قالوا: كان رَبيعة إذا جاء مالك يقول: قد جاء العاقل.
قال ابن مهدي [¬١]: لقيتُ أربعة: مالكًا وسفيان وشُعبة وابن المُبارك، فكان مالكٌ أشدَّهم عقلًا. [وقال: ما رأَت عيناي أحدًا أهيب من هيبة مالك، ولا [¬٢] أتمَّ عقلًا، ولا أشدَّ تقوى، ولا أوفر دماغًا] [¬٣] من مالك.
وقال هارون الرشيد عنه: ما رأَيت أعقلَ منه.
وقال ابن وهب: الذي تعلّمنا من أَدب مالك أكثر مما تعلّمنا من علمه.
قال أَحمد بن حنبل: قال مالك: ما جالستُ سفيها قط، وهذا أَمر لم يَسْلَم منه غيره، قال أحمد [¬٤] بن حَنبل [¬٥]: ليس في فضائل العلماء أَجلُّ من هذا.
قال أَبو نُوحٍ [¬٦]، ومُصْعَب الزُّبَيْرِي: ذكر مالك يومًا شيئا، فقلنا له: من حدثك بهذا؟ قال: إنا لم نجالس السفهاء.
وقال زياد بن يونس: كان والله مالكٌ أعظم الخلق مروءة، وأكثرَهم سمتا [¬٧]، وكان إذا جلس جلسة لا ينحَلّ [¬٨] منها حتى يقوم، ورأيته كثيرَ الصمت قليل الكلام، متحفظا للسانه.
_________________
(١) [¬١] ابن مهدي: ا ب ت ك ك ط، ابن هرمز: خ. [¬٢] من هيئة مالك ولا: ت ك من هيبة ولا: ط، من هيبة ولا: أ، من همته ولا: ب [¬٣] وقال … دماغا من مالك: ا ب ت ط ك، خ [¬٤] قال أحمد: أ ب ط خ ك، وقال أحمد: ت [¬٥] بن حنبل: اط، - ب ت خ [¬٦] أبو نوح: أ ت ط ك أ، ابن نوح: ب خ [¬٧] وأكثرهم سمتا: أ ب ت ط ك، وأكبرهم همة: خ [¬٨] لا ينحل: أ ت ك ك خ، لم ينحل: ب.
[ ١ / ١٢٧ ]
قال ابن المبارك: كان مالك أَشدَّ الناس مداراة للناس وترك ما لا يعنيه.
قال ابن أبي أويس: كان مالك يَستعمل الإنصاف ويقول: ليس في الناس أقلُّ منه فأردت المداومة عليه.
قال الزهراني: كان مالك إذا أَصبح لبس ثيابه وتعمم، ولا يراه أَحد من أهله ولا أصدقائه إلا متعمما لابسا ثيابه، وما رآه أحد قط [¬١] أكل أو شرب حيث يراه الناس، ولا يضحَك ولا يتكلم فيما لا يعنيه.
وحكى ابن فهر [¬٢] المصري [¬٣] قال: قال أبو بكر بن إِسحق (^١) إِذا ذكر عقل أبي على الثقفي يقول: ذلك عقل مأخوذ من الصحابة [¬٤] والتابعين، وذلك أن أَبى عليّ أقام بسمرقند أربع سنين يأَخذ تلك [¬٥] الشمائل من محمد بن نصر المَروْزي (^٢)، واخذها [¬٦] ابن نصر عن يحيى بن يحيى (^٣)، فلم يكن بخراسان أعقل منه، وأخذها يحيى عن مالك، أقام عليها لأخذها سنة بعد أن فرغ [¬٧] من سماعه، فقيل له في ذلك فقال: إنما أقمت مستفيدا لشمائله فانها شمائل الصحابة والتابعين.
وكان مالك لذلك يسمَّى (*) العاقل. واتفقوا على أنه أعقل زمانه.
قال زهير بن عباد [¬٨]: ما كنت أقول لمالك [¬٩] رحمك الله إِلا قال: وأنت رحمك الله، وإذا قلت له: عافاك الله قال: وأنت عافاك الله، حسن أدب.
