: أنه حمل على فرس في سبيل الله، فجعل يرفق به ويسأله عن الكلمة بعد الأخرى، والشيء بعد الشيء، وكان في خلق زيد شيء.
قال ابن عبد الحكم: قال لي مالك: كنا نأتي ابن شهاب في داره في بَنى الدّيل، وكانت له عتبةٌ حسنة كنا نجلس عليها تتدافع إذا دخلنا عليه.
وقال مالك: كنا نجلس إلى الزُّهري وإلى محمد بن المنكدر، فيقول الزهري: قال ابن عمر كذا وكذا، فإذا كان بعد ذلك جلسنا إليه وقلنا له: الذي ذكرت عن ابن عمر من حدَّثك به؟ فيقول: ابنُه سالم.
قال مُصْعَب: كان مالك يقود نافعًا من منزله إلى المسْجد، وكان قد كُفّ بصره، فيسأله فيحدثه، وكان منزل نافع بناحية البقيع.
قال مالك: كنت آتي نافعًا مولى ابن عمر، وأنا يومئذ غُلامٌ ومعى غُلامٌ، فينزل إلى من درجة له فيقعد معى [¬١]، فيحدثني.
وقال: كنت آتى نافعًا نصف النهار، وما تظلني الشجرة [¬٢] من الشمس أَتحيّنُ خروجه [¬٣]، فإذا خرج أدعه ساعة كأني لم أُرده [¬٤]، ثم أتعرض له فأسلم عليه وأدعه، حتى إذا دخل البلاط أقول له: كيف قال ابن عمر في كذا وكذا؟ فيحيبني، ثم أحبس عنه، وكان فيه حدة؛ وكنت آتى ابن هرمز بكرة، فما أَخرج من بيته حتى الليل.
_________________
(١) [¬١] فيقعد معي: ب، فيقعدني معه: أ ت خ ط ك [¬٢] ظلني الشجرة: أ خ ت ك ط، يطلع على شيء ب [¬٣] أتحين خروجه ب، انتظر إلى خروجه: خ، إلى خروجه: أ ط ك ت [¬٤] لم أرده: أ خ ت، لم أدره: ط ك ب.
[ ١ / ١٣٢ ]
قال الزبيري [¬١]: رأيت مالكًا في حلقة ربيعة، وفي أذنه شَنْف، (^١) وهذا: يدل على ملازمته الطلب من صغره كما قال في خبر نافع.
قال ابن أبي زنبر: سمعت مالكًا يقول: كتبت بيدي مائة ألف حديث. وروى عنه ابن إسحاق: ما كتبت عن أحد كتابًا على وجهه إلا عن العلاء [¬٢].
وروى ابن وهب عنه أنه قال: ما كتبت في هذه الألواح قط.
قال أحمد بن صالح: نظرتُ في أصول كُتب مالك فإذا شبيهُ باثنى عشر ألف حديث.
قال عبيد الله [¬٣] بن عمر: عامة ما سمعت من ابن شهاب أنا ومالك عَرْضًا، كان مالِكٌ يقرأ لنا، وكان [¬٤] حسن القراءة.
وقال ابن مهدى: سئل مالك عن سماعه من الزُّهرى فقال: أقلُّ ذلك العرض.
وقال له ابن وهب: أكنت تقرأ العلم على أحد؟ قال: لا.
وروى عنه أنه قال: قدم علينا الزُّهرى فأتيناه ومعنا ربيعة، فحدَّثَنا نَيّفًا وأربعين حديثًا، ثم أتيناه الغد، فقال: انظروا كتابًا حتى أحدثكم منه أرأَيتم ما حدَّثتكُم به أمس أي شيء في أيديكم منه؟ فقال له ربيعة: هاهنا من يَردُّ عليك ما حدَّثت به أمس، فقال: ومن هُو؟ قال: ابن أبي عامر، قال: هات! فحدَّثتُه بأربعين حديثًا، منها. فقال الزهري:
_________________
(١) [¬١] الزبيري: ت خ ط ك، المدني: أ، البزي: ب [¬٢] إلا عن العلاء: ا ط، إلا على العلاء: ب خ، عن العلماء: ت ك [¬٣] عبيد الله: أب ط، عبد الله: ت خ ك [¬٤] لنا وكان: أ خ ب ط، له أو كان ت ك.
(٢) الشنف: القرط.
[ ١ / ١٣٣ ]
ما كنت أرَى أنه بَقِيَ من يَحفظ هذا غيري.
