قال مالك ﵀ تعلى - فيما رَوى عنه ابن وَهْب وابنُ القاسِم: ما أحَدٌ ممّن نقَلت عنه العلم إلا اضطَرّ إليَّ حتَّى سأَلني عن أمر [¬٣] دينهِ.
قال ابن أبي حازِم: رأيتُ زيدَ بن أسلَم واقفًا يستفتيه.
وقال مالك:
قال لي يحيى بن سَعيد، حين خَرج إلى العراق: التَقِط لي مئةَ حديثٍ من أحاديث ابن شِهابٍ أرُوهَا [¬٤] عَنك، فكتَبتُها ثم دفعتُها إليه، فقال لي [¬٥]: أرويها عنك؟ قلت: نعم! قيل له: فسَمِعها منك؟ قال: كان أفقَهَ من ذلك.
قال يحيَى بن سَعيد: التقَى مالكٌ والثَّوْرِيّ، فكان الثَّوريُّ يسأل مالكًا.
قال مَعْن: رأيتُ الثَّورَى يُزَاحِمنا على بابِ مالك.
قال مَطروح بن شَاكر:
جلَسَ ابن شِهاب، وربيعةُ، ومَالك، فألقَى ابن شِهابٍ مسألةً، فأجاب (*) فيها ربيعةُ، وصمتَ مالك، فقال لَه ابنْ شِهاب: لِم لَا تجيبُ قال: قد أَجابَ الأُستاذُ، أو نَحْوَه، فقَال ابن شهاب: ما نَفتَرقُ
_________________
(١) [¬١] يؤيد أمره: ب ت ك، يزين أمره: ط، يزيد أمره: ا، يزيد بن مرة: خ [¬٢] في ا ب ط ك. - ت خ [¬٣] أمر: أخ ط، ب ت ك [¬٤] أروها: ا ب، أرويها: ت ط ك خ [¬٥] لي ا ب ك. - ت ط خ.
[ ١ / ١٦٦ ]
حَتَّى تُجيب، فأَجابَ بخلاف جَواب رَبيعَة، فقال ابن شِهاب: ارْجِعوا بنا إِلى قَول مالِك.
قال الدّرَاوَرْدِيّ: بينَا أنا جالسٌ مع يَحيى بن سعيد الأنصارى، وهشام بن عُرْوة، إذ سِمعُت أحدَهُما يقول لِلآخَر: كم ذَا يكون هذا الرجُلُ بن أَظهُرِنا فَلا نَأْتِهِ نسمع منه، أو نأخذ عنه، فقلت في نفسي: إن رجلا ذَهَب هَاذان [¬١] للأخذ [¬٢] عنه لأهل أن لا أجهلَهُ، فَقَامَا، وَقمتُ [¬٣] معَهما، فأَتَيا باب مالِك، فاستأذَنا عليه، فلم نَلْبَث [¬٤] أن سَمِعنا وقْعَ الوَسائد وأذن لهُما في الدُّخول [¬٥]، فدخَلا ودخَلتُ معهما، فقالا: يا أبا عبد الله! حَدِّثْنا عن ابن شهاب.
وكان سعيان الثّوريّ إذا سُئلَ [¬٦] عن شَاذّ الحَديث يقولُ [¬٧]: دَعُوه، فإن الحجازيّ نهانى عنه، يعني مالكا.
قال يحيَى بن [¬٨] مَعين: سَمع يحيى بن سَعِيد القطَّان من مَالك في شَباب مالك.
قال شُعْبة [¬٩]: دخلتُ المدينة سنةَ سبعَ عشْرَة بعدَ موت نافِع بسَنَةٍ، وفي بَعضها: سنة ثمانَ عَشْرةَ، وهو أَصَحّ، فرأيت مالكًا لهَ حلقةٌ، إذا اختَلَف الناس في شيء نظَروا إليْه ما يقول.
قال القاضي محمد بن أحمد البَصْري: وفي هذه السنَة سَمِع شُعبَةُ من مالك، وسِنُّ مالك إذ ذاك نَيَّفٌ وعشرون سنةَ.
