"من مالك بن أنس إلى اللّيث سَعد، سَلام عليك [¬٨]، فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو. أما بعدُ عصَمنا الله وإياك بطاعته في السر والعلانية، وعافانا وإياك من كل مكروه. اعلم رحمك الله أنه بلغني [¬٩] أنك تُفتِي الناسَ بأشياء [¬١٠] مخالِفةً لما عليه جماعةُ الناس [¬١١] عندَنا، وببلدِنا [¬١٢] الذي نحن فيه.
_________________
(١) [¬١] الوصية هو: ا ب ك ط، الوصية هذا: ت، الوصية وهو: خ. [¬٢] فلا تشك: ا ط، فلا يشك: ت ك خ، وغير واضحة في: ب. [¬٣] بن عبد العزيز: ا ب ط خ، - ك ت. [¬٤] شأننا: ب ت خ ك ط، شاس: ا. [¬٥] حين خرج: ب خ، حتى خرج: ا ت ك ط [¬٦] إلى المدينة ا ب ت ك خ: للمدينة ط. [¬٧] علينا: ا ب ت ط ك، - خ. [¬٨] عليك: ا ب خ ط، عليكم: ب ت ك. [¬٩] أنه بلغني: اب ت ط ك، - خ. [¬١٠] بأشياء: ا ب ت ك ط، في أشياء: خ [¬١١] جماعة الناس: ا ب ت ك ط، جماعة من الناس: خ [¬١٢] وبلدنا: ا ب ت ك خ، في بلدنا: ط.
(٢) الليث بن سعد بن عبد الرحمان الفهمي مولاهم، أبو الحرث المصري الإمام المتوفى سنة ١٧٥ هـ. ترجمته في الجرح والتعديل ٣/ ٢/ ١٧٧، الوفيات ١/ ٥٥٤، تهذيب التهذيب ٨/ ٤٥٩، الخلاصة ٢٧٥.
[ ١ / ٤١ ]
وأنت في إمامتك وفضلك، ومنزلتِك من أَهل بلدك [¬١]، وحاجةَ من قِبَلهم إليك، واعتمادهم على ما جاءهم منك، حَقيقٌ بأن تخافَ على نفسك، وتَتَّبع ما ترجو النجاة باتباعه؛ فإن الله تعالى يقول في كتابه العزيز [¬٢]: "وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ من المهاجرين والأنصار" [¬٣] (^١). الآية، وقال تعالى: "فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ" [¬٤] (^٢) الآية [¬٥]؛ فإنما الناس تَبَع لأهل المدينة، إليها كانت الهجرة، وبها نزل القرآن، وأَحِلَّ الحلال وحُرّم الحرام؛ إِذ رسول الله ﷺ بين أظْهُرهم، يحضرون الوحي والتنزيل، ويأمرهم فيطيعونه [¬٦]، ويَسُنّ لهم فيتبعونه، حتى توفّاه الله واختار له ما عنده، صلوات الله عليه [¬٧] ورحمته وبركاته.
ثم قام من بعده [¬٨] أَتْبَعُ الناس له من أمته ممن ولي الأمر من بعده [¬٩]، فما نزل بهم ممّا عَلِموا أَنفذوه، وما لم يكن عندهم فيه علم سألوا عنه [¬١٠] ثم أخَذُوا بأقوى [¬١١] ما وجَدوا في ذلك في اجتهادهم وحداثة عهدهم، وإن خالفهم [¬١٢] مخالف، أو قال أمرًا غيرُه أقوى منه وأولى، تُرك قولُه، وعمل بغيره.
ثم كان التابعون من بعدهم يسلكون ذلك السّبيل [¬١٣]، ويتبعون تلك السّنن.
_________________
(١) [¬١] بلدك: ا ب ت ط ك، بلدهم: خ. [¬٢] العزيز: خ - ا ب ت ك ط. [¬٣] من المهاجرين والأنصار: ت ك - ا ب خ ط. [¬٤] فيتبعون أحسنه: ا ب ت ك ط، - خ [¬٥] الآية: ب ت ط خ ك، -: ا. [¬٦] فيطيعونه: ب ت ك ط خ، فيطيعوه: ا. [¬٧] عليه: ا ب ت ك ط، - خ. [¬٨] من بعده: اب ت ط ك، - خ [¬٩] ممن ولي الأمر من بعده: ا ت ب ك ط، ممن رأوا الأمر من: خ. [¬١٠] سألوا عنه: ا ب ت ط ك، سألوه عنه: خ. [¬١١] بأقوى: ا ت ك ب، أقوى: خ. [¬١٢] وإن خالفهم مخالف: ب ت ك خ ا، وإن خالف من خالف: ط. [¬١٣] ذلك السبيل: ت خ، تلك السبيل: ب ا ك ط.