وقال مالك في رواية أخرى: شهدت العيد فقلت: هذا اليوم يوم يخلو فيه ابن شهاب، فانصرفت من المصلى حتى جلست على بابه، فسمعته يقول الجاريته: انظرى مَن على الباب، فنظرت، فسمعتها تقول: مولاك [¬١] الأشقر مالك فقال [¬٢]: أدخليه، فدخلت فقال: ما أراك انصرفت بعد إلى منزلك، فقلت: لا. قال: هل أكلت شيئا؟ قلتُ: لا. قال: فاطعم، قلت: لا حاجة لي فيه. قال: فما تريد؟ قلتُ تُحدّثِني، فحدثني سبعةَ عشر حديثًا ثم قال: وما ينفعُك أن أحدثَك ولا تحفظُها؟ قلت: إن شئتَ رددتُها عليك، فرددتها عليه.
وفي رواية: قال لي: هات، فأخرجتُ ألواحي، فحدثني بأربعين حديثًا فقلت: زدني. فقال لي: حسبك، إن كنت رويت هذه الأحاديث فأَنت من الحُفّاظ، قلت: قد رويتها، فجبذ الألواح من يَدِى ثم قال: حَدِّث، فحدثتهُ بها، فردِّها إليّ وقال: قُم، فأنَت من أوعية العِلم، أو قال: إنك لنعم المستودع للعلم.
ورُوى عنه: حدثّني ابن شهاب بأربعين حديثا ونيِّفٌ، منها حديث السَّقِيفة فحفظتها، ثم قلت: أعِدْها عليّ، فإني أُنسيت النيف على الأربعين فأبى، فقلت أما كنت تحب أن يُعادَ عليك؟ قال: بلى! فأعاد، فإذا هو كما حفظت.
وفي رواية: أن ابن شهاب قال له: ما استفهمت عالمًا قطُّ، ثم استرجع وقال: ساء حِفظُ الناسٌ، لقد كنت آتي سعيد بن المسيب وعُروة والقاسم،
_________________
(١) [¬١] مولاك: ا ب ت ط ك، هو ذاك: خ. [¬٢] فقال: ب ط ك، قال: أخ ت.
[ ١ / ١٣٤ ]
وأبا سامة وحميدًا وسالما، وعد جماعةً، فأدور عليهم [¬١] أَسْمَع من [¬٢] كُلِّ واحدٍ من الخمسين حديثًا إلى المائة ثم أنصرف، وقد حفظته كله من غير أن أخلط حديث هذا في حديث هذا.
وقال مالك في رواية ابن وهب: كنت أجلس إلى ابن شهاب، ومعى خيط فإذا حدَّث عقدت الخيط، ثم رجعت [إلى البيت، يعني فكتبت.
قال: وفي رواية ابن زَيد [¬٣]: كان ابن شهاب إذا جلس يحدث ثلاثين حديثًا] [¬٤]، فحدَّث يوما وعقدتُ حديثه، فأنسيت منها حديثًا، فلقيته فسألته عنه، فقال: ألم تكن في المجلس؟ قلت: بلى. قال: فما لك لم تحفظه؟ [¬٥] قلت: ثلاثون [¬٦]، إنما ذهب عني [¬٧] منها واحد، فقال: لقد ذهب حفظ الناس، ما استودعت قلبي شيئًا قطُّ فنَسِيته، هات ما عِنْدَكَ! فسألُته فأنبأني وانصرفت [¬٨].
وقال عبد العزيز بن عبد الله: سئل مالك أسمع من عَمرو بن دينار؟ فقال: رأيته يحدث، والناس قيام يكتبون، فكرهت أن أكتب حديث رسول الله [¬٩] ﷺ وأنا قائم.
وقال أحمد بن صالح: جاء مالكٌ إلى عمر وبن دينار فلم يفهم كلامه
_________________
(١) [¬١] فأدور عليهم: ا ب خ ط ك، فأورد عليهم: ت [¬٢] أسمع من: ا ب خ، فأسمع: ت ط ك [¬٣] وفي رواية ابن زيد: ب، في رواية ابن قيس: ا ت ك ط خ [¬٤] إلى البيت حديثا: ا ب ت ك ط، - خ [¬٥] فمالك لم تحفظه: ا ب ت ك ط، مالك لا تحفظه: خ [¬٦] قلت ثلاثون: ت خ ك ط، قلت لا ثلاثون: ب، قلت لا ثلاثين: [¬٧] ذهب عني: ت ب ظ ك، ذهب على: خ [¬٨] وانصرفت: ب خ، فانصرفت: ا ت ط ك [¬٩] رسول الله: ب ت ك ط خ، النبي: ا.