_________________
(١) [¬١] إن رجلا ذهب هاذ ان: ا ب ت، ان هذا رجلا ذهب هاذ ان: ط ك، - خ [¬٢] للأخذ: ب ت، في الأخذ: ب ت، في الأخذ: ا ط ك [¬٣] وقمت: ب ت ط ك خ فقمت: ا [¬٤] فلم نلبت: ب ت ك، فلم تنشب: أخ ط [¬٥] في الدخول ت خ ك، - ا ط ب [¬٦] إذا سئل: ا ب ط ك، سألناه: خ ت [¬٧] يقول: ب ت ك خ، قال: ا ط [¬٨] قال يحيى بن: ت خ، قال ابن: ب ك ط ا [¬٩] شعبة: ت خ ب - ا ط.
[ ١ / ١٦٧ ]
قال ابن أَبي أُوَيس: كانَ النَّاسُ كلُّهم يُصْدِرون عن رَأى مالك بن أَنَس، وكان لِلأميرِ عندَه رجلٌ يَسْأَله، وها كَذا لِلقاضِي [¬١] والمحْتَسِب.
قال سَعيد بنُ مَنْصور: رأيتُ مالكًا يطوفُ وخَلْفَه سُفيانُ الثَّوْري يَتَعلَّم منه كما يَتَعلَّم الصّبِي من مُعَلِّمه، كُلَّما فعلَ مَالِكُ شَيْئًا يفعَلُه [¬٢] سُفْيَان، يَقْتَدِي به.
وقال ابن عُيَينَة: ما نَحْنُ وَمَالِكٌ؟ إنما كُنّا نتَّبع آثارَ مَالكٍ، فإذا أَخذ [¬٣] عن الشَّيْخ أَخذْنَا عنه [¬٤].
وقال بعضُهم:
كنت عند ابن عُيَينة فسأَله رجلٌ عن الضَّحِية باللّيل، فقال سُفيان: لا بأسَ به، فقُلت له [¬٥]: إن ابنَ وهب يَرْوِي عن مالك أنّه لا يُضَحَّى بليلٍ، وقرأَ "في أَيامٍ مَعْلُومَاتٍ". (^١).
فصَاح ابن عُيينة على الرَّجلُ [¬٦] وقال له [¬٧]: إِن هَذا أخبَرني عن ابن وَهب عن مَالكٍ أَنّه لا يُضَحّى بليل.
وقد ذُكِر [¬٨] أن ابنَ وَهْب هو الذي حكَى لابن عُيَينة قولَ مالكٍ هذا.
قال ابن عُييَنة: حَجَّ مالك فضاق [¬٩] الطواف بالنّاس يأتَموُّن به.
قال يحيَى: قال الشافعي: أَفطرتْ بالمدينة عندَ مالِكِ، فخرج إلى العيد
_________________
(١) [¬١] للقاضي: ا ط، القاضي: ت خ ك ب [¬٢] يفعله: ت خ ك، فعله: ا ب ط [¬٣] فإذا أخذ: ا ت ط ك، فإن أخذ: ب خ [¬٤] عنه ا ب ت ط ك. منه: خ [¬٥] له: ا ب ط ك - ت خ [¬٦] على الرجل: ت خ، للرجل: ب ا ك، بالرجل: ط [¬٧] له: ا ب ط ك، - ت خ [¬٨] وقد ذكر … مالك هذا: ب ت ك خ، - ا ط [¬٩] فضاق ب ت خ ك، فطاف: ا ط.
(٢) الآية (٢٨) من سورة الحج.
[ ١ / ١٦٨ ]
وصلَّى ثم انصرَف [¬١] ونظَر إلى الناس عند بيْت النّبي، ﷺ، [وهُو على باب المسْجِد، فقال: ما لَهم؟ قالوا: انصرفُوا يسَلّمون على النبي، ﷺ] [¬٢]، فرجَع في الرَّحبة إلى الحَظِيرة التي يطْعَم فيها المساكينُ في رمَضان وتَرَك أن يَدخُل المسجِد، فرأَيتْ الناسَ قد خَرَجوا من المسجد يتَّبِعُون أيَن سلَك [¬٣].
وقال عتيق بن يعقوب [¬٤]: ما أجمعَ أهلُ المدينةِ على أحدٍ بعد النبي، ﷺ، إلّا علَى أبي بكرٍ وعُمر، وماتَ مالكٌ وما نَعلَم [¬٥] أحدًا من أهل المدينة قَبْلَ مَوتِه إِلّا وقد أجمع عَليه.
