وأما أبو حنيفة فإنه قال بتقديم القياس والاعتبار على السُّنن والآثار [¬٧]. فترك نصوص الأصول، وتمسك بالمعقول، وآثر الرأى والقياس والاستحسان، ثم قدّم الاستحسان على القياس، فأبعد ما شاء.
وحد بعضُهم استحسانه: أنه الميل إلى القول بغير حجّة، وهذا هو الهوى [¬٨] المذموم والشهوة، والحدَث [¬٩] في الدين والبدعة، حتى قال الشافعي: من استحسن فقد شرَّع في الدين، ولهذا ما خالفه [¬١٠] صاحباه: محمد، وأبو يوسف في نحو ثلث مذهبه، إذ وجدوا [¬١١] السنن تخالفهم فيما تركه [¬١٢] لما ذكرناه عن قصد [¬١٣]، لتغليبه القياس وتقديمه، أو لم تبلغه [¬١٤] ولم يعرفها [¬١٥]؛ إذ لم تكن [¬١٦] من مثَقَّف [¬١٧] علومه، وبها شنَّع المشنعون عليه، وتهافت الجُراءُ [¬١٨] على ذَمّ البُرَاء بالطعْن [¬١٩] إليه؛ ثم ما تمسَّك [¬٢٠] به من السُّنن فَغَيْر مُجْمَعٍ عليه [¬٢١]، وأحاديثُ ضعيفةٌ ومتروكة.
_________________
(١) [¬١] تعلى: ت ك ط خ، ا ب [¬٢] في قصته: ط، من قصته: ا ب ك خ [¬٣] بعد به: ا ب خ، بعده به: ط، - ت ك [¬٤] ذلك: ا ب ت ك خ، ذلك: ط [¬٥] بسببه: ط خ ك، سببه: ت [¬٦] فصل: ا ت ك ط خ، - ب [¬٧] والآثار: ا ب ت ط ك، والاثور: خ [¬٨] الهوى ا ب ط ك خ، الهواء: ت، الهواة: خ [¬٩] والحدث ا ب ت ك ط، واللحد: خ [¬١٠] ولهذا ما خالفه خ ب: ت ولهذا خالفه: ك، ولهذا ما خالفاه: اط [¬١١] وجدوا ا ب ت ك ظ، وجد: خ [¬١٢] فيما تركه تصويب، مما تركها: ا ط ك خ ب، - ت [¬١٣] عن قصد: ا ب ت ط ك، عن قصد: [¬١٤] أو لم تبلغه: ب ك ت خ، ولم يبلغه: ا ط [¬١٥] ولم يعرفها: ا ب ت ط ك، ولم يعرفوا: خ [¬١٦] إذ لم تكن: ا ط، إذ لم يكن: ب ت ك خ [¬١٧] من مثقف: ا ب ت ك ط، من منتف خ [¬١٨] الجرآء: ا ب ت ط ك، المجلاء خ [¬١٩] على ذم البراء بالطعن: ا ت ط ك، على لمز البراء بالطعن: ب، ذم البداء بالظن: خ. [¬٢٠] تمسك: ا ط ب ك ت، تماسك: تماسك: خ [¬٢١] مجمع عليه: ت ط، مجتمع عليه: خ ك، مجتمع عليها: اب.
[ ١ / ٩٠ ]
وبِسّبب هذا تحَزَّبت طائفةُ أهل الحديث على أهل الرّأي، وأساء وافيهم القَول والرأي؛ قال أَحمد بن حنَبل: ما زلنا نَلعَن [¬١] أهَل الرّأى ويَلعَنونا [¬٢] حتّى جاء الشّافِعيّ فمُزج بَيْننا [¬٣]، يريد أنه تمسَّك بصحيح الآثار واستعملها، ثم أراهم أَن من الرأي ما يُحتاج إليه، وتُبْنَى [¬٤] أحكام الشّرع علَيه، وأنّه قياسٌ على أصولِيها، ومنتَزَعٌ منها، وأَراهم كَيفية انتزاعها والتعلقِ [¬٥] بعَللها: وتنبيهاتها، فعَلِم أَصحابُ الحَديث أنّ صحيَح الرأى فرعٌ للأصل [¬٦]، وعَلِم أصحاب الرأي أنه لا فرَع إلا بَعْدَ أصلٍ، وأنّه لا غِنَيّ عن تقديم السُّنَنِ وصحيح الآثار [¬٧] أولا.
ونحو هذا في هذا الفصل: قَوْلُ [¬٨] ابن وهب: الحديث مَضَلَّة إلا للعُلَمَاء، ولَوْلا مالكٌ واللَّيْث لضَللنا.
وأما أحمد ودَاود، فإنَّهما سَلَكا اتِّباع الآثار، ونكَبا عن طريق الاعتبار، لكن [¬٩] داود غلا في ذلك، فترك [¬١٠] القياس جملة، وأحَدث هو وأَصحابُه من القول بالظّاهر مَا خالفَ فيه أَئمةَ الأُمَّة [¬١١]، فخانَه التمسُّك برُبُع أَدّلة الشّريعَة [¬١٢]، وأعرضَ عما حضَّت [¬١٣] عليه من الاجتهاد والاعتبار، وسَمَّى ما لم يَجِد فيه نَصًّا ولا [¬١٤] ظاهرا، عفوًا، وأطلق على بعضه الإباحة (*)، واضطربت أقوال أصحابه
_________________
(١) [¬١] نلعن: ا ب ت ك ط، للعز: خ [¬٢] ويلعنوننا: ا ب ط ك، ويلعنونا: ت، ويبلغوننا: خ. [¬٣] بيننا: ا ب ت ط ك، بينهما: خ. [¬٤] وتبنى، ا ب ت ك، وتبنا: خ، وتنبني: ط. [¬٥] انتزاعها والتعلق: ا ب ت ط ك، انتزاعها والتعلل: خ. [¬٦] للأصل: ا ب ط ك ت، الأصل: خ. [¬٧] الآثار: ا ت م ك خ، الأثر: ب. [¬٨] قول: ا ب ت ط ك، قال: خ. [¬٩] لكن ب ت ط ك ح، ولكن ا [¬١٠] فترك: ا ت ط ك، وترك: ب خ. [¬١١] الأمة: ا ب ت ك ط، الأئمة: خ [¬١٢] بربع أدلة الشريعة: ط ك ب، برفع أدلة الشريعة ا ت، بربع الأدلة الشريعة: خ. [¬١٣] حضت: ا ب ط ك خ، مضت: ت. [¬١٤] ولا: ا ط - ت ب ك خ.
[ ١ / ٩١ ]
في ذلك لضيق المسلك فيه، فتهافت مذهبه، واختل نظره [¬١]، وجاء من اتباع الظاهر بمقالات يَمُجُّ [¬٢] الكثيرَ منها السمعُ، وينكره [¬٣] العقل [¬٤].
وقال أحمد: الخبر [¬٥] الضعيف عندي خير من القياس، وبديهةُ العقل تُنكر هذا، فلا خيرَ [¬٦] في بناء على غير أساس.
(وهذا - أكرمكم الله -[¬٧] اعتبارٌ في التفضيل نبيل [¬٨]، يَدُلُّ المنصف على السالك منهم نَهْجَ السَّبيل [¬٩] [¬١٠].