روي أَنس بن مالك (^١) أن النبي ﷺ قال: "اللهم بارِك لهم [¬٢] في مِكيالهم [¬٣]، وبارك لهم في صاعهم، ومُدّهم" يعني أهلَ * المدينة.
وعن أبي هُريرة ﵁[¬٤] عن النبي ﷺ: "اللهم [بارِك لنا في ثِمارنا [¬٥]، وبارِك لنا في مدينتنا] [¬٦]، وبارك لنا في صاعِنا ومُدّنا؛ اللهم إن إبرهيم عبدُك وخليلُك ونبيك، وإني عبدُك ونَبيُّك، وإِنه دَعاك لمكة [¬٧]، (^٢) وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثلِه معه" (^٣).
وقال عُمر بن الخطاب (^٤) لعبد الله بن عياش [¬٨]: (^٥) آنت القائل: لمكةُ [¬٩] خيرٌ من المدينة؟ فقال عبدُ الله [¬١٠]: فقلت [¬١١]: هي حَرَم الله وأمْنه، وفيها بيتُه،
_________________
(١) [¬١] من الآثار: ت ك ط، من الأثر: ا ب [¬٢] لها: ا ت ك ط، -: خ [¬٣] مكيالهم … لهم في: ب ت ك، ا ط، مكيالهم وفي صاعهم: خ [¬٤] هريرة ﵁ صلى: ت، هريرة عن النبي صلى: خ، هريرة عنه صلى: ا ب ك ط [¬٥] بارك لنا في ثمارنا. . . في مدينتنا: ب ت خ ك، بارك لنا في مدينتنا: ا ط [¬٦] في ثمارنا: ب ت ح ك، ثمرنا: الموطأ [¬٧] لمكة: اب خ ك ط، - - ت [¬٨] ابن عياش: ب ت ك، ابن عباس: ا خ ط [¬٩] لمكة: ا ت ك مكة: - خ [¬١٠] فقال عبد الله: ا ب ط، قال عبد الله: ك ت خ [¬١١] فقلت: ا ب ت ك خ، - ط * هي: الموطأ، - ا ب ت ك خ ط.
(٢) حديث أَنس بن مالك في الموطأ ٢/ ٢٠٠ (مع تنوير الحوالك)، وإلى هذه النسخة ستكون الإشارة عند الإطلاق.
(٣) الإشارة إلى الآية ٣٧ من سورة إبراهيم.
(٤) اقتصر القاضي عياض على قسم الدعاء من الحديث. وقد ورد تامًّا في الموطأ ٢/ ٢٠٠، وانظر تحقيق النصرة لأبي الفخر المراغي ١٧.
(٥) الحديث في الموطأ ٢/ ٢٠٥، وانظر وفاء الوفا لنور الدين السمهودي ١/ ٢٥.
(٦) عبد الله بن عياش بن أَبي ربيعة المخزومي أَبو الحارث صحابي شهير مات سنة ٦٤ هـ، يروي عن النبي ص، وعن عمر بن الخطاب ض. ترجم له ابن الأثير في أسد الغابة ٣/ ٢٤٠، وابن حجر في الإصابة ٤/ ١١٧.
[ ١ / ٣٢ ]
فقال عُمر: لا أَقول في حَرَم الله ولا في بيته وأمنه [¬١] شيئًا، ثم قال له عمر كما قال أولًا، فأجابه عبدُ الله بجوابه، وأجابه عُمر بمثل الأول [¬٢]. ثلاثَ مرّات، ثم انصرَف". أنا اختصَرتُه.
ورَوى ابن عُمر أن النّبي ﷺ، قال: لا يَصبِرُ أَحدٌ على لأواء (^١) المدينة وشِدَّتها إلّا كنت [¬٣] له شَهيدا أَو شفيعًا [¬٤] يوم القيامة" (^٢)، وفي رواية: "وَشفيعا".
وعن جابِر بن عبد الله (^٣) قال: قال رسول الله ﷺ: "إنما المدينةُ كالكِير تَنفِي خَبَثَها ويَنْصَعُ (^٤) طَيْبها"، وفي حديث أَبي هُريرة (^٥): "تَنْفِي الناسَ كما يَنفِي الكِيرُ خَبَثَ الحديد" (^٦).