وقال حُمَيد بن الأسوَد: ما تقلَّد أهلُ [¬٦] المدينَة بعْدَ قول [¬٧] زَيد بن ثابتَ كما تَقَلّدُوا قولَ مالك.
وقال ابن أبي أُوَيس: حَضرتُ الاستِسْقَاء بالمصلَّى، فلما حَوَّل الإمامُ رداءه، قام مالك فحوَّل ساجًا عيله، فقام الناسُ فحوَّلوا أَرديتَهم؛ فلما انصَرف مالِكٌ قيل له: أَمِن سُنّة الاستسقاء، إذا حَوَّل الإمامُ، أن يقوم الناسُ فيحَوِّلُوا أَرديتهم؟ قال: ليسَ عليهم قيامٌ، ويُحَوّلُون قُعودًا [¬٨]، وإنما وَقفْتُ لأن سَاجى كان تَحتِي، فلم أَقْدِر على تَحويله حتّى قُمت [¬٩].
قال مَروان بن محمد: ما ترك مالكٌ الرواية عن أحد إلا ضُعِّف.
قال ابن كِنَانة: قال العمري (^١) لِمالك: با يَعَنى [¬١٠] أهلُ الحَرَمَيْن،
_________________
(١) [¬١] ثم انصرف: ا ب ط خ ت، وانصرف: ك [¬٢] وهو على باب … عليه وسلم: ا ب ا ب ت ط ك، - خ [¬٣] أين سلك: ب ت ك خ، أثر مالك: ا ط [¬٤] بن يعقوب: ا ب ط خ ت، - ك [¬٥] وما نعلم: ا ب ط، ولا نعلم: ت خ، ولم: ك [¬٦] تقلد أهل: ا ب ط ك ت تقلد أحد من أهل: ك [¬٧] قول: ات ط خ، - ب ك [¬٨] قعودا: ب ت ك خ، وهم قعود: ا ط [¬٩] حتى قمت: ا ب ط خ ك، حتى وقفت: ت [¬١٠] با يعني: ب ت ك خ، ما يغني: ا ط.
(٢) هو عبد العزيز بن عبد الله بن عمر العمري المتوفي سنة ١٧١ هـ أو ٧٢، وكان خرج مع "النفس الزكية".
[ ١ / ١٦٩ ]
وأنتَ ترى ظلم أبي جَعفر، فقالَ له مالك: أتَدْرِي ما الذي منَع عُمر بن عبد العزيز أن يُوَلّي رجُلا صالحًا بعَده؟ قال: لا، قال: كانَت البيعةُ ليزيد، فخافَ عمر إن بايَع لَغيره أن يُقيم يزيد الهَيْج، (*) ويقاتِل الناس، فيُفْسِد ما لا يُصْلَح فاحتَمل لعُمَرِيٌّ على رأي مالك.
وقال سفيان: كان مالكٌ سِراجًا؛ حَجَّ الثوريُّ فطُفْت منه فلم يَكن معَه كَبِير أحَد، وقَدِم مالكٌ فطَاف بالبَيت فضَاق الطَّواف بالنّاس، يعنى لكثرتهم.
ولما روَى مالكٌ عن يَزيد بن عَبد الله بن الهَادي، رَحل إلى يَزيد قريبٌ من أَلف راحلَة، فلما أصبَح يَزيد ونظَر إلى كَثرة من غَشِيَ بابه قال: ما هذا؟ قيل له: إن مالكًا قد روى عنك.
وقال دَاود بن مهران: لما أتيتُ المدينةَ حضرت جنازةً، فلم يبَق أحَد منهم، من بني هاشم ومِن قريش والنَّاسِ إلا حَضَرها، فلمّا أُخْرِجت الجنازة، قام مالكٌ وقام الناس لقيامه، فمضى ماشيًا بين يديها، وتبعه الناس؛ فما رأيت أحدًا خلف الجنازة، ومالكٌ أمامهم.
وقال الليث: إني لأدعو لمالكٍ في صلاتي، وذكر من حاجة الناس إليه في الفُتْيا.
قال الشافعي: رأَيتُ المُغِيرة، وابنَ أبي حَازمٍ، والدَّرَاوَرْدِيّ يذهبون مَذْهَب مالك.