قالوا: وكان من أحسن الناس خلقا أحسن الناس خلقا مع أهله وولده، ويقول: في ذلك
_________________
(١) [¬١] قط: ا ب ت ك ط، - خ [¬٢] ابن فهر: ا ب خ ط، أبو فهر: ت ك [¬٣] المصري: ت ك ط، الحضرمي: أ ب خ [¬٤] من الصحابة: ب ت خ، عن الصحابة ا ط ك [¬٥] يأخذ تلك: أ ب ت ط ك، فأخذ تلك: خ [¬٦] وأخذها: أ ب ط ك خ، وأخذ: ت [¬٧] أن فرغ: ك ب ت خ، أن منهم: أ ط [¬٨] بن عباد: ا ب ط ك خ بن عياد: ت [¬٩] لمالك: أ خ ط ك، ب ت.
(٢) أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر السلمي النيسابوري المتوفى سنة ٣١١ هـ.
(٣) محمد بن نصر المروزي عبد الله الفقيه المتوفي سنة ٢٩٤ هـ.
(٤) يحيى بن يحيى التميمي أبو زكرياء النيسابوري المعروف بالشكاك، المتوفي سنة ٢٢٦ هـ.
[ ١ / ١٢٨ ]
مرضاةٌ لربّك، ومَثْراة في مَالك [¬١]، ومَنسَأة في أجلك، وقد بلَغنى ذلك عن بعض أصحاب النبيّ، ﷺ.
قال عبد الله بن عبد الحَكَم: هيّأَ مالك بنُ أنَس دعوة للطلبة وكنتُ فيهم، فمضينا معه إلى داره، فلما دَخلنا الدار قال: هذا المُستراح وهذا الماء، ثم دخَلنا البيت فلم يدخُل معنا، ودخَل بعد ذلك، فأتانا بالطعام، ولم يؤتَ بالماء قبلَه لغسل أيدينا، ثم أتي به بعده.
فلما خرج الناس سألته عما [¬٢] رأيت.
فَقال [¬٣]:
أما إِعلامي لكم بالمستراح والماء، فإنما دعوتكم لأبرَّكم، ولعل أحدكم [¬٤] يصيبه بَوْلٍّ أو غيره [¬٥] فلا يدري أين يذهب فيصل إليه [¬٦] الضَرر.
وأما تركي [¬٧] الدخول معكم في البيت [¬٨]، فلعلى أقول: ها هنا أبا فُلان فاجلس [¬٩]، وها هنا [¬١٠] أبا فلان اجلس، وقد أنسى بعضكم فيظُنُّ ذلك بُغضًا فيه، فتركتكم حتى أخذتم مجالسكم ودخلت عليكم.
وأما تركى الماء قبلَ الطعام، فإن الوضوء قبله من سُنَّة الأعاجم، وأَما بعده فقد جاء في ذلك حديث.
قال الشافعي: سئل مالك عن الصُّورة في البيت، فقال: لا تنبغي
_________________
(١) [¬١] في مالك: أ ب ت ط خ، لمالك: ك [¬٢] سألته عما: أ ب ت ك، سألت عما: خ ط [¬٣] فقال: أ ط، قال: ب ك ت خ [¬٤] أحدكم: أ ب ت ط ك، أحدًا منكم: خ [¬٥] أو غيره: أ ت ك ط، أو غير ذلك: ب خ [¬٦] إليه: أ ط ك، إلى: خ، - ب ت [¬٧] تركي: ب ت ك خ، ترك: ا ط [¬٨] في البيت: ت ك، -: أ ط، البيت: ب خ [¬٩] فاجلس: أ ب ت لا خ، - ط [¬١٠] وهاهنا: ب ت ك ط، - أ خ.
[ ١ / ١٢٩ ]
فقال له رجل عراقي: يا أبا عبد الله! هو ذا في بيتك صورةٌ.
قال: أنا [¬١] ساكنٌ فيه منذ كذا ما رأيته قط، قم فحكها [¬٢]، فأخذ قناة فلف عليها خرقة ثم حكها.
قال مطرف: كان مالك إذا دخل بيته قال: ما شاء الله ولا حول ولا [¬٣] قوة إلا بالله، فسئل عن ذلك فقال: قال الله تعلى: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ (^١) الآية [¬٤]، وجنّتُه: بيته.
وقيل: إن ذلك كان على باب مالكٍ مكتوبا، يريد ليتذكر برؤيته قول ذلك متى دخل.