وفي حديث زيد بن ثابت [¬٥]: (^٧) "أنها تَنفِي الرجالَ كما تَنفِي النار خَبَث الفضّة" ورى سفيان بن أبي زُهير [¬٦] (^٨) قال: قال رسول الله صلى
_________________
(١) [¬١] الله ولا في بيته وأمنه: اب ت ك ط، الله وأمنه ولا في بيته: خ شيئا: ب ت ك ط خ، شيء: ا [¬٢] بمثل الأول: ا ب ت ك ط، بمثل هذا الأول: خ [¬٣] إلا كنت: اب ت ط خ، إلا كتب: ك [¬٤] شهيدًا أو شفيعا: ا ب ت ك ط، شفيعا أو شهيدا: خ [¬٥] زيد بن ثابت: ا خ ب ك ط، زياد بن ثابت: ت [¬٦] سفيان بن أبي زهير: ب ك ت بخاري، سعيد بن أبي زهير: ط ا.
(٢) لأواء المدينة: شدتها وضيق معيشتها.
(٣) هذا جزء من حديث، وهو في الموطأ ٢/ ٢٠٠ - ٢٠١ بتمامه، وانظر وفاء الوفا ١/ ٢٧.
(٤) حديث جابر في صحيح البخاري ٣/ ٢١، والموطأ ٢/ ٢٠١.
(٥) هذه إحدى الروايات في هذه الكلمة. ونصع اللون: صفا ووضح. والمعنى: تنفى عنها الخبيث من الناس، أما الطيب فتجلى صفاء جوهره. وانظر لسان العرب ونهاية ابن الأثير (نصع، بضع)، ووفاء الوفا ١/ ٣٠.
(٦) حديث أبي هريرة في صحيح البخاري ٣/ ٢١، والموطأ ٢/ ٢٠١ - ٢٠٢.
(٧) خبث الحديد: وسخه الذي تخرجه النار.
(٨) حديث زيد بن ثابت في صحيح البخاري ٣/ ٢٣.
(٩) الحديث في صحيح البخاري ٣/ ٢١، الموطأ ٢/ ٢٠٢. وانظر تحقيق النصرة ١٣، ووفاء الوفا ١/ ٢٩.
[ ١ / ٣٣ ]
الله عليه وسلم: "تُفتَح اليمَن [¬١] فيأتي قوم يُبسُّون (^١) فيَتحَمَّلون [¬٢] بأهليهم ومَن أطاعَهم، والمدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون".
وذكَر في فَتح العِراق والشّام مثلَه، أَنا اختصرتُه.
وعن أبي هريرة [¬٣]، رضي الله تعالى عنه، عنه [¬٤] ﷺ بمعناه [¬٥]، وقال: "والذي نفسي بيده لا يخرج أحد منها رغبةَ عنها [¬٦] إلا خلف الله فيها من هو خير منه" (^٢).
وعن أبي هُريرة عنه ﷺ: "على أنقاب (^٣) المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدَّجَّال". (^٤)
قال مالك بن أنَس: "المدينة محفوفةً بالشُّهَداء [¬٧]، وعلى أنقابها ملائكةً يحرسونها، لا يدخلها الدَّجَّال ولا الطَّاعون، وهي دار الهجرة والسُّنة، وبها خيار الناس بعد رسول الله ﷺ، وهجرة النَّبِي ﷺ وأصحابه، واختارها الله له بعد [¬٨] وفاته، فجعل بها قبره، وبها روضَةٌ من رياض الجنَّة، ومِنبر
_________________
(١) [¬١] تفتح اليمن: ط ك ت ا، يفتح اليمن: ب [¬٢] فيتحملون: ب ك ت بخاري، فيحتملون: ا ط. [¬٣] هريرة. . . . منه وعن أبي هريرة. . على أنقاب: ب ت ك خ، -: ا. [¬٤] هريرة رضي. . . عنه عنه صلى: ت ك، هريرة عنه صلى ا ب خ ط [¬٥] بمعناه وقال: ب ت ك ط، بمعناه قال: خ. [¬٦] أحد منها رغبة عنها: خ، منها أحد رغبة عنها: ت ك ط، أحد رغبة عنها: ب. [¬٧] بالشهداء: ا ك ب خ، بالشهوات: ط، بياض في: ت. [¬٨] الله له بعد: ا ب ط خ، الله بعد: ت ك قبره وبها: ب ت ك خ، قبره بها: ا ط.