قال ابن وهب: سألت عبد العزيز بن المَاجِشون عن مَسْألة فقال: ما يَحْضرنى فيها جَواب، ولكن سَل مالكًا وأخبرني بما يقول. فسألته
[ ١ / ١٧٠ ]
وأخبرته، فقال: مالك سَيّدنا وعالِمنا.
وذكَر عبد العزيز [¬١] بن المَاجِشون مَسْألة اختَلَف فيها قولُ أبيه وقول مالك فقال: وَبِقَول مالكٍ أقول، وأَميلُ مع مالك حيثُما مالَ؛ فإنّه كان موفَّقًا.
قال خالد بن نِزَار:
زار مُسْلِم بن خَالِد الزّنْجِي [¬٢] (^١) مالكًا، فقال له مالك: يا مُسْلم! ما هذه الأشياءُ التي بلغني عنكم تخالفون فيها أهلَ المدينة؟ قال: يا أبا عبد الله، أصلحك الله! إني قد جمعتُ أشياء أريد أن أسأَلك عنها. قال مالك: هَاتِ! أما إني أُحبّ أن يُرْشِدكم الله، ولكنّي أَكره أن تُخالِفوا أهلَ المدينة إلى غيرهم.
قال محمد بن الحسن الشَّيْباني [¬٣]:
أَقَمتُ على باب مالك سنتين أو ثلاثًا أَسمَعُ منه، وكان يقول: إنه سَمِع منه لفظًا أكثرَ من سبعمائة حديث.
وقال يحيى بن يحيَى التَّمِيمي: أَقمتُ عند مالك بن أَنَس بعد كمال سماعِي منه سنةً، أتعَلَّم هَيْئَتَه [¬٤] وشمائله، فإِنَّها شمائل الصَّحابةِ والتَّابعين، أو نحوَ هذا.
وقال محمد بن عبد الحَكَم: كان الشّافعيُّ إذا سُئِل عن شيء يقول: هذا قَوْلُ الأستاذ، يعني مالكا. وقال فيه: مالكٌ أستاذي، ومالكٌ معَلِّمي، وعنه أخَذْنَا العِلم، وما أَحَدٌ أَمَنَّ عليّ من مالك، وإنما أنا
_________________
(١) [¬١] عبد العزيز: ب ت ك ط، عبد الملك: أخ [¬٢] الزنجى: ا ط خ، الزرنجى: ب، الدرنجي: ت ك [¬٣] الشيباني: ا ب ط خ - ت ك [¬٤] أتعلم هيئه: ا ب ت ك خ، أتعلم منه هيئه: ط.
(٢) مسلم بن خالد المخزومي، مولاهم، أبو خالد المكي المعروف بالزنجى المتوفي سنة ١٨٠ هـ.
[ ١ / ١٧١ ]
غلامٌ من غلمان مالك، وجَعَلْتُ مالكًا حجةً بيني وبين الله تعالى.
وقال ابن وَهب [¬١]: لولا أن الله تعلى استنقذنا بمالكٍ واللَّيث لضَلِلْنا.
وسُئل مالكٌ عن عبد الله بن عَبد الرحمان الأنصَاري الذي يُحَدِّث عَنْه ابن سَمْعَان (^١)، فقال: مَا أَعْرِفُه، فقَال الناس: رَجُل من أهل [¬٢] المدينة من الأَنصار، ويُرْوَى [¬٣] عنه، لا يَعرِفْه مالك؟ فاتَّهمَه النَّاس.
قَال على [¬٤] بن المَدِينيّ: إذا حَدّث مالكٌ عن رَجُلٍ من أَهْل المَدِينَةَ، ولا نَعرِفه [¬٥]، فهُو حُجَّةٌ؛ لأنه كان ينتَقِى. وقال عليٌّ: مالِكٌ أُستَاذِي في أهلِ [¬٦] المدينة، ويَحيَى في أَهل العِراق.
وحكَى بعضُ من ألَّف في مناقبه: أن ابنَ هُرْمُز مرَّ بدار بعض أهل الأقَدار، وهُو واقف مع مَولاةِ له، فقال ابن هُرْمُز: يا هَذا! إنَّك على الطَّريق، وليسَ يَحِلُّ هذا لك. فقال: هذِه دارِي، ومَولاتي وحَشَمِى، فما يُنْكَر على مِثْلِى؟ [¬٧] وقال لعَبيده: طَئُوا بَطْنَه، فوطِئُوه حتى حُمِل إلى مَنزِله.