(٢) الآية ١٠٠ من سورة التوبة.
(٣) الآية ١٨ من سورة الزمر.
[ ١ / ٤٢ ]
فإذا كان الأمر بالمدينة ظاهرًا معمولا به لم أَرَ [¬١] لأحدٍ خلافَه، للذي في أيديهم [¬٢] من تلك الوراثة [¬٣] التي لا يجوز لاحد انتحالُها ولا [¬٤] ادعاؤها.
ولو ذهب أهل الأمصار يقولون: هذا العملُ الذي ببلدنا، وهذا الذي مضَى عليه من مضَى منّا [¬٥]، لم يكونوا من ذلك على ثقة، ولم يكن لهم من ذلك الذي جازَ لهم [¬٦].
فانظر - رحمك الله - فيما كتبتُ إليك فيه [¬٧] لنفسك، واعلم أني أرجو أَن لا يكون دَعاني [¬٨] إلى ما كتبت به إليك إلا النصيحةُ لله تعالى وحدَه [¬٩]، والنظرُ لك والظن بك، فأَنزل كتابي منك منزلَه [¬١٠]، فإنك إن فعلت تعلم أني لم آلُك نُصْحا [¬١١].
وفّقنا الله وإياك لطاعته وطاعة رسوله في كل أمر وعلى كل حال [¬١٢]. والسلام عليك ورحمة الله وبركاته [¬١٣].
وكُتب يوم الأحد لتسع مضين من صفر". أتيْنا بها على وجهها لسَرد فوائدها، وهي صحيحة مَروية.
وكان من جواب الليث على هذه الرسالة [¬١٤]: (^١)
_________________
(١) [¬١] به لم أر: ا ب ط ك ت، به أولاحد: خ. [¬٢] خلافه للذي في أيديهم: اب ت ك خ، خلافا للذي بأيديهم: ط. [¬٣] من تلك الوراثة: ا ت ك ط ب، من ذلك الوراثة: خ [¬٤] انتحالها ولا: ا ب ت ك ط، انتحالها ولو: خ. [¬٥] مضى منا: ب ت ك خ ط، مضى هنا: ا. [¬٦] جاز لهم: ا ت خ ك ط، كان لهم: ب. [¬٧] إليك فيه: ا ب ك، إليك به: ط، إليه فيه: خ. [¬٨] دعاني: ا خ ط، دعائي: ك ت [¬٩] تعالى وحده: ب ت ك خ ط، تعالى ذكره: ا. [¬١٠] منزله: ا ب ت خ ط، منزلة: ك. [¬١١] نصحا: ا ب ت ك ط، ناصحا: خ. [¬١٢] وعلى كل حال: ا ت خ ك ط، - ب. [¬١٣] وبركاته: خ، - ك ت ب ط ا. [¬١٤] على هذه الرسالة: ب ت ك خ، عن هذه المسألة: ا ط.
(٢) اختصر القاضي عياض رسالة الليث هذه، وهي - كاملة - في إعلام الموقعين ٢/ ٤٣ - ٤٥.
[ ١ / ٤٣ ]
" وأنه بلغك عنى أني أفتي بأشياء مخالفة لما عليه جماعة الناس عندكم، وأنه يحق [¬١] عليّ [¬٢] الخوف على نفسى لا عتماد [¬٣] من قبلى على ما أفتيهم [¬٤] به وأن الناس تَبَعٌ [¬٥] لأهل المدينة، إليها كانت الهجرة، وبها نزل القرآن *.
وقد أصبتّ بالذي كتبتَ به من ذلك إن شاء الله، ووقع مني بالموقِع [¬٦] الذي لا أكره، ولا أحَدَ [¬٧] أشدّ تفضيلا مني لعلم أَهل المدينة الذين مضَوا، ولا آخَذ [¬٨] بفُتياهم [¬٩] منى، والحمدُ لله.
وأما ما ذكرتَ [¬١٠] من مُقام رسول الله ﷺ بالمدينة، ونزل القرآن عليه بين ظَهراني أصحابه، وما علّمهم الله منه [¬١١]، وأن الناس صاروا تبعا لهم [¬١٢] فكما ذكرت".
أنا اختصرت [¬١٣] هذه، وأتيتُ [¬١٤] منها بموضع الحَاجة.