[ ١ / ١٣٥ ]
لأنه كان أهتم [¬١] (^١) فذهب إلى بيت [¬٢] الزبير فكتب عنده [¬٣].
قال الزُّبَيرى [¬٤]: مر مالك بأبي الزِّناد، وهو يحدث، فلم يجلس إليه، فلقيه بعد ذلك فقال له: ما منعك أن تَجلِسَ إليّ؟ قال: كان الموضِعُ ضيّقًا فلم أرِد أن آخذ حديث رسول الله ﷺ وأنا قائم.
وروى أن القصّةَ جرت له مع أبي حازم.
قال ابن وهب: سئل مالك هل كنتم تَتَقايسُون [¬٥] في مجلس ربيعةَ، ويكسر بعضكم على بعض؟ قال: لا [وَالله.
وقال مالك: كان] [¬٦] أبو عبيدة بن محمد بن عَمّار بن ياسر [¬٧] يقول لنَا إذا أخذتم في السّاذَج تكلَّمنا معَكم، وإذا أخذَتم في المنقُوش قُمنا عنكم [¬٨].
وقال ابن أبي أويس:
سمعت مالكًا يقول: إن هذا العلم دِينٌ فانظروا عمن تأَخذونه؛ لقد أدركتُ سبعين ممن يقول: قال رسول الله ﷺ عند هذه الأساطين، وأشار إلى المسْجد، فما أخذتُ عنهم شيئًا، وإنَّ أحدهم لوائتُمِن على بيت مالٍ لكان أمِينا، إلا أنَّهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن.
وفي رواية ابن وهب، وحبيب [¬٩]، وابن عبد الحكم: نَحوه.
_________________
(١) [¬١] أهتم: ا ب خ ط ك، أشم: ت [¬٢] إلى بيت: ت، إلى أبي: ا ب خ ط ك [¬٣] عنده: ا ب ت ك ط عنه: خ. [¬٤] الزبيري: ا ب ط ك خ، الزهري: ت [¬٥] تتقاسون: ا ب ت ك ط، تتنافسون: خ [¬٦] والله وقال مالك كان: ا ط ك، والله قال مالك كان: ت، والله وقال كان: ب، والله وكان: خ [¬٧] ياسر: ا ب، يسار: ت ك ط خ [¬٨] قمنا عنكم: ات ط ك، تركناكم: ب خ [¬٩] وحبيب: ا ت ب ك ط، وابن حبيب: خ.
(٢) الأهتم: هو الذي سقط مقدم أسنانه، فلا يبين.
[ ١ / ١٣٦ ]
وعن مُطَرِّف عَنه: أدرَكتُ جماعة من أَهلِ الْمَدينَةِ ما أَخذتُ عنهم شيئًا من العلم، وإنّهم ليؤخَذ عنهم العلمُ، وكانوا أصنافًا، فمنهم من كان يَكذِب في حَديثه الناسَ ولا يكْذِب في علمِه، ومنهم من كان جاهلًا بما عندَه، ومنهم من كان يُزَنُّ برأي [¬١] سوه، فتركتُهم لذلك.
وفي رِواية ابن وَهب عنه: أدركتُ بهذه البلْدة أقوامًا لو استُسْقِي بهم المطر [¬٢] لسُقوا، قد سمعوا العلمَ والحديث كثيرًا، ما حَدَّثت عن أحد منهم [¬٣] شيئًا؛ لأنّهم كانوا ألزَموا أنفسَهم خوفَ اللهِ والزُّهدَ، وهَذا الشّأنُ، يعنى الحديثَ والفُتيَا، يحتاجُ إلى رجل معَه تُقى وورَعٌ وَصيانَةٌ وإتقَانٌ وعِلْم وفَهم، فيعلَم ما يَخرج من رأسِه وما يَصِل إليه [¬٤] غدًا، فأَما رجلٌ بلا إتقان ولا مَعرفة فلا ينتفَع به، ولا هو حُجّة، ولا يُؤخَذ عنه.
ورَوى عنه ابن كِنانة: رُبّما جلَس إلينا الشيخُ جُلِّ نهارِه مَا نأخذ عنه، ما (*) بِنا أَن نتّهِمه، ولكن لم يكُن من أهل الحديث.
قال مالك: وكُنّا نزْدحم عَلَى دَرَج ابن شِهاب حتى يَسْقط بعضُنَا على بعض، قال: وكانت عِندي صناديقُ من كتُبٍ ذهَبت، لو بقيت لكان أَحَبَّ إليّ من أهلى ومالى.