فعادَه النّاسُ وفيهم مَالك، فجعل يشكو، والنّاسُ [¬٨] يدعُون له، ومَالِك ساكِتٌ، ثم تكلّم فقال: إنّ هَذا لم يكن لك، تَأتى إلى رَجُل من أَهل القَدْر على بابِ داره، ومعه حَشَمُه ومَواليه.
_________________
(١) [¬١] وقال ابن وهب: ا ب ت ط ك، وقال لي ابن وهب: خ [¬٢] أهل: ا ب ت ط ك، - خ [¬٣] ويروي: اب ك ط خ، يروي: ا ب ط ك خ، يروي: ت [¬٤] قال على: ا ب خ ط ك، وقال: ت [¬٥] ولا نعرفه: ب ت ك خ، لا نعرفه: ط، لا تعرفه: ا [¬٦] أهل: ا ب ط خ، - ت ك [¬٧] ينكر على مثلى ب خ ك، فما تنكر على مثلى: ا ط، فما يذكر على شيء: ت [¬٨] يشكو والناس: ب ت ط ك خ، يشكو الناس: ا.
(٢) في تقدمة الجرح والتعديل ص ١٢: "سأل عبد الرحمن بن القاسم مالكا عن ابن سمعان، فقال: كذاب".
[ ١ / ١٧٢ ]
فقال له ابن هُرمُز: فتُرَى أنّي [¬١] أخطأت؟ قال: إي والله وذكَر باقي الحكاية.
ولما قَدِم حَمَّادُ بن زَيد المدينةَ لم يأتِه أحَدٌ من أصحاب مَالك، فراحَ حَمّاد فشكَا ذلك إليه، فقال له: أنا أمرْتُهم بذلك، قال: ولِمَ يا أبا عَبد الله؟ قال: لأنكم يا أهلَ العراق تكتُبون بالمَدينة عمن لا شهَادة له عندنَا، فنَتَوهّم (*) عليكم [¬٢] أنكم تَفْعَلون هاكَذا في بلادِكم، فرَجع حَمّاد فَأَسقَط عَامّةَ عِلْمِه [¬٣].
قال سُحْنون: جاء وافد من [¬٤] أهل مِصْر بسؤالاتهم لِرَيعة، فوَجَدهُ قَد مات، قال: [فلم أُرِدْ أَن أَرجع بغير جواب، فرأيت] [¬٥] في المسجدِ حَلْقة يَخُوضون في العلم، فجلست إليهم وأخبرتهم أمري، وقلتُ لهم: إن كان عِندكم علمٌ فأجيبوني [¬٦] أو فأرشِدُوني [¬٧].
فأشارَ جَميعُهم إلى [¬٨] مالك بن أنَس، وهو يومئذٍ شَابٌّ جالِسٌ إلى عمودٍ وَحدهُ، ولم أدَعْ حلقةً إلا جلسْت إليها، وسأَلتُهم، فكُلُّهم يَدُلُّني عليه، فأتَيْتُه فأخبرتُه بخبَري وبما دَلَّني القومُ عليه؛ وذكر أنه سَأله، فكُلَّما قرأ عليه مسألةً بكى ثم أجابَه.
قال سحنون: بكَى حين عرفها، وعَرَف أنه احتِيَج إليه فيها.
_________________
(١) [¬١] فترى أني: ب ت ك خ، فتراني أني: ا ط [¬٢] فنتوهم عليكم: ا فيتوهم عليكم: ب ت ط ك خ [¬٣] علمه: ب ت ك ط خ، عمله: ا [¬٤] وافد من: ا ب ت ك ط، وفد من: خ [¬٥] فلم أرد أن فرأيت: ب ت ك خ، فلما أردت أن أرجع رأيت: ط، فلما أراد أن يرجع رأيت. ا [¬٦] فأجيبوني: ب ت خ ك، فأخبروني: ا ط [¬٧] أو فأرشدوني: ا ب ت ك، - خ [¬٨] فأشار إلى جميعهم إلى: ا ط خ، فأشار على جميعهم إلى: ب ت ك.