(٢) بس الإبل وأبسها: زجرها وساقها. والمعنى تفتح اليمن والعراق والشام، فيسرع الناس إليها بأهليهم وأَقاربهم طلبا للنعيم والرفه، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون.
(٣) الحديث في الموطأ ٢/ ٢٠٢ برواية الزبير بن العوام. وفيه اختلاف يسير في الكلمات مع هنا.
(٤) أنقابها: طرقها وفجاحها.
(٥) الحديث في الموطأ ٢/ ٢٠٤.
[ ١ / ٣٤ ]
رسول الله ﷺ، وليس ذلك لشيء من البلاد [¬١] غيرها".
وفي رواية: "ومنها تُبعت أشراف هذه الأمّة [¬٢] يوم القيامة".
وهذا كلامٌ لا يقوله مالكٌ عن نفسه؛ إذ لا يُدرَك بالقياس.
وقال حمّاد بن واقد الصّفّار (^١) لمالك [¬٣]: يا أَبا عبد الله: أيُّما أَحَبُّ إليك: المقامُ ها هنا أو بمكة؟ فقال: ها هنا، وذلك أن الله تعالى اختارها لِنَبيّه [¬٤]ﷺ من جميع بقاع الأرض [¬٥]، ثم ذكر حديث أبي هريرة [¬٦] في فضلها.
وقال جعفر بن محمد: قيل لِمالك: اخترت مُقامك بالمدينة وتركتَ الريف والخصْب، فقال: وكيف لا [¬٧] أختاره، وما بالمدينة طريقٌ إلّا سلك عليه رسول الله ﷺ، وجبريلُ ﵇ ينزل [¬٨] عليه من عند رب العالمين في أقل من ساعة.
قال أبو مُصْعب الزُّهريّ: قيل لمالك: لِمَ صار لأهل المدينة لينُ القلوب، وفي أهل مكة قساوة القلوب؟ فقال: لِأنَّ أهل مَكّة أخرجوا نَبيّهم، وأهل المدينة آوَوْه.
وقال محمد بن مَسْلَمة (^٢): سمعتُ مالكًا يقول: دخلتُ على المَهدّي
_________________
(١) [¬١] ذلك لشيء من البلاد: ب، ذلك بشيء من البلاد: ا ط خ، ذلك في البلاد: ك ت. [¬٢] أشراف هذه الأمة: ا ب ت ك خ، أشراف الناس: ط. [¬٣] حماد بن واقد الصفار لمالك: ب ك خ، حماد بن واقد لمالك: ط ا، أحمد بن واقد الصفار لمالك: ت. [¬٤] لنبيه صلى: ا ب ت ط ك، للنبي صلى: خ. [¬٥] جميع بقاع الأرض: ا ب ت ط ك، جميع البقاع: خ [¬٦] حديث أبي هريرة: ا ك ط، الحديث لأبي هريرة: خ. [¬٧] وكيف لا: ا ب ت ط ك، كيف لا: خ إلا سلك عليها: ب ت ك، إلا وسلك عليها: ا ط. [¬٨] وجبريل ﵇ ينزل: ا ت ط ك خ، وجبريل ﵉ ينزل: ب.
(٢) حماد بن واقد العيشي أبو الصفار البصري. قال البخاري: منكر الحديث. الخلاصة ٧٩.
(٣) قول محمد بن مسلمة هذا، نقله كله السمهودي في وفاء الوفا ١/ ٣٣ عن "المدارك".
[ ١ / ٣٥ ]
فقال: أوصني، فقلت [¬١]: أوصيك بتقوى الله وحده، والعطفِ على أهل بلَد رسُول الله ﷺ وجِيرانه، فإنّه بلَغنا أن رسول الله صلى عليه وسلم قال: المدينة مُهَاجَري، ومنها مَبْعَثي، وبها قبري [¬٢]، وأهلُها جيراني وحَقيقٌ على [¬٣] أُمّتي حِفظي في جِيراني؛ فمن حفظهم في كنتُ له شَهِيدًا أو شفيعًا يومَ القيامة، ومن لَم يحفظ وصِيتي [¬٤] في جِيراني سقاه الله مِن طِينَته الخَبَال [¬٥] (^١).