ورَوى بعضُهم عَنه أنه قال: كتبتُ يدي مائةَ ألفِ حديث.
قال مالك: أتيتُ زيدَ بن أسلَم فسمعتُ حديثَ عُمر [¬٥]: أنه حَمَل على
_________________
(١) [¬١] يزن برأي: ا ت ك ط خ، يزن لرأي: ب [¬٢] المطر: ب ت ط ك خ، القطر: أ [¬٣] أحد منهم: ب ت ك ط خ، أحدهم: أ [¬٤] يصل إليه: ب ت ك ط خ، ينقل إليه: ا [¬٥] حديث عمر: ا ن ك ط خ، حديث ابن عمر: ب.
[ ١ / ١٣٧ ]
فرسٍ في سبيل الله، فاختلفتُ إليه أيامًا أسأله فيُحدّثني [¬١]، لعلّه يَدخلهُ فيهِ شَكّ أو معنى فأتركهُ [¬٢]، لأنه كان ممّن شغَله الزهد عن الحديث.
وقيل له: لم لم تكتب عن عطاء؟
قال أردت أن آخذَ عنه، وأردت أن أنظر إلى سَمته وأمرِه، فاتَّبَعْته حَتّى أتَى منبَر النّبي ﷺ، فمسح الفاشيةَ والدَّرجة السُّفلى يعنِي في المنبر، فَلم أكتُب عنه إذ ذاكَ؛ لأنه من [¬٣] فعل العامّة، والدرجةُ السُّفَلى والغَاشيةُ شيءٍ أصلَحه بَنو أميّة؛ فلما رأيتُه لا يفَرق بين مِنبر النّبي ﷺ وغيرِه، ويفعَل فِعل العامَّة تركتُه.
وقد روَى مالكٌ عن رجل عنه، فلعلّه تَرَكه أولًا لِما رأَى منه ولم يَعرِف حقيقةَ ما كان عليه من الفضْل والعِلم، ولهذَا ما أراد النظَرَ إليه واختبارَه [¬٤]، فلما استبانَ له بعدَ ذلك حاله وعِلمُه [¬٥]، وقد فاتَه، أَخذ علمه عن غيره.
قال ابن عيينة: ما رأيتُ أحدًا أجودَ أخذًا للعلم من مَالك، وقال: رحِمَ الله مالكًا، ما كان أشدَّ انتقاده للرجال والعُلماء.
وقال ابن المديني:
لا أعلم أحدًا يقوم مقامَ مالك، في ذلك.
وقال أحمد بن صَالح، ما أَعَلم أحدًا أَشدَّ تَنقيًا للرجال والعُلماء من
_________________
(١) [¬١] فيحدثني ب ت ك ط خ، فحدثني: ا [¬٢] فأتركه: ا خ، فأترك: ب ت ط ك. [¬٣] إذ ذاك لأنه من: ب ت ك ط خ، إذ ذاك من: ا [¬٤] واختباره: ب ت ك ط خ، واختاره: ١ [¬٥] علمه .. قال: ب ت ك ط خ، عنه وقال: ا.
[ ١ / ١٣٨ ]
ما لك، ما أعلمَه [¬١] رَوى عن أحدٍ فيه شيءٍ، روَى عن قومٍ ليسَ يُترَك منهم أَحد.
وروى عنه ابن وهب أنه قال: دخلتُ على عائشة بنتِ طلحة طَلْحَة فاستضْعَفُتها فلَم آخذ عَنها إلا: "كانَ لأبي مِرْكَن يتوضّأ هُو وجَميع أَهلِه منه".
وقال: إن كنتُ لأَرى الرجلَ من أهلِ المدينة، وعندَه الحديثُ أحب أن آخذ عَنه، فلا أراه موضعًا للأخذ عنه، فأتركَهُ حتى يمُوت فيفوتُني.
وقال: رأيتُ أيّوب السِّختِياني بمكة حجّتْين، فما كتبتُ عنه، ورَأيته في الثَّالثة قاعدًا في فِناءِ زَمزَم، فكان إذا ذُكِر النّبي ﷺ عندَه يَبكي حتى أرحمه، فلما رأيتُ ذلك كتبتُ عنه.
قال ابن وَهب:
نظَر مالكٌ إلى المطَّاف بن خَالد فقال: بلغني أنكم تأخُذون مِن هَذا، فقلتُ: بلَى، فقال: ما كُنَّا نأخُذ الحديثِ إلا مِن الفقهاء.