[ ١ / ١٧٣ ]
قال المغامى [¬١] عن عبد الملك: سَمِعت مُطَرِّفًا وابنَ الماجِشُون يقولان عن مالك [¬٢] في أمَّهات الأولاد، إذا اسُتحقِقْن: إنهن يؤخَذن وقيمةُ أولادهن، حتى استُحِقّت أُم ولَده مُحمَّد، وتخاصَم [¬٣] فيها وكيلْ المستحِق مع وَكيل مالكٍ عندَ المطّلب والى المدينة، فقال المطلّب: ما أرى أحدًا أَستشيره [¬٤] في أمره غيرَه، فقال وكيلُ الطالب: تستشيره في أمرٍ نَزَل به؟ فقال المطّلب: ليسَ مثلُه يُتَّهم، ولو كانَ صاحبُه حاضرًا استَشَرناه، يعنى ابنَ أبِي سلَمة.
فاستشار مالكًا في ذلك فقَال: قد [¬٥] كان مِن رأيي في ذلك ما قَد علمت، وجَرَى في الناس، حتى رأيتُ أمرًا شديدًا؛ يُعمَد إلى أُمِّ وَلدي، فتُستخْرَج من تَحتى، وإنما اشتَريتُ من سوق [¬٦] المُسْلمين [فتحمل على زربون] [¬٧] (^١) أَنا أَفديها يجميع مالى، [وما ظُلِم من دُفِعَتْ إليه القِيمَة] [¬٨].
فحكم بذلك، فما سُرَّ أَهلُ المدينة بشيءٍ [¬٩] سُرورَهم بِهذه الفُتْيا. وفي "الثمانية" (^٢) و"الواضِحَة" مثلُه، وأَنه قولُ ابن كِنانة وابن [¬١٠] الماجِشُون.
_________________
(١) [¬١] المغامي: ا ب ط ك خ قال القاضي: ت. [¬٢] عن مالك: ت ك ب، - ا خ ط. [¬٣] وتخاصم: ب ت خ ك، فتخاصم: ا، فخاصم: ط. [¬٤] استشيره: ا ب ط خ، ستشير: ت ك [¬٥] قد: ب ت خ ك، - ا ط [¬٦] من سوق: ب ت ط ك خ، في سوق: ا [¬٧] فتحمل على زربون أنا: ب. محتمل على زرقون أما: ت، فتحمل على زربوق وأنا: ا ط، فتحمل إلى ويرمون أنا: خ، فيحمل على زرفون أنا: ك. [¬٨] وما ظلم من دفعت إليه القيمة: ب ت، وما ظلم من دفع إليه القيمة: ك، وما طلبه منى دفعت إليه فيه القيمة: خ ط، وما طلب مني دفعت إليه فيه القيمة: ا [¬٩] بشيء: ط، - ا ب ت ك خ. [¬١٠] وابن: ا ب ت ك ط، وقول ابن: خ.
(٢) كذا، ولم أهتد إلى المعنى المراد.
(٣) الكتب "الثمانية"، وتعرف ثمانية أبي زيد عبد الرحمان بن إبراهيم بن عيسى القرطبي المعروف بابن تارك الفرس المتوفي سنة ٢٥٨ هـ، رحل إلى المشرق، ولقي بالمدينة جمعا من أصحاب مالك فسالهم عن مسائل وأجابوه فيها فجمع أجوبتهم في ثمانية كتب سميت "بثمانية أبي زيد". وستأتى الإشارة إليها لدى القاضي عياض في ترجمة أبى بكر بن وثاب المدني، أما "الواضحة" فكتاب كبير مشهور لعبد الملك بن حبيب.
[ ١ / ١٧٤ ]
قال أبو محمد الضَّرَّاب وغيره: روَى [¬١] عن مالك جماعةٌ من الشيوخ الذين روى عنهم، منهم:
يحيى بن سَعِيد الأنصاريّ (^١).
وأبو الأسود بن نَوْفَل (^٢)
وزياد بن سعد (^٣).
وابن شهاب.
وهشام بن عروة.
وربيعة، إلى آخرين سِواهُم.
وأما من روى عنه من أقرانه ممن مات قبله أو بعده فكثير.
كا بن جُريج.
وابن عجلان (^٤).
والدَّرَاوَرْدي (^٥).
وعبد الله بن جعفر المديني [¬٢] (^٦).
والليث.
ونافع القاريء.
وعبد العزيز بن الماجشون (^٧).
_________________
(١) [¬١] روى: ا ط ك خ، وروى: ب ت [¬٢] المديني: ا ب ت ك، المدني: ط، - خ.
(٢) يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل الأنصاري قاضى المدينة المتوفي سنة ١٤٣ هـ.
(٣) هو أبو الأسود المدني يتيم عورة، واسمه: محمد بن عبد الرحمان بن نوفل القرشي الأسدي، ابن عم عروة بن الزبير، وكان عروة قد حضنه ورباء فقيل له - من أجل هذا - يتيم عروة، وهو من جلة شيوخ مالك.
(٤) زياد بن سعد الخراساني، أبو عبد الرحمان المكي.
(٥) محمد بن عجلان القرشى، أبو عبد الله المدني المتوفي سنة ١٤٨ هـ.
(٦) عبد العزيز بن محمد بن عبيد الجهني، أبو محمد المدني، من الطبقة الأولى من أصحاب مالك، ويأتي عند المؤلف.
(٧) عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدى أبو جعفر المديني، والد على ابن المديني. توفى سنة ١٧٨ هـ.
(٨) عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون التيمي مولاهم المدني، المتوفي سنة ١٦٦ هـ.
[ ١ / ١٧٥ ]
والسفيانين (^١).
والحمادين (^٢).
والزنجي [¬١].
وأبي حنيفة.
وصاحبيه (^٣).
ووكيع (^٤).
وشعبة.
والأوزَاعِي، وسِواهم ممّن سَنذكرهم بعدَ هذا.
قال غيرُه:
ففِي رواية هَؤلاء المشيخةِ وأمثالِهم عن مَالك دليلٌ على عِظَم شأنِه.
قال جَعْفَر الفِرْيابيّ: لا أعلَم أحدًا روَى عنهُ الأيمةُ والجِلّة [¬٢] ممن ماتَ قبلَه بدَهْرٍ طويل إِلّا مالكًا [¬٣]، فإن يحيَى بن سَعيدٍ مات قبلَه بخمسٍ وثلاثين سنةً، وابن جُريج بثلاثين سنةً [¬٤]، والأوزاعيّ بعشرين، والثَّوْرى
_________________
(١) [¬١] والزنجي: اك، والدلجي: ط، والمرنجي ت، والترجيح: خ، وغير واضحة في ب [¬٢] والجلة: ا ب ت ك خ، الجلة: ط [¬٣] إلا مالكًا: ا ط، إلا مالك: ب ت ك خ [¬٤] سنة: خ، - ا ب ت ط ك.
(٢) سفيان بن سعيد بن مسروق الثورى المتوفي سنة ١٦١ هـ، وسفيان بن عيينة بن أبى عمران الهلالي، أبو محمد المتوفي سنة ١٩٨ هـ.
(٣) حماد بن سلمة بن دينار، أبو سلمة البصرى المتوفي سنة ١٦٧ هـ، وحماد بن زيد بن درهم الأزدي، أبو إسماعيل الأزرق البصرى المتوفي سنة ١٧٩ هـ.
(٤) هما: محمد بن الحسن الشيباني المتوفى سنة ١٨٩ هـ، والقاضي أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن سعد الأنصاري المتوفي سنة ١٨٢ هـ.
(٥) وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسى أبو سفيان الكوفي المتوفي سنة ١٩٦ هـ.
[ ١ / ١٧٦ ]
بثمانَ عشرة، وشُعبة بسَبْع عشرة [¬١].
قال القاضي [¬٢] الإمام أبو الفَضل ﵁:
وأبو حنيفة بثلاثين سنة، وهَمّام [¬٣] (^١) بأكثر من ذلك، وأغرب من هذا [¬٤] الزُّهريّ، توفى قبلَ مالكٍ بخمس وخمسين سنة.
قال أبو الحسَن الدَّارُقطني:
لا نعلم [¬٥] أحدًا تقدَّم أو تأخَّر اجتمَع له ما اجتمع لمالك، وذلك أنه روى عنه رجُلَان حديثًا واحدًا بينَ وفاتَيْهما [¬٦] نحوٌ من مئة وثلاثين سنةً: مُحمد بن شهاب الزُهري شيخه، تُوفى سنةَ خمسٍ وعشرين ومائة، وأبو حُذَافةَ السَّهْمي، توفى بعد الخمسين ومائتَين، رَويا عنه جميعًا حديث الفُرَيْعَة (^٢) بِنتِ مالِك في سُكْنَى المعْتَدَّة (^٣).